كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

قال المباركفوري الهندي في كتابه: [تُحفة الأحوذي بشِرَحِ جامع التِّرمذي]: على قول

المصدر
قال المباركفوري الهندي في كتابه: [تُحفة الأحوذي بشِرَحِ جامع التِّرمذي]: على قولِ علي لأبي الهياج الأسدي: أبعثك على ما بعثني النَّبيُّ ﷺ: "أن لا تدع قبرًا مشرفًا إلا سويته، ولا تمثالًا إلا طمسته" ما نصه: "ومن رفع القبور الداخل تحت الحديث دخولًا أوليًّا، القبب والمشاهد المعمورة على القبور، وأيضًا هو من اتخاذ القبور مساجد، وقد لعنَ النَّبيُّ ﷺ فاعلَ ذلك، وكم قد سرى عن تشييد أبنية القبور وتحسينها من مفاسدٍ يَبكي لها الإسلام، منها: اعتقاد الجهلة لها كاعتقاد الكفار للأصنام، بل ظنوا أنها قادرة على جلب النفع ودفع الضر، فجعلوها مقصدًا لطلب قضاء الحوائج، وملجأ لنجاح المطالب، وسألوا منها ما يسأله العباد من ربهم، وشدوا إليها الرحال، وتمسحوا بها، واستغاثوا، وبالجملة أنهم لم يدعوا شيئًا ما كانت الجاهلية تفعله بالأصنام إلا فعلوه؛ فإنا لله وإنا إليه راجعون. ومع هذا المنكرِ الشَّنيعِ، والكفرِ الفظيعِ لا نجدُ مَنْ يَغضبُ للهِ، ويغارُ حميةً للدِّينِ الحنيفِ، لا عالمًا ولا متعلمًا، ولا أميرًا ولا وزيرًا، ولا ملكًا، وقد توارد إلينا من الأخبار ما لا يُشَكُّ مَعَه أنَّ كثيرًا مِنْ هؤلاءِ القبوريين، أو أكثرَهم إذا توجَّهَتْ عليه يمينٌ من خصمِه حَلَفَ باللهِ فاجرًا، فإذا قيل له بعد ذلك: احْلِفْ بشيخِك ومعتقدِك الولي الفلاني، تلعثمَ، وتلكأَ، وأبى، واعترفَ بالحقِّ، وهذا من أبينِ الأدلةِ الدَّالةِ على أنَّ شركَهم قد بلغَ فوقَ شِرْكِ مَنْ قال: إنَّه تعالى ثاني اثنين، أو ثالث ثلاثة. فيا علماءَ الدَّينِ، ويا ملوكَ المسلمينَ، أيُّ رزءٍ للإسلامِ أشدُّ من الكُفرِ، وأيُّ بلاءٍ لهذا الدِّينِ أضرُّ عليه من عبادةِ غيرِ الله، وأيُّ مصيبةٍ يصابُ بها المسلمونَ تعدلُ هذه المصيبةَ، وأيُّ منكرٍ يجبُ إنكارُه إنْ لم يكنْ إنكارُ هذا الشِّركِ البَيِّنِ واجبًا؟!