ليتكم حقًّا تقتدون بشيخ الإسلام
ليتكم حقًّا تقتدون بشيخ الإسلام
من العناوين السيارة والدارجة في البحث العلمي المعاصر مبحث (إنصاف ابن تيمية مع المخالفين)، وقد عُني عدد كبير من الباحثين بهذا الملف واستفاد بعضهم من بعض.
وكان الإنصاف مرادفًا للِين الجانب مع المخالفين في بعض المواطن، وكانت هذه الأبحاث ردًّا على من يزعم تطرف الشيخ وغلوه.
غير أن الأمر الذي لم يفهمه عدد من الباحثين أن مفهوم التطرف والغلو عند كثير ممن يصف الشيخ بهذا مفهومٌ غير محرر أصلًا ويشمل ممارسات لا يخلو منها متدين بل صاحب أي فكرة يؤمن بها بصدق.
أدَّى هذا الضرب من الأبحاث إلى الخلط بين التفضل والعدل الواجب، فمثلًا إن جار عليَّ مخالف واقتصصت منه فذلك عدل، وإن عفوت عنه فذلك فضل، ولكن حين تُسمِّي العفو إنصافًا فهذا قد يجعل بعض الناس يظن أن القصاص ظلم.
ولا يخفى أن ميل الناس لمثل هذه الأفكار لا يُستبعَد في زماننا الذي يُستثقل فيه حد الردة وقطع يد السارق، وقد وقع هذا فعلًا، ولهذا ظهرت كتابات تصف السلف والشيخ بالتطرف والظلم وعدم إنصاف المخالفين، فقط لوجود أحكام شديدة وعقوبات على هؤلاء المخالفين.
هذه الحدية هي التي لا تجعل كثيرًا من الناس يفهمون الرحمة في الحدود والجهاد وغيرها من المفاهيم الشرعية والتي فيها مأخذ رحمة كمأخذ العافية في الدواء المر الذي يبصره أهل العلم.
ومع سيطرة صورة وردية حالمة في أذهان الكثيرين عما ينبغي أن تكون عليه السعادة وما ينبغي أن يكون عليه المجتمع المسلم، صار مفهوم إنصاف المخالفين مفهومًا فيه مسُّ طوباوية.
ولهذا أزعم أن هذه الدراسات صَنَعت في حق الشيخ نحو ما صنعت الدراسات الأخرى التي تحاول رميه بالتطرف (علمًا أن النوع الثاني فيه من الكذب والتهويل الشيء العظيم، بخلاف الأولى فبابُها الاجتزاء) لأنها ما قرأت الشيخ قراءة كاملة وافية تجمع شتات كلامه في المسألة، وإنما كان الأمر محكومًا بنفسية مسبقة، فجاء الأمر على غير التحقيق.
ومع ذلك، الصورة المرسومة للشيخ في هذه الدراسات هي أيضًا حجة على أصحابها في بابٍ غلطُهُم فيه بيِّن، ولكن إلف الغلط وتتابع الناس عليه يُخفِي هذا البيان.
ملخص البحث في سؤال: إذا كان ابن تيمية ينصف المخالفين، فهل سينصف الموافق الذي لم ينصف المخالف؟
باختصار: إنصاف المخالف عند كثيرين معناه أن يُعامَل معاملة السني من كل وجه، ويُرَدُّ على غلطه فقط، لا فرق بين مسألة أصلية أو مسألة فروعية، ولكنهم شديدون جدًّا في باب الحكم على الأشخاص وفي المسائل التي فيها مدخل لحقوق البشر، ثم هم بعد ذلك يكرِّسون اسم الشيخ.
ولننظر هنا بحسب معاييرهم وقراءتهم الخاصة للشيخ وطريقتهم في الاستنباط من كلامه، لو وَجد الشيخ سنيًّا شديدًا على المخالفين أكثر منه هل سينعته مباشرة بالخارجية ويتبرَّأ منه أو يسبه ويلعنه أو أي ممارسة من تلك الممارسات التي لا توجد مع المخالفين أنفسهم؟
الجواب والله أعلم:
هذا بعيد لعدة أسباب:.........
لإكمال قراءة البحث يُنظر الملف التالي 👇