إمامي ينصف أهل السنة في عصمة الأنبياء من حيث لا يشعر
إمامي ينصف أهل السنة في عصمة الأنبياء من حيث لا يشعر
اختلف في أمر عصمة الأنبياء وعامتهم على عصمتهم من الكبائر بعد النبوة ( وقالت الإمامية قبلها أيضاً ) فإن هذا هو الحد الأدنى في العدول في قبول الشهادة والرواية فكيف بشهادة الأنبياء على أقوامهم وفي تصديقهم فيما يخبرون عن ربهم ولذلك أدلة مبسوطة في محلها
ثم وقع الخلاف في العصمة من الصغائر فذهب الإمامية إلى عصمتهم من الصغائر قبل النبوة وبعدها وذهب أكثر متأخري الأشاعرة إلى عصمتهم من الصغائر مع اختلافهم في جواز وقوعها عقلاً ولكنهم نفوا وجودها واقعاً
وذهب عامة أهل السنة إلى جواز وقوع الصغائر من الأنبياء ولكنهم يستغفرون ولا يقرون عليها وقد شنع على ابن تيمية في هذه المسألة مع أن كلامه حاضر بقوة في كلام المتقدمين
قال الطبري في تفسيره :" قيل: إن أهل العلم اختلفوا في ذلك، فقال بعضهم: كان ممن ابتلي من الأنبياء بخطيئة، فإنما ابتلاه الله بها ليكون من الله عز وجل على وجل إذا ذكرها، فيجد في طاعته إشفاقا منها، ولا يتكل على سعة عفو الله ورحمته. [ص:86] وقال آخرون: بل ابتلاهم الله بذلك ليعرفهم موضع نعمته عليهم، بصفحه عنهم وتركه عقوبته عليه في الآخرة. وقال آخرون: بل ابتلاهم بذلك ليجعلهم أئمة لأهل الذنوب في رجاء رحمة الله، وترك الإياس من عفوه عنهم إذا تابوا"
وقال ابن قتيبة في تأويل مختلف الحديث ص 30 :
" والناس قد يظنون ويزلون ، وإذا كان هذا جائزاً على النبيين والمرسلين فهو على غيرهم أجوز ".
والإمامية أمرهم شديد فعامة متأخريهم ينفون السهو عن الأنبياء مع أن كثيراً من متقدميهم يرون ذلك غلوا ، وانتشار المذهب الخاطيء في عصمة الأنبياء بين المتأخرين أدى لرد كثير من الآثار الثابتة عن السلف في تفسير القرآن ولبسط هذا مقام آخر
الذي أريد بيانه الآن زيادة في المسألة أنني وقفت على كلام لبعض أعلام الشيعة الإمامية الاثنا عشرية يهون فيها من شأن الخلاف في مسألة عصمة الأنبياء من الصغائر ويذكر أن الخلاف لفظي وكلامه وإن كان ليس سليما مطلقاً ولكنه جيد في رد اتهام من يقول بعدم عصمتهم من الصغائر بأنه منتقص لهم مع قوله بأنهم لا يقرون عليها
الإمامي الذي أعنيه هو قاضي بن كاشف الدين اليزدي المتوفى عام 1074 هجري وهو عندهم عالم كبير
يقول في كتابه التحفة الرضوية شرح الصحيفة السجادية ص238 :" واعلم أن الخلاف بيننا وبين المعتزلة في تجويزهم الصغائر على الأنبياء يكاد يسقط عند التحقيق ، لأنهم يجوزون من الذنوب ما لا يستقر له استحقاق عقاب ، وإنما يكون حظه تنقيص الثواب على اختلافهم أيضاً في ذلك لأن أبا علي الجبائي يقول : إن الصغيرة يسقط عقابها بغير موازنة فكأنهم معترفون بأنه لا يقع منهم ما يستحق به الذم والعقاب
وهذه موافقة للشيعة في المعنى لأن الشيعة إنما تنفي عن الأنبياء جميع المعاصي من حيث كان كل شيء منها يستحق فاعله الذم والعقاب "
إلى آخر كلامه ولو تأملت قول أهل السنة ( ولكنهم لا يقرون على ذلك ويستغفرون ويتوبون ) لرأيتهم أولى بالاعتذار من المعتزلة ولو أن أشاعرة زمان ابن تيمية الذين تعصبوا عليه نظروا للأمر من هذه الزاوية لأراحوا واستراحوا ولكنهم كانوا يتحاملون على الشيخ في كل دقيق وجليل لقوة رده عليهم في باب الصفات وكثير من الإمامية اليوم على هذا الطريق ويتهمون الشيخ بانتقاص الأنبياء وما علموا بكلام محققيهم.