كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

قال رسول الله ﷺ: «ما ذئبان جائعان أُرسِلا في غنم بأفسدَ لها من حرص المرء على الم

المصدر
قال رسول الله ﷺ: «ما ذئبان جائعان أُرسِلا في غنم بأفسدَ لها من حرص المرء على المال والشرف لدينه» رواه أحمد والترمذي. ومعنى الحديث: أن حب الشرف وهو ما نسميه اليوم المكانة الاجتماعية، وحب المال إذا عظما، فإنهما يفسدان دين المرء ويفتكان به، كما يفتك الذئب الجائع بالغنم. وهذا ينطبق على الشهرة في مواقع التواصل الاجتماعي، فإن المرء يحصّل بها مكانة اجتماعية ومال، ولذلك ترى كثيراً منهم يدخل عليه شر عظيم بعد الشهرة إذ لم تكن لله. كثير من مشاهير مواقع التواصل الاجتماعي قد يبدون لنا راشدين وأسوياء، ولكنهم ابتلوا بأمراض قلبية نشأت عن زخم الشهرة، من أهمها مرض لفت الانتباه ووهم التأثير وكثرة المقارنات مع المشاهير الآخرين؛ لماذا هذا كسب جائزة وأنا لم أكسب؟ لماذا عنده مشاهدات ومتابعين أكثر مني؟ لماذا دُعي إلى المناسبة الفلانية ولم أُدعَ؟ ومن هذه ونحوها يدخل الشيطان ويتلاعب بالمرء، غير أن المعضلة الكبيرة تكمن في سلوك هذا المتحدث -والذي رأيناه لسنين في كثير من الناس- يضعف أمام ضغوطات معينة، فيتنازل عن ثوابته، لتحقيق بعض المكاسب الموهومة. ولكن يغلبه الكبر ولا يريد لأحد أن ينصحه أو يؤنبه، ولا يريد أن يشعر أدنى شعور أنه أقل من الثابتين على دينهم. بل يريد أن يضعف أمام شهوته ويعامله الناس معاملة النساك، بل يريد أن يشعر بهذا في نفسه أيضاً، فيحول شهوته إلى شبهة! من هذا الكبر تولدت كثير من الانحرافات الفكرية، ووجد شياطين الإنس لهم مكاناً في عالم الفتوى والفكر. وإنني لأشفق على كل مجاهر بمعصية داعية إليها، إذ لا نصيب له من «سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم»، اللهم أدخلنا في كنفك. وهذه المشهورة أنا لا أعرفها، لكن هذه التغريدة مرت علي فأحببت التعليق عن هذه الظاهرة المتكررة (أعني فتنة الشهرة وفتنة الكبر). تنبيه: نبهونا أن المقطع قبل خلع حجابها. غير أن هيئتها التي كانت تخرج فيها قبل الخلع أيضاً غير شرعية وهي محل نقد، لذا قال ما قال من باب الدفاع.