كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

سوق الصور الجميلة في الجنة..

المصدر
سوق الصور الجميلة في الجنة.. قال الترمذي في جامعه: "2550 - حدثنا أحمد بن منيع، وهناد، قالا: حدثنا أبو معاوية، قال: حدثنا عبد الرحمن بن إسحاق، عن النعمان بن سعد، عن علي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن في الجنة لسوقا ما فيها شراء ولا بيع إلا الصور من الرجال والنساء، فإذا اشتهى الرجل صورة دخل فيها. هذا حديث غريب". أقول: هذا حديث ضعيف لأجل عبد الرحمن بن إسحاق، غير أنه حديث في الثواب فأمره سهل. الحديث معناه أن هناك سوقًا للوجوه الجميلة في الجنة، إذا أعجبك وجه صار هذا الوجه لك ورجعت به إلى أهلك. ويشهد لمعناه أن الجنة فيها ما تشتهي الأنفس وهذا مما تشتهيه الأنفس. ألا ترى إلى الناس يتجمَّلون، خصوصًا النساء، وقد وصل الأمر في زماننا إلى ما يسمى بالعمليات التجميلية، حيث يدخلها المرء على صورة ويخرج على أخرى وكأنه إنسان آخر. وهذا الثواب العجيب يُرجى لمن حافظ على صورته بالوجه المشروع. قال تعالى حاكِيًا عن إبليس: {ولَأضلنَّهم ولَأُمَنِّيَنَّهم ولَآمرنَّهم فلَيُبَتِّكُنَّ آذانَ الأنعام ولَآمرنَّهم فلَيُغَيِّرُنَّ خلقَ اللهِۚ ومَن يتخذ الشيطان وليًّا من دون الله فقد خسر خسرانًا مبينًا} [النساء] وفي الحديث: "لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الواشمات، والمستوشمات، والمتنمصات، والمتفلجات للحسن، المغيرات لخلق الله". وقد دلت أخبار عديدة على أن مَن فعل معصية في الدنيا حُرِم من نظيرها من اللذة في الجنة ولو حرمانًا مؤقتًا. فمن ذلك حديث ابن عمر في الصحيحين: "من شرب الخمر في الدنيا، ثم لم يتب منها، حُرِمها في الآخرة". ومفهومه أن مَن ترك الخمر احتسابًا كان أول مَن يُسقى مِن خمر الجنة. وقال ابن أبي الدنيا في ذم الملاهي: "69 - حدثنا داود بن عمرو الضبي، قال: حدثنا عبد الله بن المبارك، عن مالك بن أنس، عن محمد بن المنكدر، قال: إذا كان يوم القيامة نادى مناد: أين الذين كانوا ينزهون أنفسهم عن اللهو ومزامير الشيطان؟ أسكنوهم رياض المسك، ثم يقول للملائكة: أسمعوهم حمدي وثنائي، وأعلموهم أن لا خوف عليهم ولا هم يحزنون". وهذا إسناد صحيح غاية. فإذا كان مَن يتنزَّه عن المعازف أو الخمر يكون ثوابه أن يجد ذلك كأحسن ما يكون في الجنة.. فسوق الصور الجميلة أولى الناس به مَن لم يستخدم صورته في حرام، فأولى الناس به المرأة المستترة في الدنيا غير المتبرجة والتي صانت نفسها عن بلايا تغيير خلق الله. وكذلك الرجال، غير أن النساء هذا الباب بابهنَّ كما هو معلوم.