جاء في كتاب نيل الابتهاج ل أحمد بابا بن أحمد بن الفقيه الحاج أحمد بن عمر بن محمد
جاء في كتاب نيل الابتهاج ل أحمد بابا بن أحمد بن الفقيه الحاج أحمد بن عمر بن محمد التكروري التنبكتي :" ذكر في كتاب الحلال والحرام له أنه سمع من أبي محمد عبد اللَّه ابن موسى الفشتالي أن التائب إذا اقتصر على ما عند علماء الظاهر أولى وأسلم، بل لا يجوز اليوم اتخاذ شيخ لسلوك طريق المتصوفة أصلًا لأنهم يخوضون في فروعها ويهملون شروط صحتها وهو باب التوبة إذ لا يصح بناء فرع قبل تأسيس أصله، قال وسمعته يقول: لو وجدت تآليف القشيري لجمعتها وألقيتها في البحر قال: وكذلك كتب الغزالي قال: وسمعته يقول: إني لأتمنى على اللَّه أن أكون يوم الحشر مع أبي محمد بن أبي زيد لا مع الغزالي بل مع أبي محمد يسكر، فذلك أكثر أمنًا لي على نفسي- اهـ ملخصًا منه. توفي بمدينة فاس، على ما قيل، سنة خمس وسبعين وستمائة"
ابن أبي زيد المذكور هو القيرواني صاحب العقيدة المشهورة التي تشرح وإنما نقلت هذا الكلام لبيان أن النفرة من بعض ما دون الغزالي وغيره في التصوف ليس من خصائص التيار السلفي المعاصر
جاء في حاشية القليوبي على كنز الراغبين وهو من كتب الشافعية ( والمصنف أشعري ) :" فائدة: ذكر الإمام الشعراوي في المتن ما نصه ويحذر من مطالعة مواضع من كتاب إحياء العلوم للغزالي، ومن كتاب قوت القلوب لأبي طالب المكي، ومن تفسير مكي، ومن كلام ابن ميسرة الحنبلي، ومن كلام منذر بن سعيد البلوطي، ومن مطالعة كتب ابن حبان أو كتب إخوان الصفاء أو كلام إبراهيم النجام، أو كتاب خلع النعلين لابن قسي، أو كتب محمد بن حزم الظاهري، أو كلام المفيد بن رشيدي، أو كتب محيي الدين بن العربي، أو تائية محمد بن وفا أو نحو ذلك انتهى"
وتأمل لو تكلم بهذا منتسب للسلفية في هذا العصر ماذا سيقال عنه من قبل أدعياء التمذهب ؟
وقال المعلم عبد الحميد البراهي في كتابه حجج القرآن :" والثاني: ما تعلق بالذين معظم همهم المعقول من المنطق والفلسفة، فإنهم قد ابتلوا بعقليات سافلة زائغة عن طريق الفطرة والهدى، مفضية إلى الحيرة وصريح العمى، كما لا يخفى على من نظر في خزعبلات المتفلسفين العاشين عن نور الوحي والكتاب. ولذلك حذَّر السلف من الاشتغال به، ولكن أبى الناس إلا النظر فيه، والولوع به، والإخلاد إليه؛ ثم بعد التجربة عرفوا مضارها. فمنهم من أبطل بعض أباطيلها، وأبقى بعضها محسنًا به ظنه كأبي حامد رحمه الله، فإنه بيّن تهافت ما في إلهيات اليونانيين، ولكنه هو الذي أدخل منطقهم في الإِسلام، فكان كمن قتل الأفعى وربّى أولادها. وكذلك اتخذ أخلاقياتهم، وبنى عليها كتابه "ميزان العمل"، فلم يخرج عن اتباع الفلاسفة مع غلوه في ردهم. وأما ابن مسكويه والطوسي وأمثالهما فهم مجاهرون بتقليد اليونانيين في الأخلاقيات. ومنهم من انتبه لأكثر من ذلك كابن تيمية رحمه الله، فردّ على المنطقيين ردًّا طويلاً، ودل على زيغ نهج المتكلمين"
وقال ابن تيمية في النبوات معلقاً على بعض كلام أبي حامد :" وكلامه من هذا الجنس كثير، ومن لم يعرف حقيقة مقصده [يهوله] مثل هذا الكلام؛ لأنّ صاحبه يتكلّم بخبرة ومعرفة بما يقوله، لا بمجرد تقليدٍ لغيره. لكنّ الشأن فيما خبره، هل هو حقّ مطابق. ومن سلك مسلك المتكلمين؛ الجهميّة، والفلاسفة، ولم يكن عنده خبرة بحقائق ما بعث به رسله، وأنزل به كتبه، بل ولا بحقائق الأمور عقلاً وكشفاً، فإنّ هذا الكلام غايته.
[و] 2 أمّا من عرف حقيقة ما جاءت به الرسل، أو عرف مع ذلك بالبراهين العقليّة والمكاشفات الشهوديّة صدقَهم فيما أخبروا؛ فإنّه يعلم غاية مثل هذا [الكلام] ، وأنّه إنّما ينتهي إلى التعطيل .
ولهذا ذاكرني مرة شيخ جليل له معرفة، وسلوك، وعلم في هذا، فقال: كلام أبي حامد يشوقك، فتسير خلفه، منزلاً بعد منزل، فإذا هو ينتهي إلى لا شيء"
قال شيخ الإسلام رحمه الله عن الغزالي، وما تؤول إليه حاله: (وما يُشير إليه أحياناً في الإحياء وغيره، فإنّه كثيراً ما يقع في كلامه ما هو مأخوذ من كلام الفلاسفة، ويخلطه بكلام الصوفيّة، أو عباراتهم، فيقع فيه كثيرٌ من المتصوّفة الذين لا يُميّزون بين حقيقة دين الإسلام، وبين ما يخالفه من الفلسفة الفاسدة وغيرها، لا سيّما إذا بُني على ذلك، واتُّبِعت لوازمه، فإنّه يُفضي إلى قول ابن سبعين وابن عربي صاحب الفصوص وأمثالهما، ممّن يقول بمثل هذا الكلام، وحقيقة مذهبهم يؤول إلى التعطيل المحض، وأنّه ليس للعالَم ربّ مباين له، بل الخالق هو المخلوق، والمخلوق هو الخالق) . جامع الرسائل
ولو كنت نقلت كلام ابن تيمية ابتداء لوقعت النفرة ولكن لما جعلته بعد كلام أناس من منتسبين للتصوف والأشعرية أشاروا إلى نحو مما صرح به الشيخ زالت الوحشة وهذا أنموذج يسير لشيء يحصل كل يوم بكثافة وهو أن توجه السهام لتيار معين على أنه منفرد بالقضية الفلانية فإذا نظرت وحققت وجدت هذا الانفراد ( الذي لا يعيب إن كان مبنياً على حجة ) مجرد دعوى ووهم
والشيخ ابن تيمية يشير إلى معنى دقيق قد لا يفهمه كثيرون للوهلة الأولى وهو أن التصوف مبناه على الاتصال بالله تبارك وتعالى ومشاهدة آثار أسمائه وصفاته في الموجودات فإذا ثبتت عندك هذه المقدمات ثم كانت عقيدتك التعطيل فقد انتهيت إلى لا شيء فإما أن تتصل بالأنبياء والأولياء ممن لهم صفات ثبوتية وتصرف لهم ما تصرف للإله وهذا صنيع كثيرين ممن صحت عنده مقدمات التصوف ولكن اصتطدم بالتعطيل ونفسه عطشى فاجتالته الشياطين وإما أن تصير معظما للآثار بحد ذاتها لأنك تبصر عظمتها ولا تستطيع تعظيم الخالق بغير التعطيل المحض الذي لا يثمر شيئا في النفس وتخلط بين الآثار والمؤثر وهنا تنتهي إلى وحدة الموجود وإما - وهذه أحسن الأحوال - أن تفصل بين عقيدتك الكلامية وتجعلها للتدريس فحسب وتعيش في المعاملات مع الله بعقيدة سلفية تثبت لله الكمال مع التنزيه
وأحسن من ذلك كله أن تصير سلفيا كاملا
كيف دخلت امريكا إلى دولة بنما ؟
كتب : نعوم تشومسكي
بعد اغتيال الدكتاتور توريخوس سنة 1983 في حادث طائرة ، خلفه الدكتاتور الدموي نورييغا و الذي كان الحاكم الفعلي اثناء حكم سلفه المغتال كما كان معروفا لدى المخابرات الأمريكية منذ سنة 1972 أنه متورط في تهريب المخدرات وغسيل الأموال الناتجة عن الاتجار بها إلى أن لجنة التحقيق التابعة لمجلس الشيوخ الأمريكي انتظرت إلى سنة 1983 لتقرر أن بنما كانت مركزا رئيسيا للجرائم المذكورة
إلا أن الحكومة الأمريكية كانت تقدر خدمات نورييغا لدرجة أن مدير وكالة مكافحة المخدرات أشاد بسياسته "القوية" في مكافحة المخدرات سنة 1986 ، و في السنة التي تليها أوقف المدعي العام التحقيق الذي كانت تجريه وزارة العدل الأمريكية حول الأنشطة الاجرامية لنورييغا ، كما عارض مسؤول وزارة الخارجية المسؤول عن السياسة الأمريكية في امريك ا الوسطى قرارا لمجلس الشيوخ يدين نورييغا.
ومع ذلك ، عندما وجهت إلى نورييغا اتهامات رسمية في ميامي في عام 1988 ، كانت جميع التهم باستثناء واحدة تتعلق بالأنشطة التي جرت قبل عام 1984 - عندما كان الولد التابع لنا ، يساعد في حرب الولايات المتحدة ضد نيكاراغوا ، يسرق الانتخابات بموافقة الولايات المتحدة وبصفة عامة يخدم مصالح الولايات المتحدة بشكل مرض. لم يكن لها علاقة بالاكتشاف المفاجئ أنه رجل عصابات ومتجول المخدرات الذي كان معروفًا طوال الوقت.
انتقل نورييغا فجأة من صديق يثير الاعجاب إلى عدو شرير ، وحان وقت التخلص منه لأن استقلال بلاده يهدد مصالح الولايات المتحدة الأمريكية في قناة بنما و صار لزاما على أمريكا أن تسيطر عليها قبل عام 2000
لجأت أمريكا بعد ذلك إلى سياساتها القذرة المعهودة ففرضت عقوبات اقتصادية مدمرة على بنما مما جعل المواطنين غير البيض يعانون الأمرين إذ وقع عليهم عبء ذلك الدمار الاقتصادي الأمر الذي جعلهم يلقون باللائمة على نورييغا المسؤول عن الحرب الاقتصادية (والتي كانت غير قانونية )
بعد ذلك ، تمت محاولة انقلاب عسكري ، لكنه فشل. ثم ، في ديسمبر 1989 ، احتفلت الولايات المتحدة بسقوط جدار برلين ونهاية الحرب الباردة بغزو بنما على الفور ، مما أسفر عن مقتل المئات أو ربما الآلاف من المدنيين (لا أحد يعرف ، والقليل من شمال ريو غراندي يهتم بما يكفي للاستفسار ). هذه القوة المستعادة إلى النخبة البيضاء الغنية التي تم تهجيرها من قبل انقلاب توريخوس في الوقت المناسب لضمان حكومة متوافقة للتحويل الإداري للقناة في 1 يناير 1990
https://chomsky.info/unclesam06/
أقول : تأمل دكتاتور انتفعوا به وسعوا إلى وصوله ولما رأوْا المصلحة من إزالته أزالوه وأظهروا الأمر على أنه تحرير وهذا التحرير قتل به الآلاف وأخذت أمريكا أجرتها ولا شك وهكذا لا صديق دائم ولا عدو دائم وصديق تعرف عليه ما تدينه به متى ما أردت ،خير من صديق نظيف إذا انقلب عليه لا تدري ماذا تفعل