نبي الله هود وناطحات السحاب والأسلحة النووية
نبي الله هود وناطحات السحاب والأسلحة النووية
اليوم إذا جاءك المولع بالغرب وبدأ يُعدد لك مناقبهم ليغريك باتباعهم في كل شيء أو يصغر نعمة الله عليك في توحيده سبحانه ففي العادة يتحدث عن ناطحات سحاب وعن أسلحة دمار شامل (هذا مع إيمانه بفكرة السلام العالمي واستشكالِه العنف في الإسلام!!).
ولا يخفى أن هذه الأمور لو جزمنا بفضلها المطلق فهي مجرد وسائل لغايات، فهي إن لم توصل المرء للغاية التي خُلق من أجلها فهي مجرد فتنة، بل هذه الأمور لم توصلهم للشعارات التي يطلقونها مثل العدالة والمساواة وغيرها.
دعك من هذا وتأمَّل معي قول نبي الله هود لقومه متعجبًا منهم: "أتبنون بكل ريع آية تعبثون • وتتخذون مصانع لعلكم تَخْلُدون • وإذا بطشتم بطشتم جبارين • فاتقوا الله وأطيعون • واتقوا الذي أمدكم بما تعلمون • أمدكم بأنعام وبنين • وجنات وعيون • إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم". [الشعراء]
تأمَّل قوله: "وتتخذون مصانع لعلكم تَخْلُدون"، والمصانع هي القصور، وهذا نظير ناطحات السحاب، فتأمَّل أن هذا النبي صلى الله عليه وسلم ما بهرته هذه الأمور، بل جعلها موعظة، وقال لهم إن هذه على عظمتها لا تجعلكم خالدين، لا تنسوا ما خُلقتم لأجله.
وتأمَّل قوله: "وإذا بطشتم بطشتم جبارين"، هذا نظير الأسلحة النووية أو أسلحة الدمار الشامل، ما بهرت هذا النبيَّ بل جعلها من مثالبهم ومن علامات غفلتهم.
ثم ذكَّرهم أن ما هم فيه من النعمة إنما جاء من الله، وهذا ما يغفل عنه المبهورون بالغرب في زماننا، فالله أنعم علينا بالإيجاد، وسلامة الحواس، وكل ما سوى ذلك تبع له، فلو فرضنا أن القوم لهم فضل علينا ففضل الله علينا وعليهم أعظم وأعظم، بل كل شيء نحن فيه من فضل الله.
وذكَّرهم باليوم الآخر ليقول لهم إن هذه الدنيا وسيلة وليست غاية، بل الآخرة هي الغاية.
وقولهم في الرد عليه: "قالوا سواءٌ علينا أوَعظت أم لم تكن من الواعظين • إن هذا إلا خُلُق الأولين".
هذا كقولهم اليوم: هذه "قيم الجمهورية" التي ورثناها عن أسلافنا، ونحوها من الكلمات. والحقيقة أن قوم هود في زمانهم حالهم خيرٌ من حال القوم في زماننا، فكلنا نعرف ما عندهم من مشكلات اقتصادية واجتماعية، ولكن ماذا نصنع بمكابرة المولعين بالشهوات.