السعيد من وُعظ بغيره (عبرة لا قدوة).
السعيد من وُعظ بغيره (عبرة لا قدوة).
كثير من الناس ينظر للدول الغربية على أنها قدوة، والعاقل يراهم عبرة.
حدثتكم هنا في القناة مرارًا عن مفهوم شيخوخة الفرد، وعن نمط الحياة الرأسمالي الغربي الذي فيه تأخير لسن الزواج ولا تعطى المرأة ولا يعطى الرجل أيضًا حرية الزواج إلا عندما يسمح لهم بالعمل كنوع من تدعيم استقلالية المرأة عن الزوج وحثها على الخروج للعمل وبالتالي رخص الأيدي العاملة بسبب كثرتها، ووفرة الإنفاق في الكماليات النسائية، وانتقال المال من أيدٍ مائلة للادخار (أيدي الرجال الذين يفكرون بالإنفاق على الزواج والأسرة) إلى أيدٍ مائلة للإنفاق (أيدي النساء اللواتي كثير منهن ينفقن المال على الزينة أو الكماليات)، وغيرها من فوائد خروج المرأة للعمل للمؤسسة الرأسمالية وليس للأسرة والأخلاق، وأدى ذلك إلى قلة الإنجاب بسبب صعوبة الجمع بين العمل وكثرة الإنجاب، وهذا أدى إلى تقلص المجتمع، بحيث ينجب كل شخصين واحدًا في المتوسط، وهذا سيؤدي مستقبلًا إلى شيخوخة المجتمع، بمعنى أن الكهول في المجتمع سيصيرون أكثر من الشباب.
استقبال الهجرات أحد الحلول، ولكن لو أصابنا نحن هذا الأمر كيف سنحله؟
إليك مجموعة من التقارير في هذا السياق:
[10 آلاف يورو وإجازات طويلة.. دول تشجع شعوبها على الإنجاب]
هذا عنوان منشور في عدد من المواقع الإخبارية، وفي ثنايا الخبر نجد ما يلي:
"أطلقت مدينة ليستجارفي الفنلندية والتي تعتبر من أصغر البلديات في فنلندا، بإطلاق منحة جديدة تعرف بـ"منحة المولود" منذ العام 2013 بهدف التشجيع على الإنجاب.
حيث يحق لأي مقيم في المدينة ينجب طفلًا الحصول على 10 آلاف يورو، تُدفع على مدى 10 أعوام في إطار محاولتها لمعالجة أزمة المواليد".
وتجد أيضًا: "شهدت أستونيا طفرة في المواليد وحالات الإنجاب بعد أن اعتمدت الحكومة قرارا منذ العام 2004، يعرف بـ"إجازة الأبوة" والذي وصف بـ"السخي"، والذي يوفر سنة ونصف من المستحقات المدفوعة بالكامل.
لتطلق بعدها الحكومة في عام 2017 مشروع الإعانة الشهري والذي يصل لـ70 دولار للطفل الأول والثاني، و110 دولار للطفل الثالث".
وتجد أيضًا: "على الرغم من أنها تحظى بأعلى معدل للولادات في أوروبا إلا أن فرنسا تقدم عددا من المزايا والمساعدات، بما في ذلك "منحة الولادة" والتي تصل لحوالي 1000 دولار.
كما وتحصل الأسر على عدد من المخصصات الشهرية بالإضافة لتخفيضات في ضريبة الدخل ومراكز الرعاية المدعومة من الحكومة".
وتجد خبرًا منشورًا في البي بي سي بعنوان: [الدولة التي تشجع مواطنيها على الإنجاب بـ 10 آلاف يورو لكل مولود]، وفي الخبر نجد ما يلي:
"أوروبا تشهد تراجعا ملحوظا في معدلات الخصوبة، ما حدا ببعض البلدان إلى تقديم حوافز مالية للسكان كوسيلة للتصدي لهذه الظاهرة، لكن هل يكفي المال وحده لرفع معدلات الخصوبة؟".
ونجد خبرًا في موقع الجزيرة الإخباري بعنوان: [خصوبة النساء في خطر.. أوروبا العجوز في عداء مع الإنجاب]، وفي المقال نجد:
"تقول الكاتبة آنا لوي سوسمان -في مقال بصحيفة نيويورك تايمز الأميركية- إن هذه الحملة الدعائية، تم تمويلها من قبل مجلس المدينة، وذلك بهدف تذكير الشباب بأن ساعاتهم البيولوجية تمر، وأن موقفهم حيال فكرة إنجاب الأطفال بات يمثل مشكلة حقيقية".
ونجد أيضًا: "وتنقل الكاتبة عن الدكتور سورين زيابي، الطبيب والمدير السابق للجمعية الدانماركية للخصوبة أن «تلك الخطوة كانت ضرورية، لأن معدلات الخصوبة في الدانمارك نزلت إلى ما دون مستوى الاستبدال، وهو معدل الخصوبة الذي يجب تحقيقه من أجل إبقاء عدد السكان ثابتا».
ويوضح زيابي أن سبب هذا التراجع ليس فقط رغبة الكثيرين في خوض الحياة دون تحمل مسؤولية الأطفال، بل إن هنالك الكثيرين من الأزواج والنساء العازبات، من الذين يرغبون في تكوين عائلة، ولكنهم يكتشفون أنهم انتظروا وقتا طويلا حتى فاتهم الأوان".
أقول: الانتظار الكثير في العادة يكون بسبب التركيز على أمر الدراسة والعمل، هذا أمر معروف ومشاهَد حتى في بلداننا، هم لا يريدون ذكر السبب الحقيقي أو سبب السبب حتى لا يصنفوا رجعيين.
ثم ذكر المقال أن الحملة قد فشلت، والجدير بالذكر أن الدانمارك من الدول الإسكندنافية، وهي رأس الهرم في الرفاه في الدول الأوروبية بسبب قلة عدد سكانها وكثرة الموارد، فنحن حين نُبتلى بهذا هل يمكننا أن نعوضه بهجرات أو بمكافئات مجزية للإنجاب أم سننهار سريعًا؟! تدبر هذا، علمًا أن الحملة في الدانمارك فشلت مع توفير الحكومة مكافآت مجزية لمن ينجب.
#نقد_الفكر_الغربي