كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

قاعدة التسليم الكبيرة: من ترك شيئاً لله ممتثلاً أمره وإن رأى في المتروك مصلحة عو

المصدر
قاعدة التسليم الكبيرة: من ترك شيئاً لله ممتثلاً أمره وإن رأى في المتروك مصلحة عوضه الله خيراً منه قال الله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا تبتغون عرض الحياة الدنيا فعند الله مغانم كثيرة كذلك كنتم من قبل فمن الله عليكم فتبينوا إن الله كان بما تعملون خبيرا) هنا نهى الله عز وجل الصحابة الكرام من أن يتشوفوا لقتال من نهاهم عن قتاله تشوفاً للغنيمة وجاء الوعد الإلهي العجيب ( فعند الله مغانم كثيرة ) يعني إن أنتم تركتم هذا الذي تتشوف نفوس بعضكم له وترون فيه مصلحة إن تركتموه لله فإن الله يعوضكم خيراً وقد كان ذلك فإن الله عز وجل أعطى الصحابة مغانم كثيرة عظيمة فهذه الآية تصلح في دلائل النبوة وهذا عمر بن الخطاب الذي قال يوم الحديبية : لم نعطي الدنية من ديننا . فلما رد عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر سلم وندم أشد الندم على ما كان منه فعوضه الله على التسليم زيادة على فتح مكة أن جعل أعناق فارس والروم تحت قدمه وشهد من العزة ما لم يكن يحلم به رجل من العرب وهكذا ليكن في اتباع الشرع والصدق طلب المصلحة لا أن يحرف أن الشرع وتترك إجماعات السلف ظناً أن في ذلك تحقيق الاجتماع والمصلحة فإن ذلك نهايته المحق وقد كان من حكمة الله اختباراً لتسليم العباد أن يكون طريق الحق والعزة تقصر عنه أفهام غلاة المصلحيين _ والمصلحة الشرعية معتبرة ولكن المصلحة التي يتكلمون بها لا علاقة لها بكلام أهل العلم _ ممن تشغل الدنيا قلبه ليصفو الطريق لأهل التسليم قال مسلم في صحيحه 3945- [113-1548] وحدثني علي بن حجر السعدي ، ويعقوب بن إبراهيم ، قالا : حدثنا إسماعيل ، وهو ابن علية ، عن أيوب ، عن يعلى بن حكيم ، عن سليمان بن يسار ، عن رافع بن خديج ، قال : كنا نحاقل الأرض على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فنكريها بالثلث والربع ، والطعام المسمى ، فجاءنا ذات يوم رجل من عمومتي ، فقال : نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أمر كان لنا نافعا ، وطواعية الله ورسوله أنفع لنا ، نهانا أن نحاقل بالأرض فنكريها على الثلث والربع ، والطعام المسمى ، وأمر رب الأرض أن يزرعها ، أو يزرعها ، وكره كراءها وما سوى ذلك تأمل قوله ( نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أمر كان لنا نافعا ، وطواعية الله ورسوله أنفع لنا) هكذا يفكر أهل الإيمان حقاً فهم لو تضررت دنياهم باتباع أمر الله فيما يرى الناس فلهم بأجر الآخرة عزاء وربك رحمته واسعة يرزقهم من رزقه الواسع في الدنيا قبل الآخرة.