كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

في رحاب جوامع الكلم

المصدر
في رحاب جوامع الكلم جاء في كتاب خلق النبي ﷺ لأبي بكر محمد بن عبد الله السجستاني المتوفى بعد 450 ص 188 من الكتاب المشار إليه :" ومنها _ يعني جوامع الكلم _ قوله صلى الله عليه وسلم : ( سلوا الله اليقين والعافية ) فتأمل هذه الوصية الجامعة ، تجدها محيطة بخير الدنيا والآخرة ، وذلك أن أن ملاك أمر الدنيا والآخرة اليقين ، وملاك أمر الدنيا العافية ، وكل طاعة لا يقين فيها هدر ، وكل نعمة لم يصحبها العافية هدر فصار هذا الكلام على وجازته وقلة حروفه ، أحد شطريه محيطاً بجوامع أمر الدين ، وشطره الآخر متضمنا عامة مصالح الدنيا " أقول : بعد التحفظ على قوله ( كل طاعة لا يقين فيها هدر ) فالأمر يحتاج تفصيلاً فإن الإيمان يزيد وينقص وهو مراتب ومجرد وجوده يجعل العمل نافعاً وإن كان الإيمان ضعيفاً بل الإيمان يقوى بالعمل فالعمل من الإيمان وقد يكون الخلاف لفظيًا ويقال أيضاً : بحثت عن نظير هذا الدعاء في القرآن الكريم فبدا لي أن ذلك في قوله تعالى : ( ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب ) ( لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا ) اليقين ( وهب لنا من لدنك رحمة ) العافية ففي نزول الرحمة السلامة من شر الدنيا والآخرة مع زيادة الفضل ونحن في فضل الله ونعول على ذلك أكثر من أعمالنا ولا يحملنا ذلك على ترك العمل وفي الآية ذكر اسم الوهاب وفي هذا التنبيه على رزق الله وهبته لا تقتصر على النعم الدنيوية بل النعم الدنيوية لا تتم إلا بالنعم الدينية ولو عقل ذلك أهل الإيمان ما حسد مؤمن كافراً على خير هو فيه كما قال ابن سيرين : "مَا حَسَدْتُ رَجُلًا قَطُّ، إِنْ كَانَ رَجُلًا مِنْ أَوْلِيَاءِ اللهِ فَكَيْفَ أَحْسُدُهُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ حُطَامِ الدُّنْيَا، وَهُوَ يَصِيرُ إِلَى الْجَنَّةِ." ومفهوم كلامه أنه إن كان عدواً لله فلماذا يحسد على حطام ومآله إلى النار.