يا طالب العلم لا تقنط، لك أسوة بأبيك آدم
يا طالب العلم لا تقنط، لك أسوة بأبيك آدم
العلماء ورثة الأنبياء، ولا يُتصوَّر خير في هذه الأمة دون إسهام العلماء العاملين.
غير أن العالم لا يولد عالمًا وإنما يمر بأطوارٍ مِن أهمها طور طالب العلم وطور الاستقامة.
وفي هذا المقام سقط كثيرون من أهل الخير بتلبيس شيطاني حالَ دونهم ودون الوصول إلى المراتب العلية التي تجعلهم أئمة في الخير هداة مهديين.
ومن أهم ما يُسقِط به الشيطان كثيرًا ممن فيهم سلامة صدر حيلة (أنت لست أهلًا لهذا الطريق).
فبعض الشباب يطلب العلم ويُشار إليه بالبنان أو تبدو منه استقامة وخير، فيقع منه ذنب ما كان يظن أنه سيقع في شراكه بعدما أصاب من العلم والنسك، فيصيبه إحباط شديد لذلك يصل إلى القنوط، فهو لا يقنط من الرحمة والمغفرة ولكن يقنط من كونه سيصل إلى ما يدعو به في الفرقان {واجعلنا للمتقين إمامًا} مع الإخلاص وكراهية الشهرة.
فمن وقع في هذه الحبالة من حبائل إبليس فإنه يوعظ بحال آدم عليه الصلاة والسلام.
قال الله فيه {إني جاعل في الأرض خليفة}، ثم علَّمه الأسماء كلها، فهو هنا قد أصاب علمًا عظيمًا، ثم شرَّفه بأن أسجد له ملائكته، وأباح له الجنة كلها وما نهاه إلا عن شجرة واحدة فقط..
فأكل من هذه الشجرة، فهو شأنه كشأن طالب العلم أو المتنسك الذي وقع منه ذنب عظيم لا يناسب حاله، بل حال آدم أشد.
فهل قنط؟
لا، قال تعالى: {فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم}
فالعلم يصدُّك عن الذنب، والسلامة لا يعدلها شيء، فإن وقعت فيه عرَّفك طريق التوبة وصدَّك عن طريق القنوط.
وبعد التوبة بقي آدم (خليفة) تتحقق فيه الحكمة الإلهية، فتدبَّر.