بين إنسانية الإمام البخاري ووحشية الفلسفات الغربية
بين إنسانية الإمام البخاري ووحشية الفلسفات الغربية
من يعرفني يعلم أنني ضد استخدام كلمة ( إنسانية ) وأنها كلمة مشبوهة ولي عليها نقد ولكنني أستخدم ألفاظ القوم لغاية في نفسي ولا تخفى على الفطين
يتناقل بعض الناس أخباراً عن بعض الدول الغربية تقول أنهم جاءتهم الأوامر بترك المعاقين دون علاج وكذلك كبار السن وأنه لا ينبغي الاهتمام بهم في ظل هذه الظروف هذا غير التنازع الذي ظهر بين الناس مجسداً لثقافة البقاء للأصلح
وفي الواقع مثل هذا لا يستغرب وللأمر أصل فلسفي معروف
فهناك نظرية مالتوس الاقتصادية والتي تأثر بها دارون في نظريته التطورية المعروفة وهذه النظرية خلاصتها
وتقول هذه النظرية إن وتيرة التكاثر الديمغرافي (السكاني) هي أسرع من وتيرة ازدياد المحاصيل الزراعية وكميات الغذاء المتوفرة للاستهلاك.
وهذا من شأنه أن يؤدي في المحصلة إلى اختلال التوازن بين عدد السكان من جهة وإنتاج الغذاء اللازم لإطعامهم من جهة أخرى، مما ينذر بمشاكل اقتصادية واجتماعية خطيرة من فقر وجوع، وبروز لظواهر مجتمعية سيئة كالتشرد والتسول واحتراف النصب والسرقة.
ويرجع السبب في حصول هذه الفجوة بحسب مالتوس إلى أن البشر يتكاثرون كل 25 سنة وفقا لمتتالية هندسية (1، 2، 4، 8، 16، 32... إلخ)، أي أن أعداد السكان ستتضاعف بعد كل ربع قرن وستستمر في الزيادة إلى ما لا نهاية ما لم يقف عائق أمام هذا النمو (مجاعات، حروب، أوبئة، كوارث طبيعية، تنظيم النسل...).
وفي المقابل ينمو إنتاج الموارد الغذائية وفقا لمتتالية حسابية (1، 2، 3، 4، 5، 6... إلخ)، فقط بسبب محدودية الأراضي الصالحة للزراعة وتناقص الإيرادات جراء كثافة الاستغلال.
ويشير مالتوس أمام هذا الوضع إلى أن المجتمع إذا لم يتدارك نفسه ويضع لأفراده (الفقراء منهم تحديدا) قيودا أخلاقية للتحكم في وتيرة تكاثر أعداد السكان بما يتوافق قدرته على إنتاج الغذاء، فإن "قوانين الطبيعة" ستفعل فعلها فيه لإعادة التوازن إليه وإرجاع الأمور إلى نصابها، عبر تفشي الأمراض والمجاعات وكثرة الحروب اقتتالا على الموارد تحت سطوة غريزة البقاء عند الإنسان.
أقول : هذه النظرية أثرت في تفكير دارون وجعلته يرى أن الطبيعة تسير في هذا السياق لذا لا ينبغي أن نشفق على الضعفاء
وهذا كان الأصل الذي بنيت عليه النازية إذ قررت النازية أن تعمل عمل الطبيعة وعلى هذا بنى صاحب كتاب ( من دارون إلى هتلر )
وبنى هذا هربرت سبنسر صاحب فكرة الداروينية الاجتماعية التي يقول دوكنز عنها أنه لا يطيقها
جاء في كتاب تاريخ الفلسفة الحديثة ليوسف كرم :" ولقد عالج سبنسر مسألة الإحسان، وبخاصة الإحسان المنظم من الدولة، فكان موقفه فيها موقف الأنانية القاسية, قال: إن الإحسان معارض للقانون الطبيعي الذي يقضي ببقاء الأصلح، ومؤدٍّ إلى انحطاط النوع الإنساني بالتدريج, إذ إنه يعارض على تكاثر أقل الأفراد مواهب على حساب أكثرهم مواهب، وإن الفريق النشيط من الأهلين يدفع جزية ثقيلة لفريق عديم النفع هم الشيوخ والمرضى والمجانين، وإن تقدم الأقوياء وسقوط الضعفاء نتيجة ضرورية لقانون كل مستنير نافع، وإن الدولة إذ تحاول وقف هذا القانون الحكيم بدافع من حب للإنسانية زائف، تزيد في مقدار الألم بدل أن تنقص منه 1. هذا كلام قاسٍ يتضح مه جليا أن سبنسر لا ينظر إلى الإنسان إلا كما ننظر إلى الحيوان، ولا يفهم من الغيرية إلا أنها تبادل المنفعة. ويزيد في قسوته أن كثيرين من "الضعفاء" هم ضحايا لفساد المجتمع, فهم مظلومون يتعين على المجتمع تخفيف الظلم عنهم. وما قيمة "الجزية" بالقياس إلى ازدياد الغيرية الحقة التي يراها سبنسر غاية التطور الإنساني"
هذه النزعة يمارسها كثير من الغربيين بشكل شخصي وعن إيمان عميق وليس مجرد بخل وتظهر في ممارسات مثل القتل الرحيم وتظهر بقوة في أزمة الأزمات وفيهم من تغلبه فطرته أو تدينه وهذه النزعات كلها قادمة من كفر مبدأي بأن ما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها
ولو طردناها لكانت كل الأعمال الخيرية سخافات
=