كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

رأيت تغرودات لبعض الإخوة في مسألة تغطية الوجه والكفين جواباً على اعتراضات بعض من

المصدر
رأيت تغرودات لبعض الإخوة في مسألة تغطية الوجه والكفين جواباً على اعتراضات بعض من حاول يسفه قول القائلين بوجوب تغطية المرأة لوجهها وكفيها ثم لم يكتف حتى زعم أن في الأمر تشديداً وأغلالاً وأن التيسير في التحرر من مثل هذا. وهذه أول نقطة أود الوقوف عندها ألا وهي هذا السلوك السوء في مناقشة المسائل العلمية وقد سن ذلك بعض الباحثين هداهم الله ، حيث يأتون إلى مسائل قال فيها عدد من العلماء بقول يضيق به بعض الناس ذرعاً لا لشيء سوى أنه يخالف النزعة التغريبية أو الإباحية ثم يبرز القول الأقرب لهذه النزعة ( والذي هذا يعلم الطارح يقيناً أن الناس لن يقفوا عند الحد الذي حده العلماء الذين يتكثر بهم ) ويرجح مقالتهم ثم لا يكتفي بذلك حتى يسفه من أحلام المخالفين وهذا لا يناسب اعتبارك تغطية الوجه مستحباً فلماذا تتكلم عن هذا المستحب بهذه الصورة السلبية ؟ في الواقع هذا الطرح سيء غاية فهو يملأ القلوب غيظاً على أهل العلم مع ما فيه من مقدمات نفسية وهضم لأدلة المخالفين وتعويد للنفوس على أن يخوضوا المسائل العلمية بهذه المقدمات النفسية المشحونة والتي لا يخرج معها في العادة نتائج متزنة نهائياً ولا يقف الناس على مجرد المسألة المذكورة بل يتوسع الناس بأن تصير عندهم نزعة إباحية ونفرة من فتاوى المنع مهما كانت معتبرة وهذا مشاهد في جمهور هذا الصنف وبعضهم يقصد إيصال الناس إلى هذه المرحلة والتي تنتهي إلى انتكاسة حقيقية عن كل مظاهر الاستقامة ثم دعوى أن كشف المرأة لوجهها تيسير عليها فيه نزعة نسوية فإن النسويات في واقعهن لسن مطالبات بالمساواة بل مطالبات باعتبار الاحتياجات الخاصة بالإناث فحسب دون الالتفات للذكور نهائياً فالرجل المأمور بغض البصر أيهما أيسر عليه أن تكون المرأة أمامه كاشفة لوجهها أم تكون مغطية لوجهها ؟ وإذا قيل في القواعد من النساء ( وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ ) فما بالك بالشابات فإذا كان حتى اللاتي لا يرجون نكاحاً الأفضل لهن أن يستعففن ويلبسن مثل الشابات وما جعله الله خيراً إلا وهو الأنفع للناس والأنفع مآله إلى يسر وإن كان في بداية شدة ثم سبحان الله إذا كانت مأمورة ألا تضرب برجلها فيسمع صوت خلخالها أمراً قرآنياً لا نقاش فيه ومن ادعى فيه المشقة والعنت فقد اتهم رب العالمين فما بالك بستر الوجه وهو مثله في المشقة وربما أقل إن كانت ثمة مشقة وهذا الحماس الشديد لكشف الوجه وكأنه هو المستحب ينبي عن نية مبيتة للتزين فهذا الحماس الشديد لا يراد منه كشف الوجه فحسب فظروف العصر تقضي بأن المرأة لا تكشف وجهها في الغالب إلا وتضع بعض الزينة وهذا يوسف الداجوي المالكي الأزهري وهو أشد أعداء السلفية في نجد له فتوى مطولة في هذا الموضوع قال من ضمنها : إن الحكم الشرعي في هذا هو تحريم هذا التبذل وذلك السفور ، حتى أن من يبيح كشف الوجه والكفين من العلماء يجب أن يقول بالتحريم لما يفعله النساء الآن : لأنهن لا يقتصرن على كشف الوجه واليدين كما هو معروف . لابد عند ذلك القائل من أمن الفتنة ، والفتنة الآن غير مأمونة. أقول : يعضد نظرته ما روى البخاري عن عائشة رضي الله عنها قالت لو أدرك رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أحدث النساء لمنعهن كما منعت نساء بني إسرائيل قلت لعمرة أومنعن قالت نعم. ولفهم وجهة النظر القائلة بوجوب ستر النساء لوجوههن لنرى من هو أقدم من قال بهذا القول من الفقهاء فيما نعلم صح عن عبد الله بن مسعود موقوفاً عليه قوله : المرأة عورة . وصح عنه أنه فسر قوله تعالى : ( وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ) بقوله في الزينة الظاهرة ( الثياب ) وهذا يناسب قوله ( المرأة عورة ) يعني أمام الأجانب وإذا ثبت أن هذا قول ابن مسعود فلا شك أنه لا يوجد في ظاهر القرآن ما يخالفه فهو من أعلم الصحابة بالقرآن ولا الواقع العملي وإنما يبقى أن توجد سنن تخفى عليه رضي الله عنه ومما يؤكد أن هذه مقالة ابن مسعود ما روى الطبري في تفسيره حدثني يعقوب قال ثنا ابن علية عن ابن عون عن محمد عن عبيدة في قوله (يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ) فلبسها عندنا ابن عون قال: ولبسها عندنا محمد قال محمد: ولبسها عندي عبيدة قال ابن عون بردائه فتقنع به، فغطى أنفه وعينه اليسرى وأخرج عينه اليمنى، وأدنى رداءه من فوق حتى جعله قريبا من حاجبه أو على الحاجب.