لماذا يُجعل النموذج الغربي معياراً للنقد؟
لماذا يُجعل النموذج الغربي معياراً للنقد؟
من الأمور الدارجة في خطاب كثير من المثقفين والعامة عندنا من الإسلاميين وغيرهم أنه إذا أراد انتقاد شيء في مجتمعاتنا فإنه يجعل قباله نموذجا غربيا مشرفا فيما يرى
وفِي كثير من الأحيان يكون ما يذكره عن النموذج الغربي فيه نوع مبالغة وأحيانا ليست بالقليلة يكون كذبا صريحا ( والمتكلم يكون نقل دون تثبت ) مع ما يصحب ذلك من المبالغة في الحط على المجتمع وجلد الذات
ألا يصلح أن ننتقد شيئا في مجتمعنا فقط لأنه مخالف للكتاب والسنة بغض النظر عن الشرق والغرب ؟
لماذا تكون الدول الغربية المقياس بحيث لو وجد فيها شر فهو أمر طبيعي ومحتمل وجوده لأنه موجود في الدول المتقدمة حتى لو كان حراما في الكتاب والسنة ؟
وأما ما يرفض وجوده في مجتمعاتهم فعلينا أن نشتد في رفضه والتأفف منه لا اقتناعا بأنه باطل بحسب ثوابتنا ولكن لأن القوم يرفضونه وربما التهينا بالحديث عن هذه الأمور التي تشغل الغربيين بحسب نظرتهم للحياة عن الحديث في قضايا كلية في الوحي مثل قضية التوحيد والشرك مثلا
فهذا النوع من الخطاب له آثار سلبية كثيرة من أهمها جعل المركزية للغرب لا النص في ذهن المتلقي
نعم هذا أمر غير مقصود لكثير ممن يطرح هذا الطرح ولكنه هو الذي يترسخ في ذهن المتلقي مع مرور الوقت بل حتى الملقي يترسخ هذا في ذهنه من حيث لا يشعر
حتى أنك ترى كثيرا منهم اذا ذكرت سلبيات الغرب يمتعض ويحاول الدفاع قدر المستطاع لأنك تمس مركز الفضيلة عنده أو تفسد عليه استدلالاته وبالتالي تبرر وجود الأمور السلبية في مجتمعاتنا لأن الغرب شرك الشرق بهذه السلبية فيحاول قدر المستطاع أن يثبت أن الغرب ليس كذلك لكي لا يبرر وجود السلوك السلبي بحسب مقاييسه وإذا أعياه الدفاع والترقيع يلجأ للحيلة الأخيرة فيقول نحن شر منهم لأنهم صرحاء ونحن منافقون !
افهموا بارك الله فيكم
نظرتنا للحياة ( من أين جئنا وما هدفنا في الحياة وإلى أين نذهب ) مختلفة عن نظرة الغرب
وبالتالي نظرتنا للسعادة والتعاسة ينبغي أن تكون مختلفة عن نظرتهم
وعليه ينبغي أن يكون لنا منظورنا الخاص عن التقدم والتأخر والنجاح والفشل المتمايز عن منظورهم
وأما أن نكون مسلمين ولكننا أسرى لنظرة قوم غير مسلمين للسعادة والتعاسة والنجاح والفشل فهذا اسمه اضطراب في الهوية وتناقض ولا يجلب لنا إلا الشقاء والتيه
وأما العالمانيون والملاحدة والليبراليون فيقعون في الدور أو الاستدلال الدائري فيقول نظرة الغرب للحياة صحيحة فإذا سألته عن الدليل قال لك لأنهم متقدمون بحسب نظرتهم هم للحياة التي هو سلم لها !