قال الجويني في برهانه وهو يتكلم عن السوفسطائية :" وقد اختلف المحققون في مكالمتهم
قال الجويني في برهانه وهو يتكلم عن السوفسطائية :" وقد اختلف المحققون في مكالمتهم فذهب الأكثرون إلى الانكفاف عنهم فإن غاية المناظر اضطرار خصمه إلى الضروريات فإذا كان مذهبهم جحدها والتمادي فيها فكيف الإنتفاع بمكالمتهم؟ ومن النظار من كلمهم بالتقريبات وضرب الأمثال وإلزام التناقض فقال للأولين أنكرتم العلوم وادعيتم العلم بانتفائها [كلها] وهذا تناقض لا ينكره عاقل.
والذي أراه أنه لا يتصور أن يجتمع على عقدهم فرقة من العقلاء من غير فرض تواطوء على الكذب"
أقول : هذه هي أعظم علامات السوفسطائية التي زهدت الكثير من النظار بالحديث معهم قولهم بعدم وجود حقيقة !
وهذا القول اليوم ما أكثر ما يطلقه الملاحدة والليبراليون ( لا توجد حقيقة مطلقة ) وهذا قول متناقض كما بين أعلاه لأنه يعتبر قوله هذا حقيقة مطلقة
وكثيرون يقررون هذا المعنى السوفسطائي بألفاظ مختلفة مثل ذمهم لمن يدعي ( الحقيقة ) ووصفهم له بأنه ( يحتكر الحقيقة ) ودعوتهم لاحترام الرأي الآخر مهما كان وفي أي خلاف وهذا أيضاً متناقض فلو قال شخصرأيي ألا أحترم آراء الآخرين لوجب عليهم احترام رأيه
ومن جناية هذا القول على العقول أن بني آدم يعلمون ضرورة تفاوت المسائل قوة وضعفاً وأن هناك من الأمور المختلف فيها ما حجة المخالف فيها ضعيفة ولولا إحساسهم بهذا الأمر لما وقع بينهم التحاور أصلاً ، وهذه الأقوال تعطل الحجج عن فائدتها فيصير قولك مهما كان قوياً وتدعمه الحجج يحترم ما يخالفه مطلقاً ويعامل معاملة المشكوك فيه العاري عن الحجج أو ما قامت الحجج على بطلانه وليس لقائله إلا المماحكة ، وهذا الجدل السوفسطائي مشهور جداً في كلام المثقفين المعاصرين
ولا شك أن هناك مسائل هي محل اعتذار للخصم ولكن جعل هذا قاعدة في كل المسائل صغرت أم كبرت تناقض ولا يمكن لأحد أن يلتزمه طوال حياته بل هم أنفسهم يوالون ويعادون في أمور ثم إذا تعلق الأمر بالدين تحولوا إلى سوفسطائية