(أنا وكافل اليتيم في الجنة كهاتين) دليل نبوة لو تدبرت..
(أنا وكافل اليتيم في الجنة كهاتين) دليل نبوة لو تدبرت..
لو أخبرتك أن لاعب كرة أو مطرباً أو مهندساً أو طبيباً أو تجريبياً يكفل العديد من الأيتام فما ستكون ردة فعلك؟
قد لا تستغرب كثيراً ولكن هذا لن يكون متوقعاً فلن تقول (هذا متوقع أو غير مستغرب) ولكنك ستقول في أحسن الحالات (ليس بعيداً)
خصوصاً وأن هذه المجالات لا يوجد فيها حث مباشر على هذا الفعل، ففي الغالب سيكون الإقبال على هذا العمل ليس من وحي التخصص وإنما بعامل خارجي فقط المال سيكون بسبب التخصص.
ولكن لو قلت لك (فلان المتدين المسلم المصلي الصائم الحاج المعتمر يكفل يتيماً أو عدة أيتام) فما ستكون ردة فعلك؟
إن قلت (هذا متوقع) فكلامك صحيح لأن كفالة الأيتام حثت عليها الشريعة التي يظهر هذا الإنسان الالتزام بها، وكلمة (ليس بعيداً) لن يكون لها محل من الإعراب بل الأمر قريب جداً، فهو إنسان كل أحواله تدل على أنه باحث عن الثواب، وهذا أمر ورد في الأخبار أن فيه الثواب العظيم.
(التدين) مناسب لكفالة الأيتام أكثر من التخصصات التجريبية أو الرياضة أو ما يسمونه فناً.
وكل البشر يمدحون هذا الفعل، ويجدون بفطرتهم أنه فعل حسن، وأنه مواساة لإنسان فقد حنان الأب وعامتنا فينا رحمة طبعية لمن كان كذلك.
وعليه فـ(التدين) هو الأمر الأشبه بالفطرة من كل هذا والله عز وجل له (الخلق) و (الأمر) فالشريعة التي تناسب الفطرة المقطوع بها ولا يحل محلها غيرها هي قطعاً من عنده سبحانه؛
وتناسب هذه التشريعات مع الفطرة وعجز أي منظومة أخرى عن توفير ما يوفره الإيمان بالله واليوم الآخر من دعم هذه الأمور أقوى من عامة الاعتراضات الأخلاقية على الشريعة، فعامتها اعتراضات على أمور عارضة هي في حقيقتها رحمة لأن الخير لا يتم إلا بها.
وحتى من يفسرون الأمور تفسيرات يحسبونها علمية فيقولون النفوس تفعل الخير لأنها تصنع إسقاطاً نفسياً. فهم فقط يشرحون كيف تعمل الفطرة أو كيف جعلها الله تعمل فينا، ولكن لا يفسرون وجودها أصلاً ولماذا هي الأنسب؟ وحتى لو شرحوا ذلك بنظريات معقدة فعامة البشر الذين يميلون لهذا لا يفهمون هذه النظرية. فما الذي جعلهم يميلون لذلك؟
ولهذا أعقل أعداء الرسل من لا يفكر بهدم الدين من أساسه بل يسعى لتحريفه حتى ينتفع بما فيه من خير يراه ويترك ما فيه من تكاليف فهو يريد الغنم دون الغرم، وكأنه لا توجد آخرة، ولكنه بذلك إما يكون متناقضاً واضح التناقض أو يهدم ما ينتفع به وهو لا يشعر، كأولئك الذين أنكروا السنة من أجل بعض الأحكام فحرموا خيراً عظيماً حتى على أصولهم الفاسدة.