=
=
وانظر كيف لخص علاء الدين البعلي الدمشقي مذهب شيخ الإسلام في المسألة في كتابه «الأخبار العلمية من الاختيارات الفقهية» الذي جمع فيه اختيارات شيخ الإسلام وهو الخبير بالشيخ، يقول البعلي في ص131 من كتابه المذكور طبعة دار العاصمة: ((ولا يجوز لأحد أن يترحم على من مات كافرا ومن مات مظهرا للفسق مع ما فيه من الإيمان كأهل الكبائر ومن امتنع من الصلاة على أحدهم زجرا لأمثاله عن مثل فعله كان حسنا ولو امتنع في الظاهر ودعا له في الباطن ليجمع بين المصلحتين كان أولى من تفويت إحداهما)).
تأمل قوله (لا يجوز) ثم تقييده للأمر بالظاهر أمام الناس؛ ولا شك أن أمر البدع كأمر الكبائر بل البدع أشد والشيخ يقرن بينهما في نصوصه الأخرى وهذا النص هو كلام ابن تيمية في الفتاوى الكبرى وطريقة البعلي أنه ينظر في فتاوى الشيخ المتفرقة ثم يختار أدل نص على مذهبه التفصيلي ويثبته في الاختيارات.
وما شرحته في هذا المقال أمر متكرر وهو الاقتطاع من تراث ابن تيمية بما يناسب مزاج الباحث فحسب لذا نحن بحاجة لقراءات منصفة ومدققة في تراث الشيخ وفقاً للتراث العلمي الذي ينتمي إليه الشيخ تراث أهل الحديث والحنابلة لا محاولة إظهاره على أنه حالة فريدة مناقضة لما يعتبره هؤلاء غلواً من السلف فهذه سبة في حق أي سلفي فضلاً عن مجدد من مجددي السلفية.