كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

فكرة الثناء على التعددية الفكرية مطلقا واعتبارها أمرا صحيا مطلقا

المصدر
فكرة الثناء على التعددية الفكرية مطلقا واعتبارها أمرا صحيا مطلقا لا تقوم إلا على القول بنسبية الحقيقة بمعنى أنه لا يصح لأحد أن يدعي أنه حاز الحقيقة وما سواه باطل لأن الأمر وجهات نظر ولا يمكن الوصول للحقيقة المطلقة ثم إلزام الناس بها وشأنها شأن عموم الأفكار السيارة في المنظومة الغربية الحقوقية والتي يتلقاها كثير من الناس عندنا بالقبول لمجرد أن الغربي تكلم بها لا تخضع هذه الفكرة لنقد أو محاكمة ( تناقضها الذاتي ظاهر فهي تعتبر نفسها حقيقة مطلقة ) ولكن المشكلة أنهم يستغنون عنها في الكثير من الأحيان فوجهة نظرهم في الشذوذ وحرية المرأة واستقباح تعدد الزوجات والزواج قبل سن الثامنة عشر واستقباح عقوبة الإعدام وقطع اليد والرجم وجهة نظر لا بد أن تقبل كل هذه حقائق مطلقة من يخالفها لا يحترم بل يُتهم بالتشدد أو الوحشية أو الرجعية وحين يأتي نباتي مثلا ويطلق عليهم التهمة نفسها لا يكون ذلك مقبولا عندهم خذ مثالا للمتأثرين بهذه الأفكار عندنا : يقول لك : هذا الحديث في البخاري لا يقبله العقل فتقول : ولكن عقل البخاري وعقول الملايين غيره قبلته فعليك أن تعتد بهذا الرأي ولا تدعي احتكار الحقيقة أو العقل ومهما اجتهدت في بذل الأدلة فسيبقى هناك نقاش وعليك احترام الرأي الآخر أليس منكم من يطالب باحترام الملحد الذي يقول أن الكون جاء من لا شيء ويسير بلا غاية وينتهي إلى لا شيء وعامتهم ينكر السببية ويقول اللغة جاءت من اللالغة والوعي من اللاوعي والحياة من اللاحياة وأن كل ما نراه من التعقيد والإحكام مجرد صدف متراكمة وطفرات عشوائية غير مخطط لها ؟ ومنكم من يثني على عقول هؤلاء وإنسانيتهم فمن باب أولى قبول من تسمونهم تقليديين وخذ القاصمة حتى وجهة النظر المتطرفة عندكم التي تقضي بقتل المرتد مثلا ينبغي أن تكون وجهة نظر مقبولة في ظل التعددية الفكرية وعدم احتكار الحقيقة فإن قلت : لا لأن هذه فكرة فيها تعدي على حرية الناس فيقال : لقد بدأت تضع ضوابط للمقبول وغير المقبول وتلزم الناس بها وهذا يخالف مبدأ عدم احتكار الحقيقة وهنا التناقض ونظير هذا من حاول استيراد هذه اللغة بنوع من التعديل في الجدل الفقهي فقال أن إنكار المعازف تشدد لأن فيه خلافا علما أن الموجود في عامة كتب الفقهاء - في المذاهب الفقهية الأربعة المشهورة -الذين لو خالف منهم في شيء لفرح به هذا المعترض القول بوجوب إتلاف المعازف وإسقاط شهادة المغني ومن له جارية تغني وعدم صحة الوصية بها باختصار لم يعتدوا بالخلاف واعتبروه ضعيفا إذن الاعتداد بالخلاف في المعازف مسألة خلافية فلا تنكر على من لم يعتد بالخلاف وأنكر !! بل هناك كثيرون ادعوا الإجماع على الحرمة ولَم يعترفوا بوجود خلاف أصلا من فَقِيه فكونها خلافية أو غير خلافية محل خلاف فإذا اجتهدت في الاستدلال لإسقاط القول بالإجماع خالفت أصلك في الاعتداد بالخلاف مطلقا بغض النظر عن الأدلة والقول بأن مسائل الفقه لا ينكر فيها مطلقا غير صحيح فمشهور مذهب مالك والشافعي وأحمد الجلد في النبيذ المختلف فيه ( الذي يسكر كثيره دون قليله ومالك يسقط الشهادة به وأحمد والشافعي لا ) رأوْا الخلاف ضعيفا وبظهور هذا الأمر مفسدة عظيمة في الناس علما أن الغناء الذي نتكلم عنه لا يختلف فيه الناس فهو يحتوي على غراميات وذكر القدود والخدود والعشق والهيام وتقوم به النساء للرجال والرجال المتزينين للنساء وهذا لا يخالف فيه عاقل أنه لا تجيزه الشريعة ولكننا هنا نبين التناقض