كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

"خذ من شاربك، ثم أقره حتى تلقاني"

المصدر
"خذ من شاربك، ثم أقره حتى تلقاني" قال أحمد في مسنده: "17593 - حدثنا عبد الصمد، حدثنا حماد يعني ابن سلمة، حدثنا الجريري، عن أبي نضرة: أن رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يقال له: أبو عبد الله، دخل عليه أصحابه يعودونه وهو يبكي، فقالوا له: ما يبكيك؟ ألم يقل لك رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خذ من شاربك، ثم أقره حتى تلقاني»؟ قال: بلى، ولكني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن الله قبض بيمينه قبضة، وأخرى باليد الأخرى، وقال: هذه لهذه، وهذه لهذه، ولا أبالي» فلا أدري في أي القبضتين أنا". أقول: هذا الحديث صححه المحققون للمسند طبعة مؤسسة الرسالة. أكثر ما لفت نظري قوله صلى الله عليه وسلم: "خذ من شاربك ثم أقره حتى تلقاني" يعني خذ من شاربك ثم اتركه على حاله فإن استمررت على هذا فإنك ستلقاني يوم القيامة (ويبدو أن ذلك عند الحوض). وهنا يقف كثيرون ويسألون: أهذه وصية النبي صلى الله عليه وسلم لرجل من أصحابه أن يأخذ من شاربه؟ هذا أمر مستصغر جدًّا أمام الكثير من القضايا التي يعم نفعها للناس، فهذه قضية خاصة، ولا يتوقف عليها صحة عبادة، فلماذا خصها النبي صلى الله عليه وسلم بالذكر؟ فيقال: يبدو أن هذا الصحابي كان من قوم لا يفعلون هذا، لذا علامة إسلام المرء فيهم وحسن تنسكه أخذه من شاربه. والناس اليوم يستصغرون هذه الأمور، ومنهم من يقول عنها (قشور)، والواقع أن امتثال الأمر الشرعي فيها ثقيل على نفوسهم لمخالفته لأهوائهم وما نشأوا عليه، لذا الأمر علامة نُسك. وقد جرى في كلام العوام أنهم يقولون (غالي والطلب رخيص)، إذا طلب منك شخص أمرًا هينًا وهذا الشخص له مكانة عندك. فلو كانت الأوامر الشرعية المتعلقة بالألبسة هينة فهذا ينبغي أن يجعل التزامنا بها هينًا، ولكن الواقع أنها ثقيلة والمرء يستثقل مخالفة أذواق الناس أو أن يسمع منهم كلامًا. وكثير من الفتيات يستثقلن الحجاب لشهوة أن يُنظر إليهن، ثم يقلن لك (الإيمان في القلب) وهذا ليس مهمًا أو المهم الشعور وليس الشعر. والواقع أن تعاملك مع الشعر يدل على شعورك، تأمل قول النبي صلى الله عليه وسلم لهذا الصحابي وتأمل حديثه «من لم يأخذ من شاربه فليس منا».