كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

في رحاب التابعي الفقيه الذي نُسبت فضيلته للحجاج !

المصدر
في رحاب التابعي الفقيه الذي نُسبت فضيلته للحجاج ! من الأمور المشهورة جداً بين العامة أن الحجاج بن يوسف الثقفي هو أول من نقط المصاحف والواقع أن ذلك لا يصح بل هذه فضيلة تابعي جليل جاء ذكره في أول صحيح مسلم ! أما دعوى أن الحجاج أول من نقط المصحف فمبنية على رواية في كتاب التصحيف للعسكري قال العسكري : فيقال إن نصر بن عاصم قام بذلك. هكذا هي بلا إسناد وفقط فيها أن الحجاج أمر نصراً ونصر هو من تولى هذه المهمة وأما الرواية الأقوى والأشهر والتي لا يعرفها معظم العامة أن يحيى بن يعمر هو أول من نقط المصحف جاء في المصاحف لابن أبي داود حدثنا محمد بن عبد الله المخزومي، حدثنا أحمد بن نصر بن مالك، حدثنا الحسين بن الوليد، عن هارون بن موسى قال: «أول من نقط المصاحف يحيى بن يعمر» وروى هذه الرواية بسنده الداني في المحكم في نقط المصحف وروى رواية أخرى من طريق أبي عبيد القاسم ويبدو أنها في بعض كتبه المفقودة محمد بن بشر عن يحيى بن يعمر وكان أول من نقط المصاحف وقال الذهبي في معرفة القراء الكبار :" وهو أول من نقط المصحف، وكان فصيحا مفوها عالما، أخذ العربية عن أبي الأسود" وقال ابن كثير في البداية والنهاية :" توفي بالكوفة (يحيى بن يعمر)، كان قاضي مرو، وهو أول من نقط المصاحف، وكان من فضلاء الناس وعلمائهم وله أحوال ومعاملات، وله روايات، وكان أحد الفصحاء، أخذ العربية عن أبي الاسود الدؤلي" وفي المحرر الوجيز :" قال أبو حاتم: وجدته كذلك في نقط يحيى بن يعمر في مصحفه- وهو أول من نقط المصاحف" وأما الرواية التي تقول أنه فعل ذلك بأمر الحجاج فلا أصل لها وهي وهم من بعض الناس خلطاً بين رواية نصر بن عاصم ورواية يحيى بن يعمر وذهب بعض الناس على أبا الأسود الدؤلي هو من بدأ هذا غير أن روايات يحيى أكثر وأشهر وقال في صبح الأعشى :" وأكثر العلماء على أبا الأسود جعل الحركات والتنوين لا غير" فمن هو يحيى بن يعمر ذكره ابن حبان فى كتاب " الثقات " و قال : كان من فصحاء أهل زمانه و أكثرهم علما باللغة مع الورع الشديد ، و كان على قضاء مرو ، و ولاه قتيبة بن مسلم . و قال ابن سعد : كان نحويا صاحب علم بالعربية و القرآن ، ولى القضاء بمرو ، و كان يقضى باليمين و الشاهد ، و كان ثقة . و قال الحاكم : يحيى بن يعمر فقيه أديب نحوي ، مروزى تابعي ، و أكثر روايته عن التابعين ، و أخذ النحو عن أبى الأسود الديلي، نفاه الحجاج إلى مرو ، فقبله قتيبة بن مسلم ، و قد قضى فى أكبر مدن خراسان ، و كان إذا انتقل من بلد استخلف على القضاء بها. وله فضيلة أخرى عظيمة في الأمة فأول حديث في صحيح مسلم حديث جبريل المشهور في الإسلام والإيمان والإحسان من روايته فقد ذهب هو وصاحبه حميد الحميري إلى ابن عمر يسألونه عن القدر فأجابهم برواية الحديث قال يحيى : كان أول من قال في القدر بالبصرة معبد الجهني، فانطلقت أنا وحميد بن عبد الرحمن الحميري حاجين - أو معتمرين - فقلنا: لو لقينا أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسألناه عما يقول هؤلاء في القدر، فوفق لنا عبد الله بن عمر بن الخطاب داخلا المسجد. ثم ذكر القصة وفيها أن ابن عمر حدثهم عن أبيه عمر بحديث جبريل فسبحان الله هذا الرجل يصير مغموراً وتنسب فضيلته للحجاج المبير ! واللطيف أن الحجاج نفاه في حياته يعني كان بينهما عداء وأخرج أبو الشيخ في النوادر والنتف ( إفادة من محققي المخطوط ) عن عاصم قال: بعث الحجاج إلى يحيى بن يعمر قال: أنت الذي تزعم حسنا وحسينا من ذرية النبي صلى الله عليه وسلم ، قال: نعم. قال: ليسقطن رأسك أو لتجيئن من ذا بمخرج ، قال: إن الله قال: ومن ذريته داودإلى قوله: وعيسى فما بين عيسى وإبراهيم أطول أو ما بين حسن ومحمد( صلى الله عليه وسلم )؟