فهنا أحمد اشتد جداً في المسألة ومثله الشافعي وسبب الاشتداد ما شرحت لك
فهنا أحمد اشتد جداً في المسألة ومثله الشافعي وسبب الاشتداد ما شرحت لك
جاء في الحاوي للماوردي :" قال الشافعي رضي الله عنه: " ولا تقوم الزكاة ولو قومت كان لو أدى ثمن صاع زبيب ضروع أدى ثمن آصع حنطة ".
قال الماوردي : قد ذكرنا أن دفع القيم في الزكوات لا يجوز، ولا يجوز إخراج القيمة في زكاة الفطر، فلو أخرج قيمة الصاع دراهم أو دنانير لا يجوز لما مضى، ولأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نص على قدر متفق في أجناس مختلفة، فسوى بين قدرها مع اختلاف أجناسها وقيمها فدل على أن الاعتبار بقدر المنصوص عليه دون قيمته ولأنه لو جاز اعتبار القيمة فيه لوجب إذا كان قيمة صاع من زبيب ضروع، وهو الزبيب الكبار أضعاف حنطة فأخرج من الزبيب نصف صاع قيمته من الحنطة صاع أن يجزئه فلما أجمعوا على أنه لا يجزئه، وإن كان بقيمة المنصوص عليه دل على أنه لا يجوز إخراج القيمة دون المنصوص عليه"
وفي النوادر والزيادات لابن أبي زيد القيرواني المالكي :" ومنه، ومن "كتاب" ابن الْمَوَّاز، قال ابنُ القاسمِ: قال مالك: وتؤدَّى من القمح والشعير والسُّلتِ والذرةِ والدُّخْنِ والأرز والزبيب والتمر والأَقِطِ، صاعٌ من قوت البلد الذي هو به، من ذلك كله. وأنكر مالك ما روي من الحديث في نصف صاعٍ، ولم يصح عندَه. ويدلُّ أنَّ ذلك لا يجزئُ عن القيمة، أنَّ ما ذُكر في الحديث الصحيح بعضُه أعلى قيمة من بعض، والكيل متفقٌ. قال: والحنطة أفضل من ذلك"
وقال عبد الوهاب البغدادي في الإشراف على نكت مسائل الخلاف :" وقوله: (في كل خمس وعشرين بنت مخاض، فإن لم توجد فإبن لبون ذكر)، ففيه أدلة: أحدها: التعيين، والآخر: أنه يجعل عدمها شرطا في اخذ ابن لبون، وعندهم ليس عدمها شرطا، والثالث: تعيّن ما يخرج عند عدمها، وفي تجويز القيمة إسقاط فائدة التعيين، والرابع: تعليله الجواز بإخراج ما يسمى ابن لبون، وعند المخالف أن المراعى أن تكون قيمته مثل قيمة بنت مخاض من غير اعتبار بالاسم؛ ولأنه عليه السلام فرض زكاة الفطر صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير أو صاعاً من زبيب)، ففيه دليلان: أحدهما: أن التعيين يفيد الإنحتام، والثاني: أنه نص على مسميات مختلفات وأقوات متباينة، فلو كان الاعتبار بالقيمة لم يكن لذلك معنى، ولكان يكفي النص على واحد دون غيره؛ ولأن إخراج القيمة تؤدي إلى إسقاط النصوص"
وقال في مكان آخر :" ولأن الزكاة حق تخرج على وجه الطهر كالرقبة في الكفارة، فلو تصدق بقيمة العبد لم يجزه، ولأنه لو أخرج في زكاة الفطر نصف صاع من غير قوت بلده قيمته قيمة صاع من قوت بلده لم يجزه لأنه إخراج زكاة بقيمة كذلك في مسألتنا، ولأن ذلك في معنى شراء الصدقة فليس له التصرف في ملك من لا ولاية عليه"
وقال ابن قدامة في المغني :" ولأن الزكاة وجبت لدفع حاجة الفقير، وشكرا لنعمة المال، والحاجات متنوعة، فينبغي أن يتنوع الواجب ليصل إلى الفقير من كل نوع ما تندفع به حاجته، ويحصل شكر النعمة بالمواساة من جنس ما أنعم الله عليه به، ولأن مخرج القيمة قد عدل عن المنصوص، فلم يجزئه، كما لو أخرج الرديء مكان الجيد"
يريد أن الزكوات منها ما هي زكاة ذهب وفضة ومنها زكاة زروع ومنها زكاة مواشي وهكذا هي متنوعة وتأمل تعليله بتنوع حاجة الفقير لبيان الحكمة من تنوع أصناف الزكاة وتأمل هذا التعليل هو الدارج اليوم في تعليل تجويز إخراج زكاة الفطر قيمة وكأنه لا توجد زكوات اخرى
وأصل قول من يجيزها نقدا اعتقاده أنه لا فرق بين اخراجها نقدا أو قوتا وهذا مسجل في المدونات القديمة وأما دعوى أفضلية النقد فهذه دعوى مشكلة إن لم تذكر تعليلا اختص بزماننا دون زمان النبي والا لزمك القول بأن النبي صلى الله عليه وسلم نصص على الصورة المفضولة وما أشار حتى إشارة إلى الفاضلة وهنا اشكال كبير خصوصا وأنه ورد في حال بعض الصحابة أنه لا كفن عنده وكثير منهم لم يكن يجد ثوبين يلبسهما وبعضهم ما وجد مهرا ولو خاتما من حديد فحاجتهم للمال شديدة ومع ذلك زكاة الفطر جاءت طعاما