في رحاب الإمام الفقيه النجدي الذي حفظ لنا حديث الجارية
في رحاب الإمام الفقيه النجدي الذي حفظ لنا حديث الجارية
يحيى بن أبي كثير الطائي ( مولاهم ) اليمامي ( واليمامة نجدية ) أحد أئمة التابعين يقول الذهبي ملخصاً لما قيل فيه من المدح : لإمام ، أحد الأعلام ، كان من العباد العلماء الأثبات ، قال أيوب : ما بقى على وجه الأرض مثل يحيى بن أبى كثير .
و قال على ابن المدينى ، عن سفيان بن عيينة : قال أيوب : ما أعلم أحدا بعد الزهرى أعلم بحديث أهل المدينة من يحيى بن أبى كثير .
و قال المنذر بن شاذان المقرىء ، عن أحمد بن حنبل : قال أيوب السختيانى :
ما أعلم أحدا بالمدينة بعد الزهرى أعلم من يحيى بن أبى كثير .
و قال أبو بكر بن أبى الأسود عن يحيى بن سعيد القطان : سمعت شعبة يقول : يحيى ابن أبى كثير أحسن حديثا من الزهرى
أقول : أيوب السختياني بصري وشعبة واسطي فهما عراقيان ومع ذلك ما قدما رجلاً من بلدهما على الإمام الزهري الحافظ الجليل وإنما قدما رجلاً نجدياً وذلك للإنصاف العظيم في القوم
وكان الإمام أحمد على مذهب شعبة في تقديم يحيى على الزهري
و قال أبو حاتم : إمام لا يحدث إلا عن ثقة .
و ذكره ابن حبان فى كتاب " الثقات " ، و قال : كان من العباد إذا حضر جنازة لم يتعش تلك الليلة و لا يقدر أحد من أهله يكلمه.
قال الإمام مسلم في صحيحه 175 - (612) حدثنا يحيى بن يحيى التميمي، قال: أخبرنا عبد الله بن يحيى بن أبي كثير، قال: سمعت أبي يقول: «لا يستطاع العلم براحة الجسم»
صحيح مسلم كتاب في أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فلماذا أورد كلمة يحيى هذه ؟ وهي من الكلمات السيارة بين العلماء يتنشطون بها كلما سمعوها
أوردها مسلم بعدما سرد أحاديث في الصلاة تعب في جمعها فاستذكر كلمة يحيى هذه ويبدو أنها كانت المشجعة لها على الطلب كلما قارب الفتور
ومن اللطائف أن حديث الجارية الذي فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم سأل الجارية ( أين الله ) قالت : في السماء فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ومن أنا قالت أنت رسول الله فقال : اعتقها فإنها مؤمنة
هذا الحديث يرويه هلال بن أبي ميمونة عن عطاء بن يسار عن معاوية بن الحكم ورواه عن هلال اثنان
الأول : إمام أهل نجد يحيى بن أبي كثير
الثاني : إمام أهل الحجار مالك بن أنس
وسبحان الله في نجد والحجاز فشا في الأزمنة المتأخرة ذكر هذا الحديث لأن أهلها على اعتقاد ظاهر الحديث وإثبات العلو وحين نقول رواه إمام الناحية الفلانية فهذا معناه أنه فشا فيها دون نكير لأنه لو أنكر أحد لنقل فإمام الناحية الكل يسمع له ومالك أورد الحديث في الموطأ وفشا الحديث في الكوفة مع فشو الموطأ عن طريق الشيباني حتى استدل به المرجئة على مذهبهم ورد عليهم أحمد وفشا في مصر فمالك له تلاميذ مصريون حملوا عنه الموطأ بل الشافعي سكن مصر وقد ذكر حديث الجارية في كتبه وكذلك فشا الحديث في بلاد المغرب
ورواه عن يحيى الإمام الأوزاعي إمام الشام أهل كل هذه الأقطار يتداولون ( أين الله قالت في السماء ) والحديث في صحيح مسلم وفي السنن وأورده البخاري في القراءة خلف الإمام محتجاً به هكذا فشا دون نكير في الأمة وأطبقوا عليه حتى ظهرت الجهمية وفي زماننا تسافهوا وحاولوا تضعيف الحديث ! مع دعوتهم للتقليد في الفقه يتجرأون على الاجتهاد في الحديث وخرق الاتفاقات
وقد قلت لبعض من تأثر في كلامهم في اعتبار نصوص الصفات من المتشابه : أليس يقولون أن المتشابه لا يفهمه أحد لأن الله ذم متتبع تأويله ( هذا تفسيرهم الخاص ) فلو كانت أخبار الصفات من المتشابه الذي يفوض للزم من ذلك ذم طريقة التأويل لأن المتشابه لا يعلمه إلا الله وقد قلتم أنكم تفوضونه لاعتقاد أن الظاهر غير مراد وإخوانكم المؤولة حملوا على ظاهر محتمل على أصولكم فلزمكم مدح بعض التأويل وذم بعض وهذا خلاف استدلالكم بالآية
ثم هب آيات الصفات من المتشابه فما بال الأحاديث تؤكد هذا المتشابه قال الثعلبي في تفسيره :" وأعلم أنّ الآيات والأخبار الصحاح في هذا الباب كثيرة وكلّها إلى العلو مشيرة، ولا يدفعها إلّا ملحد جاحد أو جاهل معاند" وقولكم فيما كان من هذا الضرب من الأخبار أن ظاهره يستحيل على الله وقد اعتقده فئام كثير من أهل القبلة حتى من بعض أئمتكم ينتهي إلى مطابقة مقالة بعض غلاة الرافضة : القرآن كتاب ضلال دون الإمام المعصوم . غير أنكم تحذفون الإمام المعصوم وتضعون كلام اليونان وقد تسلط عليهم الرافضة أيما تسلط بسبب هذه الممارسات منهم وتجرأوا على الكلام بالقرمطة فإذا أنكر عليهم أهل الكلام جابههم الروافض بكلامهم في الصفات
والقرآن هدى ونور وشفاء لما في الصدور ليس فيه ما لا يعلم معناه على جهة القطع فضلاً عما يكون معناه باطلاً مستحيلاً ثم تتوارد عليه ظواهر النصوص مع بيان السنة
=