كنت قد كتبت آنفاً أن قول ابن تيمية ( قديم النوع حادث الآحاد ) هو باعترافه معنى ق
كنت قد كتبت آنفاً أن قول ابن تيمية ( قديم النوع حادث الآحاد ) هو باعترافه معنى قول الإمام أحمد ( لم يزل الله متكلما إذا شاء )
ومع إصرار البعض على دعوى أن إثبات الصفات الفعلية من مفردات ابن تيمية مع أن النص المذكور أعلاه عن أحمد في كتاب يصححه الحنابلة طراً أقل ما يقال فيه ظاهره إثبات الصفات الفعلية ومع ذلك فلا بد من مزيد بيان
نص المرداوي الحنبلي وهو معتمد عند القوم على أن مذهب ابن تيمية هو عين مذهب الإمام الإمام أحمد
قال المرداوي في التحرير : التاسع: [أن يقال] : لم يزل الله متكلما إذا شاء، ومتى شاء، وكيف شاء، بكلام يقوم به، وهو يتكلم به بصوت يسمع، وأن نوع الكلام قديم، وإن لم يكن الصوت المعين قديما، وهذا القول هو المأثور عن أئمة الحديث والسنة) انتهى ملخصا ( يقصد انتهى نقل كلام ابن تيمية )
ومن أعظم [القائلين] بهذا القول الأخير الإمام أحمد، فإنه قال: (لم يزل الله تعالى متكلما كيف شاء بلا تكييف) ، وفي لفظ: (إذا شاء) .
قال القاضي: (إذا شاء أن يسمعنا) .
وقال الإمام أحمد - أيضا -: (لم يزل الله تعالى يأمر بما شاء ويحكم)"
فهنا المرداوي يجعل القول الذي نصره ابن تيمية هو المفهوم من كلام أحمد وهذا ما ينصره كل منصف حقيقة
وقال ابن النجار في مختصر التحرير : التاسع: أنه يقال: لم يزل الله متكلما إذا شاء ومتى شاء وكيف شاء بكلام يم يقوم به، وهو يتكلم بصوت يسمع، وأن نوع الكلام قديم، وإن لم يكن الصوت المعين قديما ( هذا مثل قوله حادث الآحاد ). وهذا القول: هو المأثور عن أئمة الحديث والسنةومن أعظم القائلين به: إمامنا أحمد والبخاري وابن المبارك وعثمان بن سعيد الدارمي ونحوهم وقال الحافظ ابن حجر: نص الإمام أحمد في كتاب "الرد على الجهمية": "أن كلام الله غير مخلوق، وأنه لم يزل متكلما إذا شاء كيف شاء ومتى شاء بلا كيف".
قال القاضي: قوله: "إذا شاء"، أي أن يسمعنا. قال أحمد: لم يزل الله يأمر بما شاء ويحكم.
ثم قال ابن حجر: وافترق أصحاب أحمد فرقتين. فمنهم من قال: كلامه لازم لذاته. والحروف والأصوات مقترنة لا متعاقبة. ويسمع كلامه من شاء، وأكثرهم أنه يتكلم بما شاء إذا شاء. وأنه نادى موسى حين كلمه، ولم يكن ناداه من قبل"
وهذا الذي نسبه ابن حجر لأكثر الحنابلة وأقره ابن النجار هو عين مذهب ابن تيمية ، وهذا ابن الجوزي ينسب لابن حامد شيخ أبي يعلى إثبات الانتقال في دفع شبه التشبيه وهذا إثبات للصفات الفعلية صريح وافقناه أو خالفناه في إطلاق اللفظ
وهذا أبو الفضل التميمي وهو أقرب الحنابلة للأشعرية وكان صديقاً للباقلاني لما كتب اعتقاداً لأحمد وفيه أمور كثيرة غريبة قال : وَكَانَ يَقُول إِن الله عز وَجل مستو على الْعَرْش الْمجِيد وَحكى جمَاعَة عَنهُ ان الاسْتوَاء من صِفَات الْفِعْل وَحكى جمَاعَة عَنهُ أَنه كَانَ يَقُول إِن الاسْتوَاء من صِفَات الذَّات.
فهو ينقل إثبات الاستواء عن الإمام أحمد قولاً واحداً ثم يدعي أن الرواية اختلفت عنه هل هو صفة فعل أو صفة ذات وعلى رواية الذين قالوا صفة فعل والتي أثبتها التميمي دعوى انفراد ابن تيمية بإثبات الصفات الفعلية ما وزنها ؟ حقيقة لا وزن لها عند أي عاقل
وقد ادعى صاحب كتاب القاضي أبي يعلى وكتابه مسائل الإيمان دراسة وتحقيقاً أن أبا يعلى رجع إلى القول بإثبات الصفات الفعلية واستدل لذلك بما قاله في إبطال التأويلات :" والصفات المتعلقة بالفعل نحو الاستواء على العرش والنزول إلى السماء والمجيء في ظلل من الغمام ووضع القدم في النار ووضع السماوات على أصبع والغضب والرضا والضحك والخلق والرزق إلى أمثال ذلك لا يمتنع أن نقول أنها صفات ذات تتجدد له بتجدد أسبابها ( صفات ذات تتجدد ما الفرق بينها وبين قديم نوع حادث آحاد ! ) ثم قال : هو موصوف بالإدراك فيما لم يزل ولا نقول هو مدرك فيما لم يزل مدركا لأنه لو كان مدركا فيما لم يزل اقتضى وجود مدرك فيما لم يزل ولا يجوز لأنه يفضي إلى القول بقدم الأشياء إلى أن قال : ولا نقول هو مستو وهو نازل وهو جائي فيما لم يزل لأنه يفضي إلى قدم العرش وقدم السماء" ثم ذكر الأمر نفسه في صفة الضحك والغضب وللتنبيه صفة العلو ذاتية لا تنفك وأما صفة الاستواء ففعلية متعلقة بالعرش
وحين تأول أبو يعلى كلمة الإمام أحمد لم يزل الله متكلما إذا شاء على مشيئة الإسماع رد عليه ابن قاضي الجبل بثلاثة أوجه أحدها : أنه يلزم منه قدم السامع لأن قوله لم يزل عبارة مستغرقة . وتلاحظ أن أبا يعلى بآخره استخدم هذه الحجة أيضاً في تثبيت الصفات الفعلية