=
=
وعليه فإن منظومة العقوبات لا بد أن تكون في هذا السياق بما أن المال هو الأهم والعصب فإن التعزير بالعقوبات المالية هو الخيار المتعين نعم لهذا الخيار عيوبه مثل أن المقنن يصير يتربص ويعاقب عقوبات شديدة على أمور هينة كما في قوانين المرور بحجة السلامة والواقع أن الدافع هو الطمع حتى أن وزير الداخلية في بعض البلدان صرح مرة أن مصاريف الوزارة تسدد من المخالفات وأنهم لا يحتاجون الدولة بشيء ، والعقوبات المالية تجعل صاحب المال الوفير أكثر تساهلاً في ارتكاب المخالفات نعم يحاولون علاج هذا الأمر باجراءات تقديرية ولكنها تفتح باباً للفوضى وهناك عقوبة الخدمات الاجتماعية الموجودة في الغرب وهي رق مؤقت يجعلون الإنسان يعمل في أماكن معينة مجاناً عادة تكون تابعة للدولة وهكذا يكونون وفروا أجرة العامل الحقيقي بل العامل الحق تنخفض أجرته لأن غيره يقوم بذلك مجاناً لأنه معاقب ! وعقوبة السجن تعطل قدرات الإنسان وانتفاع المجتمع منه غير أن المؤسسة الرأسمالية عالجت هذا فجعلت السجناء يعملون في عدة أعمال تفيد الدولة أو الشركات ذلك رق يسير ، وأما العقوبات القديمة الموجودة في الشريعة الإسلامية مثل الجلد فهذه مع كونها يستوي فيها الغني والفقير ومع كونها لا تجعل الإنسان يحبس عن المجتمع طويلاً وفيها من الردع ما فيها إلا أنها ليست مفيدة رأسمالياً نهائياً فتركها ليس من باب الإنسانية أو التحديث أو التطور فهذه كلها مصطلحات فارغة ليست ذات معنى بل فيها دور وتحاكم للذات واضح ولهذا أرى أنه يتعين نصرة ما عليه المذاهب القديمة في العقوبات التعزيرية ومذهب الشيخ يستخدم في نطاق ضيق على قدر ما جاء في بعض الآثار
وهكذا دائماً أرجع الأمور إلى الأصول ولا تتكلم بحسن ظن مفرط أو جبرية أو تسليم تام لشيء جاء من النظام الحديث واستسلم الناس له لهذا الداعي ثم صاروا يبحثون في اختيارات الفقهاء عن أشبه شيء به ثم يشيعونه ثم فجأة تكتشف أن الجميع متمذهب وغير متمذهب يميلون إليه ويقولون به وأحسنهم طريقة من يسكت عن ذلك ولا يفصح عن مذهبه ويكتفي بالدعاية لمذهبه بنشر بعض رخصه بين العوام ثم إظهار التحسر على ذهاب المذهبية !