لو قيل لك أن المدير يريدك وكنت للتو قد ارتكبت للتو ما يستوجب العقوبة أو العتاب و
لو قيل لك أن المدير يريدك وكنت للتو قد ارتكبت للتو ما يستوجب العقوبة أو العتاب وتيقنت أن الأمر قد بلغه
فإن ذلك سيذهب بك في الرهبة كل مذهب
فما بالك بالوقوف بين يدي ملك الملوك الذي بكل شيء عليم سبحانه وتعالى
ما أعظم تلك الموعظة : اتق الله فإنك واقف بين يديه
( فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (92) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ)
( وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَرْداً)
( وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُون مَا لَكُمْ لا تَناصَرُونَ (25) بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ)
وغيرها من الآيات ولا زلت أتفكر ما وقع تلك المواعظ على قلب المعطل الذي لا يؤمن أن لله كلاماً يسمع ولا أنه سبحانه يدنو أو يدنى منه ولا يرى عندهم سبحانه ( وحتى من أثبت الرؤية لفظياً لو تأملت كلامه لعلمت أنه لا يثبت شيئاً أكثر من زيادة العلم بالله )
وقد ذكر عن أبي الحسن الأشعري ( وعقيدته في كل أطواره تختلف عن عقيدة المنتسبين اليوم في مطالب كبرى ) أنه عند احتضاره كان يقول: لعن الله المعتزلة موهوا ومخرقوا ( وذلك في تبيين كذب المفتري لابن عساكر )
وكنت أتعجب وأقول ما داعي تلك الكلمة عند هذه الحال
ثم ظهر لي معنى لطيف في هذا الأمر ألا وهو أن المرء إذا كان في انقطاع من الدنيا وإقبال على الآخرة هانت الدنيا في عينه غاية بما في ذلك حب الظهور والرياسة والمغالبة وتقليد الأكابر واستصغار أهل الحق وغيرها من المعاني التي تحمل على مجافاة الحق وعظم في قلب العبد الرغبة والرهبة لله تعالى بحسب حاله قبل الاحتضار وذلك إنما يكون باستحضار أسماء الله وصفاته وبعض آثارهما وهذا المعنى الذي يقوم في القلب ترفده الفطرة وقد ضعفت النوازع التي تحمل على مخالفة هذا الحق الفطري فتظهر تمويهات المعطلة في مثل هذا المقام ضعيفة غاية على من كان عنده بعض سبب في إبطالها ومخالفتها فلما اجتمع ذلك للأشعري وبدا له ضعف ما يقولون وعظيم أثره السوء على قلوب العباد في مقامات الاحتياج والافتقار انطلق لسانه بلعنهم في مقام لا يرجو فيه إلا الله