كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

لطيفة في حكمة اقتران اسم (الواحد) باسم (القهار) في معرض الرد على النصارى.

المصدر
لطيفة في حكمة اقتران اسم (الواحد) باسم (القهار) في معرض الرد على النصارى. قال تعالى: {لو أراد الله أن يتَّخِذ ولدًا لَاصطَفَى مما يخلق ما يشاء سبحانه هو الله الواحد القهار} [الزمر] قال الطبري في تفسيره: "وقوله: (سبحانه هو الله الواحد القهار) يقول: تنزيها لله عن أن يكون له ولد، وعما أضاف إليه المشركون به من شركهم (هو الله) يقول: هو الذي يَعْبده كلُّ شيء، ولو كان له ولد لم يكن له عبدا، يقول: فالأشياء كلها له ملك، فأنى يكون له ولد، وهو الواحد الذي لا شريك له في ملكه وسلطانه، والقهار لخلقه بقدرته، فكل شيء له متذلل، ومن سطوته خاشع". خلاصة كلام الطبري أن الآية تُبيِّن امتناع الأمر بذكر أن الخيار الوحيد أمامهم يتناقض مع مفهوم الولد. وذلك أن كل قائم بذاته سوى الله عز وجل هو مخلوق من مخلوقاته، والمخلوق لا يكون ولدًا للخالق، لأن المولودية لا بد فيها من مجانسة، والخالق من صفاته الأولية وأنه ما سبقه عدم بخلاف المخلوق. غير أن الذي أريد التنبيه عليه ما جاء في آخر الآية (هو الله الواحد القهار)، جاء هذان الاسمان لمناقضتهما لعقيدة النصارى، فالنصارى يقولون (مثلث) أو (ثالوث) أو (ثلاثة وهم واحد) فجاء الرد (الواحد)، ويقولون (قد قُتِل وصلب) فجاء الرد (القهار) أي أنه منزه عن هذا، بل هو قهار لا مقهور، والقتل أشد صور القهر. والأمران فيهما تناقض ذاتي، فالواحد نقيض الثلاثة، فكيف يكون ثلاثةً وواحدًا في آن واحد! وكونه خالقًا يمتنع معه أن يجوز عليه القتل. والعجيب أن كثيرًا منهم يدَّعون أنه أقنوم واحد وليس متعدد الأقانيم، ويقولون لولا هذا لما صلح للفداء، وهذا قول نصارى مصر، وإذا كلمهم المسلم أظهروا القول بتعدد الأقانيم نفاقًا وتقية. فقول النصارى مليء بالتناقضات الشديدة المناقضة للعقل، ثم تجدهم يدَّعون التناقضات في الإسلام، ويقولون: كيف يكون الله رحيمًا وهو يأمر بكذا وكذا، ويشاهدون صفات الجمال ولا يشاهدون صفات الجلال، ويفسرون الرحمة تفسيرًا مثاليًّا، وتأثَّر بكلامهم الكثير جدًّا من الملاحدة والعالمانيين.