كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

كلام فيه عبرة لعلمويي القبلة..

المصدر
كلام فيه عبرة لعلمويي القبلة.. العلموية هو المنهج الذي يرى ان العلم التجريبي هو المصدر الوحيد لمعرفة الحقيقة هذه صورته الغالية وصورته المتوسطة أن يرى أن البحث التجريبي هو المصدر للمعرفة ودونه تأتي المعرفة العقلية والمعرفة الشرعية ( والواقع أن الشرع يتضمن البراهين العقلية الأقوى وليس هذا محل بسط البحث ) بعض من تأثر بهذا الفكر تجده مثلاً يقبل نظرية التطور ولا يرضى أن تعارض بعض معطياتها بنصوص شرعية ظاهرة كالنص على أن الله عز وجل خلق آدم مباشرة وغيرها من المعاني ( وعامتهم لا ينتبه إلى أن كون هذه النظرية مقبولة في الوسط جاء بسبب عقيدة فلسفية تريد تفسير الكون من داخله وترفض وتتحيز ضد الإحالة للخالق أو الماوراء ولهذا يفسرون أصول الأشياء بالصدفة الفعالية وعلاقتها ببعضها البعض بالقوانين الميكانيكية ) وتجدهم يعللون قبولهم لهذه النظرية بان عليها غالب البيولوجيين هكذا دون نظر في ضعف أدلتهم ومعارضتها للثابت الشرعي ولكنهم يتعصبون للبحث التجريبي ويعتبرون جنس أدلته أقوى من جنس الأدلة الشرعية وأن قول جمهور البيولوجيين مقدم على إجماع علماء الشريعة عند التعارض هذه الحال ليست جديدة في الأمة ففي الزمان الماضي بعد ترجمة كتب الفلاسفة صار بعض الناس يأخذ بكلام اليونان في الإلهيات كما يأخذ كلامهم في الطبيعيات تماماً وكان من أبرز هؤلاء ابن سينا الفيلسوف المعروف الذي قال بقدم العالم متابعة لأرسطو ( مع وجود خلاف بين الفلاسفة في ذلك ولكن جمهورهم على هذا آنذاك ) اليوم عامة التجريبيين يقولون بحدوث العالم بناء على الأسس التجريبية مع أن البراهين العقلية دالة على ذلك قبلها وظهر فساد مقالة أرسطو وغلط ابن سينا في تقليده حتى على قول التجريبيين والذي شفع لأرسطو عند ابن سينا علمه في الطبيعيات فقاس هذا على ذاك في كتاب كشف فضائح اليونان للسهروردي يقول ناعياً على ابن سينا وأضرابه :" فهذا هو القول الحق ، وما عداه من أقوالهم فشار فكان تقليد الإسلاميين للفلاسفة في الإلهيات من غير برهان وقياسهم قول الفلاسفة على قولهم في القضايا الهندسية المبرهنة بالبراهين كمن أخذ بيده دليل في العمران ( يعني رجل يدله الطريق ) وسلك به في مواضع معروفة بالآثار ثم انتهى إلى فضاء ومهلكة ليس بها علم ولا دليل ولا منهج ولا سبيل ، فحسن ظنه بما رأى في العمران فتبعه فرماه دليله ( يعني الرجل الذي يدله ) في مهالك لا منجا منها ولا خلاص " أقول : والواقع أن كلامهم في الرياضيات شيء وكلامهم في الطبيعيات شيء آخر فهذا الثاني أضعف وبينهم فيه خلافيات واليوم تعقبوا أرسطو في أشياء كثيرة وغلطوه فيها سواء من كلامه في الطب أو كلامه في الكونيات والتجريبيون في زماننا كذلك في كلامهم صواب وخطأ وليس كل ما يقولونه يقينياً وليس علمهم المصدر الوحيد لمعرفة الحقيقة وإن كان البحث التجريبي السليم لا يعارض الشرعيات الصحيحة وقد تكلمت في هذه القضايا بالتفصيل في لقاء مع مجموعة ورينا نفسك مع الأخ أحمد كيوان واللقاء الآن في المونتاج وأرجو أن يتم نشره قريباً وكلام السهروردي لطيف جداً وينطبق على الحال التي نحن فيها قال ابن تيمية في درء تعارض العقل والنقل :" ولا ريب أن كلام أرسطو في الإلهيات كلام قليل، وفيه خطأ كثير، بخلاف كلامه في الطبيعيات فإنه كثير، وصوابه فيه كثير." وقال أيضاً :" وأما سائر طوائف الفلاسفة، فلو حكي اختلافهم في علم الهيئة وحده لكان أعظم من اختلاف كل طائفة من طوائف أهل القبلة، والهيئة علم رياضي حسابي هو من أصح علومهم، فإذا كان هذا اختلافهم فيه فكيف باختلافهم في الطبيعيات أو المنطق؟ فكيف بالإلهيات؟ " إلى أن قال الشيخ :" وهو كتاب المجسطي لبطليموس ـ فيه قضايا كثيرة لا يقوم عليها دليل صحيح، وفيه قضايا ينازعه غيره فيها، وفيه قضايا مبنية علي أرصاد منقولة عن غيره تقبل الغلط والكذب" أقول : اليوم جمهور الفيزيائيين لا يقبلون ما في كتاب بطليموس فتأمل يقظة الشيخ وفي زماننا قد كانوا متفقين على الأثير في وقت من الأوقات ثم اليوم عامتهم يرفضونه وله أنصار قلة