قال ابن تيمية في السياسة الشرعية :" فإن إقامة الحد من العبادات كالجهاد في سبيل ا
قال ابن تيمية في السياسة الشرعية :" فإن إقامة الحد من العبادات كالجهاد في سبيل الله فينبغي أن يعرف أن إقامة الحدود رحمة من الله بعباده فيكون الوالي شديدا في إقامة الحد لا تأخذه رأفة في دين الله فيعطله ويكون قصده رحمة الخلق بكف الناس عن المنكرات لا شفاء غيظه وإرادة العلو على الخلق به منزلة الوالد إذا أدب ولده فإنه لو كف عن تأديب ولده كما تشير به الأم رقة ورأفة لفسد الولد وإنما يؤدبه رحمة به وإصلاحا لحاله مع أنه يود ويؤثر أن لا يحوجه إلى تأديب وبمنزلة الطبيب الذي يسقي المريض الكريه وبمنزلة قطع العضو المتأكل والحجم ويقطع العروق بالفصاد ونحو ذلك بل بمنزلة شرب الإنسان الدواء الكريه وما يدخله على نفسه من المشقة لينال به الراحة
فهكذا شرعت الحدود وهكذا ينبغي أن تكون نية الوالي في إقامتها متى كان قصده صلاح الرعية والنهي عن المنكرات بجلب المنفعة لهم ودفع المضرة عنهم وابتغى بذلك وجه الله تعالى وطاعة أمره ألان الله له القلوب وتيسرت له أسباب الخير وكفاه العقوبة البشرية وقد يرضى المحدود إذا أقام عليه الحد
وأما إذا كان غرضه العلو عليهم وإقامة رياسته ليعظموه أن ليبذلوا له ما يريد من الأموال انعكس عليه مقصوده ويروى أن عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه قبل أن يلي الخلافة كان نائبا للوليد بن عبد الملك على مدينة النبي صلى الله عليه و سلم وكان قد ساسهم سياسة صالحة فقدم الحجاج من العراق وقد ساهم سوء العذاب فسأل أهل المدينة عن عمر كيف هيبته فيكم ؟ قالوا : ما نستطيع أن ننظر إليه قال : كيف محبتكم له ؟ قالوا : هو أحب إلينا من أهلنا قال : فكيف أدبه فيكم قالوا : ما بين الثلاثة الأسواط إلى العشرة قال : هذه هيبته وهذه محبته وهذا أدبه هذا أمر من السماء"