فطرة إثبات العلو عند السكان البدائيين
فطرة إثبات العلو عند السكان البدائيين
قال كولومبوس في وصفه لأهالي جزر الكاريبيان بالمحيط الأطلسي:
و إن أهل تلك الجزيرة ( وسائر الجزر الأخرى التي اكتشفتها أو وصلت إلي معلومات عنها ) عراة كما ولدتهم أمهاتهم، رجالا كانوا أو نساء ومع ذلك فثمة ثلة من النساء يغطين عوراتهن بورقة شجر أو قطعة من نسيج الألياف يصنعنها لهذا الغرض. انهم قوم عزل من السلاح، وهم على كل حال لا يصلحون لاستعماله. ولا يرجع ذلك إلى أن أجسادهم غير قوية أو قوامهم غير معتدل، ولكنهم ... وادعون مسالمون إلى حد يثير الإعجاب. لا أسلحة لهم سوى تلك المصنوعة من القصدير كهيئة حراب ذات حد واحد. وحتى عندما أرسلت، رجالي إلى الشاطيء فإنهم لم يستخدموا تلك الأسلحة حيث اعترتهم حالة من الفزع.
ومع أنه لا دين لهم بالمعنى الغربي لكنهم غير وثنيين. فهم يؤمنون أن القوة والخير توجدان في السماء . وقد ظنوا على وجه القطع بأني ورجالي وسفني قد هبطنا عليهم من السماء . وانعكس ذلك في طريقة استقبالهم لي بعد أن دخلت الطمأنينة إلى قلوبهم. ويجب أن لا نعدهم جهلاء ، بل هم أذكياء جدا كما أنهم أيضا مهرة لا يقلون عنا قدرة على الانجاز ،
نقلا عن د. حسين فهيم. قضية الأنثروبولوجيا صفحة ۸۲.
أقول : تأمل إيمانهم بأن الخير والقوة في السماء وهذا إثبات المتفق عليه بين أهل الأديان عدا من خالف من الفلاسفة وقلدهم من الجهمية حيث يعتقد أهل الأديان أَن الله عز وجل فوق كل شيء ولا شيء فوقه وأن في السماوات التي تحت عرشه تعيش الملائكة
وهذا الأمر ليس له سوى تفسيرين
الأول : أَن هذه قضية فطرية يشترك بها كل الناس إلا من اجتالته الشياطين وكما يجد الإنسان في نفسه ميلًا للتعبد والافتقار لله عز وجل ويجد في نفسه شوقًا لرؤيته سبحانه فكذلك يجد في نفسه توَّجها ضرورياً للعلو كلما أراد التوجه لله عز وجل
الثاني : أَن تكون هذه بقايا نبوات فيهم وهذا أيضا لا يستبعد فقد بعث في كل أمة رسول
ولا تَعارُض بين التفسيرين