كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

من القرآن تخصم وتظن أن به تخاصم !

المصدر
من القرآن تخصم وتظن أن به تخاصم ! قال مسلم في صحيحه 7445- [82-2922] حدثنا قتيبة بن سعيد ، حدثنا يعقوب ، يعني ابن عبد الرحمن ، عن سهيل ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود ، فيقتلهم المسلمون حتى يختبئ اليهودي من وراء الحجر والشجر ، فيقول الحجر أو الشجر : يا مسلم يا عبد الله هذا يهودي خلفي ، فتعال فاقتله ، إلا الغرقد ، فإنه من شجر اليهود. هذا الحديث مشهور جداً وقد رأيت الدكتور الأردني أحمد نوفل يعترض على هذا الحديث ويقول لا يوجد شجر يهود وشجر غير يهود وفي القرآن نجد أن كل شيء يسبح بحمد الله ملخص اعتراضه أنه لا يكون شجر أتقى من شجر فإن الحديث يذكر أن الشجر في ذلك الزمان يقوم بفضيلة وهي التعريف باليهود المختبئين خلفه إلا شجر الغرقد فإنه يتخلف عن هذه الفضيلة لكونه من شجر اليهود وهذا نظير أن يوجد في البشر من يجاهد جهاداً كفائياً وآخر يتخلف عن هذه الفضيلة لقرابته أو ليد له عليه من العدو مع كون هذا المتخلف أصلاً مسلم ويصلي فهل يوجد في القرآن ما يدل على تفاضل الجمادات في التقى واتصافها بالفضائل ؟ قال تعالى : ( ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار وإن منها لما يشقق فيخرج منه الماء وإن منها لما يهبط من خشية الله وما الله بغافل عما تعملون) قال الطبري في تفسيره 1317 - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله جل ثناؤه: (ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار وإن منها لما يشقق فيخرج منه الماء وإن منها لما يهبط من خشية الله) ، قال: كل حجر يتفجر منه الماء، أو يتشقق عن ماء، أو يتردى من رأس جبل، فهو من خشية الله عز وجل، نزل بذلك القرآن.( واقرأ لزاما تعليق الطبري على هذا الأثر وما معه في الباب ) ونحن لا نرى كل الحجارة تتصف بهذه الصفة فدل على تفاوت الحجارة بالخشية فإذا كان الحجر يتفاوت فكذلك الشجر يتفاوت ولا مشكلة في ذلك وهذا التفاوت ليس له مأخذ تكليفي لأنها ليست مكلفة مثل تكليف البشر فدل على ضعف اعتراض الدكتور ومعلوم أن المقصود حال إعجازية خاصة في آخر الزمان يكرم الله بها أمة نبيه كما أكرم نبيه بتسبيح الحصى وحنين الجذع وتلك الريح التي أعانتهم على الأحزاب ( فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها ) ومن اللطائف التاريخية في هذا الباب ما ذكر صاحب نهاية الأرب في فنون الأدب : ووصل التتار إلى حمص، والتقوا واقتتلوا فى يوم الجمعة خامس المحرم من السنة فانهزم التتار أقبح هزيمة، وقتل أبطالهم وشجعانهم، فاستشهد فيهم بقول الشاعر: فإن كان أعجبكم عامكم ... فعودوا إلى حمص فى قابل فإن الحسام الصقيل الذى ... قتلتم به فى يد القاتل وقد شاهد جماعة كثيرة فى هذه الواقعة طيورا كثيرة بيضاء تحوم حال القتال. حكى عن الأمير بدر الدين محمد القيمرى قال: «والله، لقد رأيت بعينى طيورا بيضا وهى تضرب بأجنحتها فى وجوه التتار» . وقد ذكر ذلك جماعة كثيرة حتى بلغ حد التواتر، فما كان بأسرع من انهزام التتار.( تأمل هذا تواتر ذلك الزمان وما رأيت من ينكره ) وقد يستروح في تضعيف الخبر لطريقة بعض المشتغلين بالحديث من المعاصرين ممن أسقطوا روايات سهيل بن أبي صالح كلها وهذا غلط بين فسهيل روى عنه الأئمة مثل مالك وشعبة وسفيان واحتج به مالك في الموطأ وأخذوا على البخاري عدم تخريجه لحديثه وهذا حديث في أشراط الساعة والذين تكلموا فيه ذكروا تغيراً في آخره وتخريج مسلم للحديث كالتصريح أن هذا الحديث قبل التغير خصوصاً مع ما ذكره البحث أنه إنما أخذ عليه ما حدث به في العراق وتلميذه هنا مدني.