اضطراب المعيار مفتاح الانتكاسة
اضطراب المعيار مفتاح الانتكاسة
كثير من الشباب ( الملتزم ) كان مفتاح انتكاسته أنه قلبه امتلأ بالغيظ على إخوانه من الشباب ( الملتزمين ) أو ( المتنسكين ) لأنه يستعظم منهم الزلة ويحاكمهم إلى أخلاق الأنبياء وخواص الأولياء ( والتي لا يبلغها هو نفسه ) فتعظم زلة المرء منهم في قلبه وربما اشتد به الغيظ حتى يعممها
ثم بعد ذلك يجالس عوام الناس ولكن بمعيار آخر فإذا رأى منهم منكرات قال في نفسه ( هم عوام ماذا تنتظر منهم ) وإذا رأى منهم حسنة استعظمها وحسنها وقال عامي يصدر منه هذا ! متعجباً فيستعظم منهم الحسنة ويدمح لهم الزلة ولا يحاسبهم على التقصير في الفرائض ولا انطلاق البصر واللسان في المحرمات وإنما يحاسبهم على بعض أمور المروءات والتي قد تكون موجودة في بعضهم على أحسن ما يكون فيميل إليهم ويألف مجالسهم ويقل إنكاره عليهم حتى يشركهم في منكراتهم وينتكس
المشكلة في هذا الشاب أنه لم يوحد المعيار فوقع في الظلم ثم الانتكاسة فالعامي والملتزم من المنسبين للملة كلاهما أمام الله واحد ومخاطبين بالنصوص الشرعية وجعل النصوص حجة على الملتزم وليس حجة له فيما طبقه حيلة شيطانية عجيبة والافراط في الاعتذار للفاسق فيما خالف فيه مقتضيات النص والشدة على الملتزم خروج عن حد الإنصاف هذا مع كون هذا الشاب إنما يعظم حق نفسه فحسب فإن وجده عند العوام ممن يألفون المنكرات استهون ذنوبهم وأن فقده عند أهل التنسك استصغر كل خير هم فيه
وهذه النفسية هي عينها نفسية الكثير من معظمي الغرب فتجده يحاكم المسلمين إلى ما في الكتاب والسنة تفصيلاً بل ربما أوجب عليهم المستحبات ، فإذا جاء للكفار الغربيين استهون جميع ما يراه منهم من الفواحش والكفريات بحجة أنهم ليسوا مسلمين وإذا رأى منهم حسنة عظمها وعممها وقال ( إسلام بلا مسلمين )
ومع طغيان المزاج الإعذاري الكافر الذي لم يؤمن بأصل النص معذور في أساس كفره ثم معذور فيما تفرع عنه من ولوجه في الفواحش وأكل المال الحرام وشرب المسكرات وأما المسلم فهذا الوحي الذي آمن به حجة عليه لا له فإذا التزم بالشريعة لم يكن في ذلك محمدة له فإذا زل عن ذلك يسيراً قيل عنه الكلام الشديد فكافر يزني يقال : أهم شيء الأخلاق وهو ليس مسلماً أصلاً ، ومسلم ينصح متبرجة ويقول عنها فتنة ( شهواني ويفكر بجزئه الأسفل فحسب )
ولو أنصف المتكلم لعلم أنه لم يوحد المعيار ولو وحده لأبصر الأمر بطريقة مختلفة تماماً
والأمر نفسه يحصل مع بعض الناس الذين يتكلمون بألسنتهم بالمساواة بين الرجل والمرأة وفي عمق الضمير يشاهدون ضعف المرأة ولا ينتظرون منها ما ينتظرون من الرجل ففي العمل الواحد الرجل ينجز كثيراً فلا ينظر للأمر على أنه شيء كبير بل يدقق على أغلاطه وتأتي المرأة فتفعل نصف ما يفعل فيحتفي بها الناس على أنها نموذج ناجح للمرأة التي كسرت التابوهات وحطمت الأساطير الشائعة حول دور الأنثى في المجتمع ولو كان حديثهم عن المساواة حقيقياً لما كانت هذه ردة فعلهم
وكذلك بعض العائلات تجدهم يطالبون الشاب العامل من النفقات بما لا يطالبون به الأنثى لأنه في عمق الضمير عندهم نظرة عن ضعف المرأة وأن النفقة مسئولية ذكورية بامتياز
نعم هناك عائلات الأمر فيها معكوس وإنما تكلمت على هذا النموذج لمناسبته لموضوع ( اضطراب المعيار )