كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

جاء في كتاب كيف تمسك بزمام القوة لروبرت غرين ( 48 قاعدة ترشدك للقوة ) ص650 :" في

المصدر
جاء في كتاب كيف تمسك بزمام القوة لروبرت غرين ( 48 قاعدة ترشدك للقوة ) ص650 :" في وقت ما في أوائل العشرينات من القرن السادس عشر قرر ملك انكلترا هنري الثامن أن يطلق زوجته ، كاترين أميرة آراغون ، لأنها فشلت في أن تنجب له ولداً ، ولأنه وقع في غرام الشابة آن بولين ، فاعترض على الطلاق البابا كليمنت السابع وهدد الملك بالحرمان ، وكأن أقوى وزراء الملك الكردينال وولزي ، يرى أيضاً أن لا حاجة إلى الطلاق ، وقد كلفه تأييده نصف المتحمس للملك منصبه وبعد قليل حياته وكان في حكومة هنري رجل يدعى توماس كرومويل ، لم يكتف بتأييد رغبة هنري في الطلاق ، بل كانت لديه فكرة لتحقيقه ، وهي الانفاصال الكامل عن الماضي ، فأقنع الملك بأن قطع علاقته مع روما وجعل نفسه رئيساً للكنيسة الانجليزية الجديدة ، سوف يتمكن من تطلق كاترين والتزوج من آن وبحلول وبحلول سنة 1531 ، رأى هنري أن هذا هو الحل الوحيد ، ولمكافأة كروميل على فكرته البسيطة واللامعة قام بترفيعه على الرغم منه أنه ابن حداد إلى منصب مستشار ملكي وبحلول سنة 1534 كان كرومويل قد سمي أمين سر الملك ، وباعتباره السلطة من رواء العرش فقد أصبح أقوى رجل في انكلترا ولكن الانفصال عن روما كان بالنسبة إليه يذهب إلى أبعد من إرضاء رغبات الملك الجسدية فقد كان يرى نظاماً بروتستانتيا جديداً في إنكلترا تسحق فيه سلطة الكنيسة الكاثوليكية ، وتقع ثروتها الطائلة في يد الملك والحكومة ، وفي العام نفسه بدأ بعملية مسح كامل للكنائس والأديرة في إنكلترا فاتضح أن أن الكنوز والأموال التي كدستها الكنائس عبر قرون متطاولة أكثر بكثير مما تخيله ، فقد عاد جواسيسه ووكلاؤه بأرقام مذهلة ولتبرير مخططاته صار يشيع قصصاً عن الفساد في الأديرة الإنكليزية وإساءة استعمال السلطة واستغلالها للناس الذين كان يفترض أن تخدمهم ، وبعد أن فاز كرومويل بتأييد البرلمان لحل الأديرة ، بدأ بالاستيلاء على مملكاتها وإزاحتها من الوجود واحداً تلو الآخر ، وفي الوقت نفسه بدأ بفرض المذهب البروتستانتي وإدخال إصلاحات على الطقوس الدينية ، ومعاقبة الذين أصروا على المذهب الكاثوليكي ، والذين راح يطلق عليهم لقب هراطقة وفي غضون عشية وضحاها تحول إنكلترا إلى دين رسمي جديد وخيم الإرهاب على البلاد وكان بعض الناس قد عانوا وتألموا في ظل الكنيسة الكاثوليكية ، التي كانت ذات سلطة هائلة قبل الإصلاح ، ولكن معظم البريطانيين كانت لهم روابط قوية بالكاثوليكية وطقوسها المريحة وأخذوا يتفرجوا في رعب ، بينما كانت الكنائس تهدم وصور العذراء وتماثيل القديسين تحطم إلى قطع متناثرة ونوافذ الزجاج الملون تتكسر وكنوز الكنيسة تصادر وبذهاب الأديرة التي كانت تؤوي الفقراء ، تدفق هؤلاء إلى الشوارع مثل الطوفان ، وتضخمت صفوف الشحاذين أكثر بالرهبان السابقين ، وفوق هذا كله فرض كرومويل ضرائب مرتفعة لتحقيق إصلاحاته الدينية وفي سنة 1535 هددت ثورات عنيفة في شمال انكلترا بإسقاط هنري عن عرشه وبحلول السنة التالية كان قد قمع الثورات غير أنه بدأ يرى أيضاً تكاليف إصلاحات كرومويل فلم يكن الملك نفسه يريد الذهاب إلى هذا الحد بل كان لا يريد إلا الطلاق ، وعندئذ جاء دور كرومويل ليتفرج بقلق بينما راح الملك يعمل ببطء على إبطال إصلاحاته فأعاد الأسرار الكاثوليكية وغيرها من الطقوس التي كان كرومويل قد جعل ممارستها خروجا عن القانون وشعر كرومويل بسقوطه من الحظوة وفي سنة 1540 قرر أن يستعيد الحظوة برمية زهر ( أو ضربة حظ ) واحدة وهي العثور لهنري على زوجة جديدة فقد كانت زوجته الثالثة جين سيمور قد ماتت قبل بضعة أعوام وكان يتحسر على ملكة شابة جديدة وكان كرومويل هو الذي عثر عليها فكانت آن أميرة كليفز الألمانية وهي بروتستانتية وهذا هو الشيء الأهم بالنسبة لكرومويل ( ثم طلب من الرسامين أن يرسموا لها صورة جميلة ولما رأها الملك أعجبته ) غير أن لسوء الحظ كانت صورتها في الرسم مجملة إلى حد مثالي وعندما قابلها الملك لم تسره أقل سرور ، فلم يستطع أن يتحكم بغضبه على كرومويل أولاً بسبب إصلاحاته التي لم ينضج التفكير فيها ، وبعد ذلك لتوريطه بالزواج من بروتستانتية غير جذابة وهكذا ألقي القبض على كرومويل في شهر حزيران يونيو من تلك السنة ، واتهم بأنه متطرف وزنديق فأرسل غلى برج لندن وبعد ستة أسابيع وأما جمهور غفير متحمس قطع الجلاد العام رأسه "