باب فيما تفسده الحياة الأوروبية من الصحة !
باب فيما تفسده الحياة الأوروبية من الصحة !
هناك سلسلة كتب طبية ( اسمها طبيب العائلة ) وقد ترجمت للعربية هي سلسلة مكونة من عدة كتيبات كل كتيب يتكلم عن مرض معين ويكتب هذا الكتيب طبيب مختص مارس معالجة هذا الأمر مدة طويلة وله سمعة جيدة
وتكون هذه الكتابة بطريقة تناسب القاريء المتوسط ، ضمن هذه السلسلة كتيب ( الذبحة الصدرية والأمراض القلبية ) للدكتور كريس دايفيدسون ( طبيب قلب في برايتون وكان في السابق طبيباً استشارياً في روتشديل في المملكة المتحدة ويتمتع بخبر واسعة في أمراض القلب التاجية وعمل في العديد من اللجان الوطنية لأمراض القلب والوقاية منها )
تكلم الدكتور في هذا الكتاب عن مرض التاجي وثمة عدة أمور ملفتة للنظر
فتجد أنه يقول في ص6 تحت عنوان ( مرض الغنى ) : يعد مرض القلب التاجي عموماً أنه مرض الغنى ، وأنه أقل شيوعاً بكثير في الدول النامية مثل افريقيا ، وهو أكثر شيوعاً في أوروبا الشمالية وأمريكا الشمالية واستراليا ويبدو أنه مرتبط بشكل ما بنمط الحياة ! ، إذ أنه عندما ينتقل أهالي البلد النامية للعيش في ثقافة أكثر ثراء يكونون أكثر عرضة للإصابة بأمراض القلب التاجية "
ويقول في ص12 :" ما هو سبب شيوع أمراض القلب التاجية جداً في المملكة المتحدة ؟ لا أحد يعرف على وجه اليقين ولكن النظام الغذائي ، التدخين ، عدم ممارسة الرياضة والحرمان الاجتماعي يبدون الجناة المحتملين ولكن الفقر وعدم ممارسة الرياضة والتدخين يحدثون أيضاً في بلدان أخرى حيث يكون أمراض القلب التاجية أقل بكثير ، وهذا هو سبب التركيز على النظام الغذائي البريطاني "
أقول أنا عبد الله : من عيوب العلم الحديث التجريبي أنه يتعامل مع الإنسان على أنه آلة أو حيوان متطور ولا ينظر في الغالب للعوامل النفسية أو الروحية كما يقولون حتى السوء في النظام الغذائي أمر مشترك بين المجتمعات وهل يظن أن الناس في افريقيا عندهم نظام غذائي متكامل أكثر من الناس في بريطانيا ! وقد سبق قوله أن أهل البلدان النامية يصابون بشكل أقل بهذه الأمراض وذكر الهند أيضاً
قال الدكتور في ص41 :" يشير العديد من الأشخاص الذين أصيبوا بنوبة قلبية إلى بعض الضغط النفسي كسبب ولكن من المستغرب أنه لا يمكن إثبات هذا علمياً إذ ثمة عوامل مثيرة معترف بها مثل الممارسة الفجائية وغير المتوقعة للرياضة أو التجارب العاطفية الشديدة والتي يمكن أن تتسبب بحدوث نوبة قلبية علماً أن هذا غير شائع نوعا ما ولكن في أوقات الضغط المدني والعسكري الكبير _ مثل الحرب العالمية الثانية _ انخفض في الواقع عدد النوبات القلبية بين السكان "
أقول : تحليل المعلومات السابقة عندي والله أعلم أن نمط الحياة الفرداني وما يسببه من اغتراب للنفس هو أحد أهم أسباب النوبات القلبية ولعل هذا ما قصدوه من ( الحرمان الاجتماعي ) والمجتمعات النامية لكونها أكثر تماسكية وأقل فردانية وأكثر تمسكا بالأحوال القلبية والاتجاه لله فإن قلوبهم تكون أكثر قوة وسلامة
ودليل ذلك أن المجتمعات الغربية نفسها في أوقات الشدة والتي يظهر فيها ارتفاع الأحوال الإيمانية كما يقال ( لا يوجد ملاحدة في الخنادق ) وتختفي الفردانية وتسود مصلحة الجماعة ويشعر المرء أنه جزء من كل فيمارس التضحية والإيثار وهو مطمئن وهذا هو الوضع الأسلم للقلب
فحال الحياة الغربية ممرضة للقلب كما أن الهواء الملوث يفسد الرئتين وذلك أنهم فرضوا على البشر قوالب تخالف فطرتهم فعزلوهم عن السماء وفككوا الأسرة وعززوا الفردانية وأزالوا القيم وحافظوا فقط على النفعية وهذا يجعل المرء في صراع مستمر مع فطرته يظهر في علل بدنية ونفسية.