=
=
وقد نسبهم إلى السفسطة ابن رشد الفيلسوف بسبب هذه الأقوال ونظائرها فقال في فصل المقال :" بل كثير من الأصول التي بنت عليها الأشعرية معارفها هي سوفسطائية، فانها تجحد كثيراً من الضروريات، مثل ثبوت الأعراض وتأثير الأشياء بعضها في بعض، ووجود الأسباب الضرورية للمسببات والصور الجوهرية والوسائط.
ولقد بلغ تعدي نظارهم في هذا المعنى على المسلمين أن فرقة من الأشعرية كفرت من ليس يعرف وجود البارىء سبحانه بالطرق التي وضعوها لمعرفته في كتبهم، وهم الكافرون والضالون بالحقيقة"
فلاحظ المعتزلي والظاهري والفيلسوف والمحدث الحنبلي الكل ينسبهم لمخالفة الضروريات وشنيعات الأقوال والعجيب أنهم يزعمون مع هذا القول أنهم جمهور الأمة مع أن قولهم هذا وقولهم في تأثير الأسباب يخالفه عامة الناس من عموم أهل الأديان وليس من أهل الإسلام ولا يكاد يقول به إلا من درسه في معاهدهم وكثير ممن درسه نبذه وقد نسبهم ابن قدامة إلى ممارسة التقية أمام العامة بعدم إظهار حقيقة هذا الاعتقاد وهذا يظهر قلتهم في الأمة فهذا الكلام أيام دولتهم وهم ذلك يدارون العامة
وقال الخفاجي الحلبي في سر الفصاحة وهو يستدل عليهم :" وقد اعتمد أبو الهذيل وأبو علي أيضا على قوله تبارك وتعالى: {وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله} ولا خلاف بين الأمة أن المسموع في المحاريب كلام الله تعالى على الحقيقة"
اللطيف أن هذه الآية التي يستدل بها المعتزلة على الأشعرية يستدل بها أهل السنة أيضاً وقد استدل بها الإمام أحمد قال الخلال في السنة وأخبرني محمد بن علي، قال: ثنا صالح بن أحمد، قال: سمعت أبي، والمعنى واحد، يقول: " افترقت الجهمية على ثلاث فرق، فرقة قالوا: القرآن مخلوق، وفرقة قالوا: كلام الله ونسكت، وفرقة قالوا: ألفاظنا مخلوقة ". زاد صالح بن أحمد عن أبيه، قال: " وقال الله في كتابه: {فأجره حتى يسمع كلام الله} [التوبة: 6] ، فجبريل سمعه من الله عز وجل، وسمعه النبي صلى الله عليه وسلم من جبريل صلى الله عليه وسلم، وسمعه أصحاب النبي من النبي، فالقرآن كلام الله، غير مخلوق "
وقد استدل عليهم وأطنب وذكر خلافيات كلامية لا طائل تحتها وإنما المراد التنبيه على هذه النكتة وحقيقة الخلاف مع القوم بعيداً عن التسطيح والتهوين الذي يمارسه كثيرون.