كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

قال المعلمي في رسالة الاستبصار في نقد الأخبار : ومَنْ تدبّر الأحاديث المروية عمن

المصدر
قال المعلمي في رسالة الاستبصار في نقد الأخبار : ومَنْ تدبّر الأحاديث المروية عمن يمكن أن يُتكلَّم فيه من الطلقاء ونحوهم = ظهر له صِدْق القوم؛ فإنَّ المرويّ عن هؤلاء قليل، ولا تكاد تجد حديثًا يصحّ عن أحدٍ منهم إلا وقد صحَّ بلفظه أو معناه عن غيره من المهاجرين أو الأنصار. وقد كانت بين القوم إحَنٌ (1) بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فلو استساغ أحدٌ منهم الكذب لاختلق أحاديث تقتضي ذمَّ خصمه، ولم نجد من هذا شيئًا صحيحًا صريحًا. وفوق هذا كله فأهل السنة لم يدَّعوا عصمةَ القوم، بل غاية ما ادَّعوه أنه ثبت لهم أصل العدالة، ثم لم يثبت ما يزيلها. والمخالف يزعم أنه قد ثبت عنده في حقِّ بعضهم ما يزيل العدالة، فانحصر الخلاف في تلك الأمور التي زعمها، فإذا أثبت أهل السنة أنها لم تصح، وأن ما صحَّ منها لا يقتضي زوال العدالة استتبَّ الأمر. فأمّا من ثبتَ شهادةُ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم له بالمغفرة والجنة فقد تضمن ذلك تعديلهم أوّلًا وآخرًا. والله الموفق. أقول : وقد فصل في هذا ابن الوزير في العواصم وسرد مروياتهم وأثبت أن عامتها لها شواهد وتعضدها مقاصد الشريعة العامة وأدلتها وقال المعلمي في الأنوار الكاشفة : فأما ما يذكره كثير من الكُتَّاب من العصبية بين بني هاشم وبني أمية فدونك الحقيقة: شَمِل الإسلام الفريقين ظاهرًا وباطنًا، وكما أسلم قديمًا جماعةٌ من بني هاشم فكذلك من بني أمية، كابني سعيد بن العاص، وعثمان بن عفّان، وأبي حذيفة بن عُتبة، وكما تأخَّر إسلام جماعة من بني أمية فكذلك من بني هاشم، وكما عاداه بعضُ بني أمية فكذلك بعضُ بني هاشم، كأبي لهب بن عبد المطلب، وأبي سفيان بن الحارث بن المطلب. ونزل القرآن بذمِّ أبي لهب، ولا نعلمه نزل في ذمِّ أمويًّ معيَّن. وتزوَّج النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بنت أبي سفيان بن حرب الأموي ولم يتزوَّج هاشمية، وزوَّج إحدى بناته في بني هاشم، وزوَّج ثلاثًا في بني أمية. فلم يبق الإسلام في أحد الجانبين حتى يحتمل أن يستمرَّ هدفًا لكراهية الجانب الآخر. بل ألّف الله بَيْنَ قلوبهم فأصبحوا بنعمته إخوانًا، وأصبح الإسلام يلُفُّهم جميعًا: يحبونه جميعًا، ويعظِّمونه جميعًا، ويعتزُّون به جميعًا، ويحاول كلٌّ منهم أن يكون حظّه منه أوفر. ولم تكن بين فتح مكة وبين ولاية عثمان الخلافة نُفْرة ما بين العشيرتين، فلما كانت الشورى وانحصر الأمرُ في عليٍّ وعثمان، فاختير عثمان، وجدت الأوهامُ مَنْفذًا إلى الخواطر، ثم لما صار في أواخر خلافة عثمان جماعةٌ من عشيرته - بني أمية - أمراء وعمّالًا، وصار بعضُ الناس يشكوهم؛ أُشيعت عن عَليٍّ كلمات يُندِّد بهم ويتوعَّدهم بإنه إذا ولي الخلافة عَزَلهم وأخذَ أموالَهم وفَعَل وفَعَل، ثم كانت الفتنة، وكان لبعض من يُعدُّ من أصحاب عليٍّ إصبع فيها، حتى قُتِل عثمان وقام قَتَلتُه بالسعي لمبايعة عَليّ، فبويع له وبقي جماعةٌ منهم في عسكره. فمن تدبَّر هذا وجد هذه الأسباب العارضة كافية لتعليل ما حدث بعد ذلك، إذن فلا وجه لإقحام ثارات بدر وأُحُد التي أماتها الإسلام، وما حُكي مما يُشعر بذلك لا صحةَ له البتة، إلا نزغة شاعر فاجر في زمن بني العباس، يصح أن تُعدّ من آثار الإسراف في النزاع لا من مؤثراته. وجرى من طلحة والزبير ما جرى، فأيُّ ثأر لهما كان عند بني هاشم؟ وبهذا يتضح جليًّا أن لا مساغ البتة لأن يُعلَّل خلاف معاوية بطلبه بثأر مَنْ قُتِل من آله ببدر، ثم يتذرَّعُ بذلك إلى الطعن في إسلامه، ثم في إسلام نُظَرائه! أقول : ولتتميم الفائدة ينظر مقالي هذا : الأثر الخيالي لبني أمية على العقيدة والحديث https://alkulify.blogspot.com/2016/03/blog-post_31.html?m=1