تفكر في أن سورة البقرة رقية وأنها ملأى بالأحكام الفقهية.
تفكر في أن سورة البقرة رقية وأنها ملأى بالأحكام الفقهية.
سورة البقرة أطول سورة في القرآن، ولها خصوصيات معلومة، حتى أن عوام المسلمين فضلاً عن خواصهم يعلمون أنها رقية، ويداومون عليها لعلاج الاشتباه بالسحر وغيرها من العلل الروحية.
قال مسلم في صحيحه: "252 - (804) حدثني الحسن بن علي الحلواني، حدثنا أبو توبة وهو الربيع بن نافع، حدثنا معاوية يعني ابن سلام، عن زيد، أنه سمع أبا سلام، يقول: حدثني أبو أمامة الباهلي، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: «اقرءوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعا لأصحابه، اقرءوا الزهراوين البقرة، وسورة آل عمران، فإنهما تأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان، أو كأنهما غيايتان، أو كأنهما فرقان من طير صواف، تحاجان عن أصحابهما، اقرءوا سورة البقرة، فإن أخذها بركة، وتركها حسرة، ولا تستطيعها البطلة». قال معاوية: بلغني أن البطلة: السحرة".
ونلاحظ اليوم أن هناك فيديوهات عدة تنتشر لأناس يحكون تجاربهم مع سورة البقرة، وقد تفكرت في أنها رقية (وليست آية منها بعينها)، ثم إنها فيها آية الكرسي التي تتكلم عن الله عز وجل وفيها آيات أحكام كثيرة.
ففيها الكلام عن بعض أحكام الصلاة؛ والزكاة؛ والحج؛ والدين؛ والقصاص؛ والأشربة؛ والجهاد؛ والبر بالأيتام؛ والنفقات؛ والنكاح، حتى أن الفقهاء من المفسرين همتهم السبع الطوال لاحتوائها على عامة آيات الأحكام، وروي أن الصحابة كانوا يعدون من قرأ السبع الطوال حبرا (وذلك أنهم كانوا يجمعون بين الحفظ والعلم وآلة الاجتهاد فيهم مكتملة).
وقد بدا لي أن في هذا الجمع حكمة (أعني أنها رقية وأنها ملأى بآيات تتعلق بالأحكام، وأما أمر العقيدة فهذا في القرآن كله).
فالذي يبدو والله أعلم أن في ذلك تنبيها أن المرء لا يتخذ كتاب الله عز وجل فقط رقى، كما يفعل كثيرون لا يستهدي بالكتاب أو لا يتفقه بمعانيه، وفقط يعنى بقرائته طلباً للشفاء من بعض العلل أو تحسين الحالة النفسية.
فإذا سمي للمرء طالب الشفاء سورة ملأى بالأحكام فإنه مع تكرارها ستتشوف نفسه إلى فهم معانيها، ويكون ذلك بابه لطلب العلم.
ومن فائدة ذلك أن الشياطين الذين يعينون السحرة يقابلهم شياطين يوسوسون للناس بأمر الشهوات والشبهات.
والمرء يستعين على الشهوات بالصبر، ويستعين على الشبهات بالعلم، بل يستعين بالعلم والصبر عليها كلها، غير أن أمر الصبر في الشهوات أظهر وأمر العلم بالشبهات أظهر.
وطول السورة معلم للصبر، والمسائل التي فيها تفتح أبواب العلم، فيكون ذلك مفتاحاً لغلبة كل أنواع الشياطين، والله أعلم.