كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

بعض المعلومات التي لا يعرفها معظم المسلمين عن السنة النبوية مع شدة أهميتها

المصدر
بعض المعلومات التي لا يعرفها معظم المسلمين عن السنة النبوية مع شدة أهميتها في زمن أتباع التابعين ( تلاميذ تلاميذ الصحابة ) كان هناك أئمة فقهاء وثقات في الحديث في عموم الأمصار 1_ سفيان الثوري في الكوفة 2_ مالك بن أنس في المدينة 3_ الأوزاعي في الشام 4_ سفيان بن عيينة في مكة 5_ الليث بن سعد في مصر 6_ ابن المبارك في خراسان 7_ شعبة بن الحجاج في واسط والبصرة 8_ حماد بن زيد في البصرة 9_ هشيم بن بشير في واسط 10_ حماد بن سلمة في البصرة أيضاً وهناك غيرهم ولهم أقران ولكنني أكتفي بهذا القدر المعلومة الثانية : هؤلاء أجمعت الأمة على توثيقهم وهم كانوا يثنون على بعضهم البعض مع تنافسهم الفقهي بل العجيب أن الحنفية مع اختلافهم مع مالك لا يختلفون في توثيقه والليث ومالك بينهم مناظرات ولم يطعن تلاميذ أي واحد في الآخر والأمر نفسه ينسحب على البقية المعلومة الثالثة : هؤلاء لا يكاد المرء منهم يروي حديثاً مرفوعاً حتى يتواتر عنه أو يشتهر وخذ هذا التحدي أتحدى أن يأتي شخص بحديث في الصحيحين لواحد من هؤلاء رواه عنه واحد فقط فمن كثرة تلاميذهم رواية واحد عنهم على جهة الانفراد يعتبر عند المحدثين من المستحيلات وعلامة علة على الحديث إذا كان مرفوعاً للنبي صلى الله عليه وسلم المعلومة الرابعة : هؤلاء عهدهم قريب جداً تاريخياً من عهد النبي صلى الله عليه وسلم فعامتهم ولدوا في زمن حياة أواخر الصحابة كأنس وجابر وأضرابهم ومثلاً شيخ أكثر هؤلاء محمد بن المنكدر والده المنكدر خال عائشة زوجة النبي صلى الله عليه وسلم بين وفاة أكثرهم ووفاة النبي صلى الله عليه وسلم 140 إلى 150 عام وطبعاً بين وفاتهم ووفاة كثير من الصحابة أقل من ذلك فبين وفاة الأوزاعي مثلاً ووفاة أنس بن مالك قرابة الخمسين عاماً فقط وبين وفاته ووفاة عامر بن واثلة قرابة الثلاثين عاماً فقط وتنبه إلى أننا نتكلم عن أتباع التابعين وليس عن التابعين كل واحد من هؤلاء له مئات التلاميذ وعدد منهم له مؤلفات موجودة إلى اليوم وعامتهم لهم مذاهب فقهية مبسوطة في عموم كتب الفقه المتخصصة فلو فرضنا أجمع سفيان الثوري ومالك والأوزاعي والليث وابن المبارك وابن عيينة ( وكلهم فقهاء ) على مذهب معين وهذا يقع كثيراً ولم يخالفهم أحد ، فما الذي يجعلهم يجتمعون سوى وجود دليل وهم كل واحد يعيش في بلد مختلف وتكوينه الثقافي مختلف وطريقته في التفكير مختلفة فما بالك أنهم يتفقون أن النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك فما بالك أن كل واحد منهم يسند لك هذا الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم الذي عرفت قربهم منه فما بالك إذا كان هذا السند تنطبق عليه قواعد اتصال السند وعدالة رواته وسلامته من الشذوذ والعلة هل تعلم أن هذا كله توفر في الرجم وحد الردة وغيرها مما ينكره الجهلة ؟! هل تعلم أن المسافة الزمنية بيننا وبين دارون أكبر من المسافة الزمنية بين هؤلاء وبين النبي صلى الله عليه وسلم ؟ والنبي صلى الله عليه وسلم كان يعيش بين عشرات الآلاف الذين ينقلون أحكامه ويحفظون كل تحركاته لأنهم يرونه نبياً وأفضل الخلق وطبعاً مذهب كل واحد من هؤلاء متواتر له فإذا زدنا على ذلك أنه تابعهم على هذا المذهب فقهاء آخرون ورواة آخرون في الرواية وأن ما ذكرناه تكرر مع فقهاء التابعين والصحابة ما عسى العاقل أن يقول لو جاء مجموعة من علماء الأحياء اليوم لا تعرفهم بفقه ولا زهد ولا عبادة ولا تدين ولكن هذا تخصصهم وحدثوك ببعض الكلام عن سيرة دارون مثلاً وأجمعوا على شيء ( في باب خبري وليس استدلالي عقلي ) مع تباين أقطارهم وكونهم لا يوجد لأي أحد منهم مصلحة شخصية في هذا الشيء فلعل عامة أهل عصرنا لن يطالبوهم بالدليل أو الإسناد بقي أن يقال أن هؤلاء جميعاً كانوا نافرين من السلطان ولا يوجد لأحد منهم وظيفة رسمية بل منهم من سجن ومنهم جلد ومنهم من طورد