قيمة شهادة العلماء لصحيح الإمام البخاري
قيمة شهادة العلماء لصحيح الإمام البخاري
كثير من الناس حين يسمع أن صحيح الإمام البخاري أصحُّ الكتب عند العلماء بعد كتاب الله عز وجل يظن أنها شهادة صادرة عن قلة اختبار لصحيح البخاري بسبب شدة المحبة للبخاري.
فشهادات الناس أنواع:
النوع الأول: شهادة موافق، وهذه التي يقول الناس فيها أنها مجروحة، والواقع أنها قد تدل القرائن على صحتها بشرط وجود خصوم قادرين على إبطال هذه الشهادة مع شدة حاجتهم لذلك ولم يفعلوا.
النوع الثاني: شهادة طرف محايد، وهذه لها قيمتها (إن وجد).
النوع الثالث: شهادة خصم، وهذه أعلى الشهادات، حتى درج على الألسنة قولهم: والحق ما شهدت به الأعداء.
فشهادة العلماء لصحيح البخاري من أي نوع؟
لكي نجيب على هذا السؤال علينا أن نعرف أن البخاري لم تكن علاقته مع السلطة إيجابية حتى يجبِروا أحدًا على مدحه (والعلماء منزهون عن ذلك ولكننا في مقام احتجاج).
ثم إن البخاري ليس محسوبًا على مذهب فقهي مشهور، وبعض الفقهاء المشاهير لهم مصنفات مثل موطأ مالك ومسند أحمد، ومع ظهور ظاهرة التعصب المذهبي ربما تحمس بعض الناس لجمع أغلاط البخاري في صحيحه لإسقاط هيبة الصحيح ليظهر أن كتاب البخاري ليس أصحَّ من كتاب إمامه، ولكن لم يحصل ذلك أبدًا.
والبخاري من بخارى، ولم تكن هذه البلاد عاصمة للخلافة أو أي دولة من الدول الإسلامية التي قامت، ولا أحد المحاضر العلمية الشهيرة مثل بغداد حتى يتعصب له أهل هذه البلاد ويعظموا من شأن صحيحه لداعي عصبية البلاد.
ولم يكن البخاري من قبيلة عربية مشهورة فيقال: أهل نسبه قاموا به، ولا هو فارسي محض فيقال: قام به الفرس، بل هو بين ذلك، فهو فارسي الأصل ولكنه مولى للعرب ويظهر انتسابه إليهم بالولاء.
ثم إنه كان له أقران وكانوا مشهورين بالحفظ والعلم، وكان بينه وبينهم خلافيات ووقائع، ومع ذلك ما قصد أحد منهم إلى صحيحه وطعن فيه ولو من باب حسد الأقران أو التوسع في الخصومة.
ولو كان الأمر عصبية بلدان أو نسب أو غيرها لقابلتها عصبية مضادة.
فإذا علمت أنه في صحيحه رد على مخالفيه من المذاهب الأخرى في مسائل فقهية وسار على الاجتهاد..
وأضفت على ذلك أن هذه الشهادة مرَّ عليها مئات السنين ولا تزداد إلا توثيقًا..
ظهر لك بمجموع هذا أن شهادة الناس لصحيح البخاري من أعلى أنواع الشهادات.