كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

افعل ما تؤمر بدلًا من التذمر فإنك معافى..

المصدر
افعل ما تؤمر بدلًا من التذمر فإنك معافى.. قال تعالى: {ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم ما فعلوه إلا قليل منهم ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيرا لهم وأشد تثبيتا} [النساء] قال الطبري في تفسيره: "9919 - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: "ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم"، كما أمر أصحاب موسى أن يقتل بعضهم بعضا بالخناجر، لم يفعلوا إلا قليل منهم. 9920 - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي: "ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم ما فعلوه إلا قليل منهم"، افتخر ثابت بن قيس بن شماس ورجل من يهود، فقال اليهودي: والله لقد كتب الله علينا أن اقتلوا أنفسكم، فقتلنا أنفسنا! فقال ثابت: والله لو كتب علينا أن اقتلوا أنفسكم، لقتلنا أنفسنا! أنزل الله في هذا:"ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيرا لهم وأشد تثبيتا". 9921 - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا أبو زهير، عن إسماعيل، عن أبي إسحاق السبيعي قال: لما نزلت: "ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم ما فعلوه إلا قليل منهم"، قال رجل: لو أمرنا لفعلنا، والحمد لله الذي عافانا! فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن من أمتي لرجالا الإيمان أثبت في قلوبهم من الجبال الرواسي". أقول: لا أعرف شيئًا مما يسميه الناس تشددًا وتشديدًا يساوي قتل النفس (بمعنى القتل المباشر أو قتل القريب) أو الهجرة من الديار. فتجد كثيرين يقولون (هذا تشدد والدين يسر) ثم يقولون (معقول الله يعذبنا على الأمر الفلاني والأمر الفلاني) استصغارًا له. فإذا كان صغيرًا وهينًا لماذا لا تطبِّق أمر الله فيه فالأمر هين. وإن لم يكن هيِّنًا ويشقُّ عليك فعله إذن الأمر مهم وكبير، والله عز وجل يريد التقوى من عباده، والاختبار إنما يحصل بما تهوى النفوس. أم يريد المرء أن يدخل الجنة دون أي مغالبة لنفسه. فمن كرَّر عليك هذه الأسطوانة المشروخة اقرأ عليه: {ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيرا لهم وأشد تثبيتا} وقل له: غيرك أُمِر بأمر عظيم هذا الذي أنت فيه يُعدُّ عافية مقارنة به.