كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

هذا النوع من الاستدلالات فيه سخف شديد، فيبيح دعاء الموتى فيما لا يقدر عليه إلا ا

المصدر
هذا النوع من الاستدلالات فيه سخف شديد، فيبيح دعاء الموتى فيما لا يقدر عليه إلا الله بما هو خطاب استحضاري، فهو حين يقول للميت (انقلب رحمك الله) إنما يقوله على جهة العادة، وإلا هو يعلم أن الميت لا إرادة له حتى أنهم يقولون: (كالميت بين يدي المغسل). وابن مفلح لما ذكر المسألة ما ذكر أرحني أرحني، الذي انفرد بذكره البهوتي فحسب، ولم يذكره ابن مفلح، وذكره له مما انفرد به البهوتي وهو وهم محض، فالخطاب كان لعلي. قال عبد الرزاق في المصنف: "6077- عن ابن جريج قال: سمعت محمد بن علي بن الحسين يخبرنا قال: «غسل النبي صلى الله عليه وسلم في قميص، وغسل ثلاثا كلهن بماء وسدر، وولي علي سفلته، والفضل بن عباس يحتضن النبي صلى الله عليه وسلم، والعباس يصب الماء» قال: وعلي يغسل سفلته ويقول: الفضل لعلي: أرحني أرحني، قطعت وتيني، إني لأجد شيئا يتنزل علي، قطعت وتيني قال: "وغسل النبي صلى الله عليه وسلم من بئر لسعد بن خثيمة يقال لها: الغرس بقبا قال: وكان النبي صلى الله عليه وسلم لا يغسل رأسه إلا بسدر، وبه نأخذ. قال: قلت لعبد الرزاق: يبدأ بالرأس أو باللحية؟ قال: السنة لا شك يبدأ بالرأس ثم اللحية". تأمل قوله: "ويقول الفضل لعلي". والفقهاء الكبار من الحنابلة كأبي يعلى وابن عقيل وأبي الخطاب وابن قدامة يحتجون بمنكرات لا يحتج بها أهل العلم والتحقيق بالحديث فضلاً عمن هو مثل البهوتي، فهذا درايته في هذه الأبواب ضعيفة ووهمه قريب، ومع ذلك هو ليس قبورياً. قال ابن مفلح في الفروع (10/ 188) "قال: أو جعل بينه وبين الله وسائط يتوكل عليهم ويدعوهم ويسألهم". وقال المرداوي في الإنصاف (27/ 108) : "فائدة: قال الشيخ تقي الدين، رحمه الله: وكذا الحكم لو جعل بينه وبين الله وسائط يتوكل عليهم ويدعوهم ويسألهم إجماعا". وهذا نقله البهوتي والحجاوي ومرعي، وهو نص ابن تيمية كلهم أقروه. ولما تكلم البهوتي في كشاف القناع عن الاستسقاء وأباح التوسل وهو كقولك (أسالك اللهم بحق محمد) فلما علم أن أمثال هذا المعترض سيستغلون كلامه لإباحة الاستغاثة الشركية قال في كشاف القناع (2/ 68) : "وقال أحمد وغيره، في قوله -صلى الله عليه وسلم- «أعوذ بكلمات الله التامة من شر ما خلق» الاستعاذة لا تكون: بمخلوق قال إبراهيم الحربي: الدعاء عند قبر معروف الترياق المجرب وقال شيخنا: قصده للدعاء عنده رجاء الإجابة بدعة، لا قربة باتفاق الأئمة ذكره في الفروع". وهو نقل ابن مفلح. ولما تكلم ابن قدامة في المغني عن مسألة قول الناس في الميت (واجبلاه) على جهة التوجع: "ولأن ذلك يشبه التظلم والاستغاثة والسخط بقضاء الله، وفي بعض الآثار: إن أهل البيت إذا دعوا بالويل والثبور". تأمل قوله (والاستغاثة) مع أن الناس يعلمون أن المتحدث لا يقصد الطلب وإنما التوجع ولكن لما أشبه الممنوع عندهم منعوا عنه .