كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

حين سجلت الصوتية التي سميتها قصتي مع أهل الرأي أردت أن أشرح للناس وجه كلام أئمة

المصدر
حين سجلت الصوتية التي سميتها قصتي مع أهل الرأي أردت أن أشرح للناس وجه كلام أئمة السلف الكرام في أهل الرأي عموماً وإمامهم خصوصاً ولم أعرض لعدة ملفات أراها جانبية مثل الكلام في كون إمام أهل الرأي قال بخلق القرآن أو اتهم بالكذب في الحديث وذلك لأنها قضايا جانبية وقد راعيت عقول العامة ومن الأساليب التي اعتدت عليها عند من يحلو لهم مكابرة كلام السلف الكرام في هذا الشخص مناقضين لكل الأصول العلمية التي يعتمدونها في العادة هو نقلهم الكلام من بيان الفرق بين منهجية أهل الحديث وأهل الرأي وأن السلف أنكروا على منهجية أهل الرأي بكلام دقيق إلى الحديث عن تكفير إمام أهل الرأي مستغلين النفرة العصرية الشديدة من عنوان التكفير تحت أي ذريعة والواقع أن أي قول إنما يقوى ويضعف بوجود سلف لك ومقدمات علمية لا عبرة نهائياً بكون الدهماء ينفرون من مقالة ما أو يقبلونها ، وحقيقة الذي يخرق إجماع السلف الأجدر به أن يبتعد عن فتح المسألة لئلا يقع في حرج الناس الأوائل اتفقوا على تبديع المرجئة وتبديع أهل الرأي وفي كل واحد من هذين الإجماعين ينازع الكثير من المعاصرين وقد شرحت الأمر في صوتيتي قصتي مع أهل الرأي وأما الحديث عن إمام أهل الرأي فتبديعه عند الأوائل قضية وفاقية واختلفوا في نسبته إلى الكفر بسبب قوله بخلق القرآن وقد اختلف في رجوعه عن هذا القول وهذه ليست مسألة أصلية في البحث ومحاولة إيهام أنها أصل البحث سلوك غير نزيه وقد اعتدنا على هذا الأمر نقل بعضهم قولا منسوباً لابن تيمية نصه : من كفَّر أبا حنيفة ونحوه من أئمة الإسلام الذين قالوا: إن الله فوق العرش، فهو أحقّ بالتكفير؛ فإنّ أئمة الإسلام الذين أجمع المسلمون على هدايتهم ودرايتهم، ولهم في الأمة لسان صدق من الصحابة والتابعين وتابعيهم، كالخلفاء الراشدين: أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وابن مسعود وابن عباس ونحوهم، ومثل سعيد بن المسيب والحسن البصري وإبراهيم النَّخَعي وعطاء بن أبي ربَاح، ومثل مالك والثوري والليث بن سعد والأوزاعي وأبي حنيفة، ومثل الشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وأبي عبيد، وأمثال هؤلاء= من كفَّرهم فقد خالف إجماع الأمة وفارق دينها، فإنَّ المؤمنين كلهم يعظِّمون هؤلاء ويحسنون القولَ فيهم. وتكفيرُهم هو مِن جنس قول الرافضة الذين يكفِّرون أصحابَ رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا نفرًا قليلًا. ومِن جنس الخوارج الذين يكفِّرون عثمان وعلي بن أبي طالب ومَن والاهما من المسلمين، فيقتلون أهل الإسلام ويَدَعون عبَدَة الأوثان. أقول : النص مسوق سياق ذم غلاة الجهمية من متأخري الأشعرية والذين فيهم من يكفر مثبت العلو وهذا واضح في النص ( الذين قالوا الله فوق العرش ) وله نصوص نظائر لهذا النص حيث قال في بيان تلبيس الجهمية :" من أحق الناس بهذا هؤلاء المتكلمون في أصول الدين بغير كتاب الله وسنة رسوله ويوقعون بين الأمة العداوة والبغضاء بما لا أصل له حتى قد يكفرون من خالفهم ويبيحون قتلهم وقتالهم كما يفعل أهل الأهواء من الخوارج والرافضة والجهمية والمعتزلة كما فعله هذا المؤسس في كتابه هذا وأمثاله حيث كفر الذين خالفوه وهم أحق بالإيمان بالله ورسوله منه بدرجات لا تحصى ولا حول ولا قوة إلا بالله ولهذا كان التكفير لمن يخالفهم من أهل السنة والجماعة من شعار المارقين كما قال النبي صلى الله عليه وسلم فيما استفاض عنه من الأحاديث الصحيحة في صفة الخوارج يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم وقراءته مع قراءتهم يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية وفي رواية يقتلون أهل الإيمان ويدعون أهل الأوثان" وأما تشبيههم بالرافضة فقال ابن تيمية في التسعينية (2/694) وهو يخاطب الأشعرية في زمنه:" ومن المعلوم بالاضطرار أن السلف الذين أجمع على إمامتهم في الدين ذموهم على ذلك ، فأنتم ذامون للسلف الذين أجمع المسلمون على إمامتهم وأنتم عند السلف وأئمة الدين مذمومون وأنتم بذلك من جنس الرافضة والخوارج ونحوهم ممن يقدح في سلف الأمة وأئمتها ، وهذا حق فإن قول هؤلاء من فروع قول الجهمية ، وقول الجهمية فيه من التنقص والسب والطعن على السلف والأئمة ، وعلى السنة ما ليس في قول الخوارج والروافض ، فإن الخوارج يعظمون القرآن ويوجبون اتباعه ، وإن لم يتبعوا السنن المخالفة لظاهر القرآن ، وهم يقدحون في علي وعثمان ومن تولاهما وإن لم يقدحوا في أبي بكر وعمر . أما الجهمية فإنها لا توجب ، بل لا تجوز اتباع القرآن في باب صفات الله ، كما يصرحون به كالرازي " فإن قيل : الشيخ ذكر إمام أهل الرأي هنا في المجمع على هدايتهم فيقال : إما أن يوضع هذا النص في مقابل نصوص أخرى وإما أن يحمل على خصوص مسألة العلو الذي يدور الكلام حولها وذلك أن الشيخ نفسه ذم إرجاء القوم وقال أن التجهم عن إمامهم روايتان ونقل كلام أكثر السلف فيهم = = قال ابن تيمية _ رحمه الله _ في رده على السبكي في مسألة تعليق الطلاق (2/837) :" وأكثر أهل الحديث طعنوا في أبي حنيفة وأصحابه طعناً مشهوراً امتلأت به الكتب ، وبلغ الأمر بهم إلى أنهم لم يرووا عنهم في كتب الحديث شيئاً فلا ذكر لهم في الصحيحين والسنن " قال ابن تيمية كما في مجموع الفتاوى (20/186) :" فَالْمُبْتَدِعَةُ الْمُنْتَسِبُونَ إلَى غَيْرِهِ إذَا كَانُوا جهمية أَوْ قَدَرِيَّةً أَوْ شِيعَةً أَوْ مُرْجِئَةً؛ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مَذْهَبًا لِلْإِمَامِ إلَّا فِي الْإِرْجَاءِ؛ فَإِنَّهُ قَوْلُ أَبِي فُلَانٍ وَأَمَّا بَعْضُ التَّجَهُّمِ فَاخْتَلَفَ النَّقْلُ عَنْهُ وَلِذَلِكَ اخْتَلَفَ أَصْحَابُهُ الْمُنْتَسِبُونَ إلَيْهِ مَا بَيْنَ سُنِّيَّةٍ وجهمية؛ ذُكُورٍ وَإِنَاثٍ؛ مُشَبِّهَةٍ وَمُجَسِّمَةٍ؛ لِأَنَّ أُصُولَهُ لَا تَنْفِي الْبِدَعَ وَإِنْ لَمْ تُثْبِتْهَا" أبو فلان هو أبو حنيفة وسياق الكلام كان عن الأئمة المتبوعين وبعض التجهم يقصد فيه الشيخ القول بخلق القرآن ولاحظ أنه سمى المرجئة مبتدعة ونص على أن الإرجاء مذهب إمام الرأي قال أبو زرعة الرازي كما في سؤالات البرذعي وهو يتحدث عن أبي حنيفة (2/ 719) :" ويقول : القرآن مخلوق ويرد على رسول الله صلى الله عليه وسلم ويستهزىء بالآثار ويدعو إلى البدع والضلالات ثم يعني بحديثه ما يفعل هذا إلا غبي جاهل أو نحو ما قال" ثم فقال :" وذكر أحاديث قد أوهم فيها وأنكرها من رواياته ثم قال لي من قال القرآن مخلوق فهو كافر -فيعني بما اسند الكفار-" وأبو زرعة من كبار أئمة الجرح والتعديل وقد كان في بداياته من أهل الرأي قال ابن تيمية في درء تعارض العقل والنقل :" كما علم أئمة السنة من ذلك ما لا يعلمه غيرهم كمالك وعبد العزيز الماجشون وحماد بن زيد وحماد بن سلمة وسفيان بن عيينة وابن المبارك ووكيع بن الجراح وعبد الله بن إدريس وعبد الرحمن بن مهدي ومعاذ بن معاذ ويزيد بن هارون الواسطي ويحيى بن سعيد القطان وسعيد بن عامر والشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن إبراهيم وأبي عبد الرحمن القاسم بن سلام ومحمد بن إسماعيل البخاري ومسلم بن حجاج النيسابوري والدارميين: أبي محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن وعثمان بن سعيد وأبي حاتم وأبي زرعة الرازيين وأبي داود السجستاني وأبي بكر الأثرم وحرب الكرماني ومن لا يحصى عدده إلا الله من أئمة الإسلام، وورثة الأنبياء، وخلفاء الرسل" الشاهد في ذكره لأبي زرعة في هؤلاء وهو مجمع على إمامته ولا يخلو كتاب يتكلم عن جرح الرواة وتعديلهم من كلامه فهو من المؤتمنين الكبار في هذا الباب قال ابن عبد البر في الانتقاء ص150 :" وَذَكَرَ السَّاجِيُّ فِي كِتَابِ الْعِلَلِ لَهُ فى بَاب أَبى حنيفَة أَنه استتيب فى خَلْقِ الْقُرْآنِ فَتَابَ وَالسَّاجِيُّ مِمَّنْ كَانَ يُنَافِسُ أَصْحَابَ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَ ابْنُ الْجَارُودِ فِي كِتَابه فى الضُّعَفَاءِ وَالْمَتْرُوكِينَ النُّعْمَانُ بْنُ ثَابِتٍ أَبُو حَنِيفَةَ جُلُّ حَدِيثِهِ وَهْمٌ وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي إِسْلامِهِ فَهَذَا وَمِثْلُهُ لَا يَخْفَى عَلَى مَنْ أَحْسَنَ النَّظَرَ وَالتَّأَمُّلَ مَا فِيهِ" قال أبو نعيم رحمه الله في «الحلية» (ج6ص325): حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني منصور بن أبي مزاحم قال: سمعت مالك بن أنس، وذكر أبو حنيفة فقال: كاد الدين ومن كاد الدين فليس من أهله. وهذا إسناد صحيح عن مالك ولفهم سبب مثل هذه الكلمة لتراجع صوتيتي قصتي مع أهل الرأي وهذا الخبر عن مالك موجود في السنة لعبد الله ولكنني نقلته عن أبي نعيم لغاية في نفس يعقوب وقال ابن تيمية كما في الفتاوى الكبرى :" وتكلم علماء ذلك العصر مثل أيوب السختياني، وابن عون، والقاسم بن مخيمرة، والسفيانين، والحمادين، ومالك، والأوزاعي، ومن شاء الله من العلماء في الدين، وتوسعوا فيها من أهل الكوفة وغيرهم بكلام غليظ لا يقال مثله إلا عند ظهور بدعة لا تعرف دون من أفتى بما كان من الصحابة تفتي به، أو بحق منه ومعلوم أن هؤلاء، وأمثالهم هم سرج الإسلام، ومصابيح الهدى، وأعلام الدين، وهم كانوا أعلم أهل وقتهم، وأعلم ممن بعدهم بالسنة الماضية وأفقه في الدين، وأروع في المنطق، وقد كانوا يختلفون في مسائل الفقه، ويقولون باجتهاد الرأي، ولا ينكرون على من سلك هذه السبيل. فلما اشتد نكيرهم على أهل الرأي الذي استحلوا به الحيل علم أنهم علموا أن هذه بدعة محدثة، وفي كلامهم دلالات على ذلك مثل وصفهم من كان يفتي بذلك بأنه يقلب الإسلام ظهرا لبطن، ويترك الإسلام أرق من الثوب السابري، وينقض الإسلام عروة عروة" من يعني ابن تيمية بمن كان يفتي بالحيل وقالوا فيه ينقض عرى الإسلام عروة عروة ويقلب الإسلام ظهراً لبطن ؟ قال عبد الله بن أحمد في السنة 246 - حدثني أبو الفضل الخراساني، حدثنا سنيد بن داود، عن محمد بن كثير المصيصي، قال ذكر الأوزاعي أبا حنيفة فقال: " هو ينقض عرى الإسلام عروة عروة = = وقال أيضاً 377 - سمعت أبي رحمه الله، يقول: قال عبد الله بن إدريس: قلت لمالك بن أنس: كان عندنا علقمة والأسود، فقال: «قد كان عندكم من قلب الأمر هكذا وقلب أي بطن كفه على ظاهرها، يعني أبا حنيفة» ولم ترد هذه الألفاظ في حق أحد غيره وهو مشهور بهذا الأمر الإفتاء بالحيل فأين الإجماع على الهداية والحال هذه ؟ وعهدي بهذا الناقل أنه يأبى تكفير متأخري الأشعرية جملة وتفصيلاً حتى من يكفر منهم مثبت الصفات مع أن النص يتناولهم مبدأياً لذا كان ينبغي أَن يعنون للفائدة بقوله ( حكم الأشعري الذي يكفر مثبت العلو ) وأشبه الناس بالرافضة من يزعم أَن أئمة أهل الحديث عن بكرة أبيهم أو في غالبهم ظلموا أهل الرأي مع فضلهم الظاهر على أهل الرأي عند عموم الأمة كما تزعم الرافضة ظلم الشيخين لعلي بن أبي طالب على أَن عليا فاضل لا يقارن بغيره ولكنه تشبيه من وجه والرافضة يتشهون فيقبلون الباطل والمنكر في فضل علي وقد أغناه الله عن ذلك ويتعنتون فيأبون إثبات فضل الصحابة والحال هنا مقارب فآثار السلف في ذم أهل الرأي ترد ويكذب رواتها وهم الثقات المصدقون على حديث رسول الله ، ويصدق الكذاب إذا روى شيئًا في فضل أهل الرأي وكنت قد طلبت من الأخوة مراراً أن يكفوا عن الأبحاث المختزلة التي تضلل العامة وصغار طلبة العلم وإلا سأكون مضطراً للتعليق والكتابة فزمن الاختزال العلمي والبتورات مع السكوت على ذلك انتهى وأصل نقل ابن تيمية هذا : مسألة: فيمن أورد مسألة من «الفقه الأكبر» لأبي حنيفة رحمه الله، أن قوله تعالى: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه: 5] ينفي أنّ الله فوق السموات فوق العرش، وأن الاستواء على العرش دلَّ على أنه نفسَه فوق العرش. فأنكروا عليه وقالوا: هذا كفرٌ. وأيضًا: لا يجوز أن يقال عن الله «نفسه» فيكون تشبيهًا، فهل هو كفر أم لا؟ الجواب: الحمد لله. من كفَّر أبا حنيفة ونحوه من أئمة الإسلام الذين قالوا: إن [الله] فوق العرش، فهو أحقّ بالتكفير. ثم أكمل الكلام وكلها في تكفير منكر العلو فترك ما جعلت له الفتيا مما يتوارد المعاصرون على مخالفته إلا قلة وجعله موجهًا لآثار جماعة من كبار أئمة الإسلام وهذه مسالك رديئة متكررة مع الأسف ومما ورد في الفتيا ولا أظنه يتحمس لنقله : وقد ذكر غيرُ واحدٍ إجماعَ أهل السنة والجماعة على أنّ الله نفسه استوى على عرشه موافقًا لما قاله أبو حنيفة. ومَنْ ينازع في ذلك وزعم أن محمدًا صلى الله عليه وسلم لم يعرج به إلى ربه، وزعم أنه ليس فوق السموات ربٌّ يُعبَد، ولا إله يُصلَّى له ويُسْجَد، وأنه ليس هناك إلا العدم المحض والنفي الصِّرْف. وهذا قول الجهمية الضالة الذين يؤول قولهم إلى جَحْد الصانع وإنكار الخالق. تعالى الله عما يقول الظالمون عُلوًّا كبيرًا. هذه المقالة التي يقول فيها الشيخ ما يقول يجعل أهلها محنة يمتحن بهم أهل الحديث وفي سنيتهم قولان ! وقد تعاملت مع ملف موقف ابن تيمية من أهل الرأي في مقالين - http://alkulify.blogspot.com/2014/09/blog-post.html?m=1 - https://alkulify.blogspot.com/2013/10/blog-post_9097.html?m=1