كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

بعض الشباب درس شيئاً من علم الحديث والعلل وصار يظن أنه قادر على ابتداء العلم من

المصدر
بعض الشباب درس شيئاً من علم الحديث والعلل وصار يظن أنه قادر على ابتداء العلم من جديد مسألة مسألة وتجد فيهم جرأة على الشذوذ غريبة مع بعد عن الروية كلمني أحد الأخوة عن بعضهم يقول أن عطية بن قيس الكلابي راوي حديث ( يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف ) مجهول وبناء عليه الحديث ضعيف وبالتالي المعازف حلال ! هكذا بكل بساطة وأكثر ما يغيظ السطحية في البحث وعطية بن قيس يضاف إلى قائمة الرواة المسخوط عليهم وهم الرواة الذين تم التحامل عليهم بسبب أنهم رووا شيئاً لا يروق لبعض أهل الأهواء فيتم التحامل عليهم وإسقاطهم بالتهويل والتدليس وكان من أفعل الناس لذلك محمد الزاهد الكوثري خصوصاً في كتابه ( تأنيب الخطيب على ما جاء ترجمة أبي حنيفة من الأكاذيب ) وقد تصدى له المعلمي في التنكيل فقلت لهذا الأخ : عطية بن قيس الكلابي كان من الصالحين المشهورين ومن القراء المعروفين حتى أن الناس كانوا يصلحون مصاحفهم على مصحفه وقد قال فيه أبو حاتم على تشدده ( صالح الحديث ) وهذه العبارة تعديل بدليل أننا نجد أبا حاتم يقول في بعض الرواة الذين ذكرهم البخاري في الضعفاء ( صالح الحديث يحول من الضعفاء ) يعني يعترض على إيراد البخاري له في الضعفاء ثم إن مسلماً احتج بحديث له في الصلاة في ذكر ما بعد الركوع وقد انفرد فيه بألفاظ هو جاء بها وصحح له الترمذي وذكره ابن حبان في الثقات نعم ابن حبان متساهل في المجهولين ولكن هذا معروف عنده فقد ذكره في مشاهير علماء الأمصار وقد أهملت كتب الضعفاء ذكره على شهرته مع أنه قليل الرواية فلو كان انفرد بحديث يحرم حلالاً لكان هذا الحديث منكراً فإن المجهول إذا روى ما لا يتابع عليه فإنه يدخل في حيز منكر الحديث خصوصاً مع قلة حديثه القائم ثم قلت بعد أن ماحك : دع عنك كل هذا أليس الجمهور بل ادعي عليه الإجماع يذهبون لتحريم المعازف حتى أنك تجد إماماً كبيراً من أئمة الجرح والتعديل وهو الإمام أحمد يفتي بإتلاف آلات المعازف والشافعي يسقط شهادة من امتهن الغناء بالمعازف فإن كانوا لا يوجد عندهم حجة إلا هذا الحديث كما تدعي فهذا توثيق ضمني لعطية بن قيس الكلابي لأنهم اعتمدوا حديثه وفرعوا عليه وعلم الجرح والتعديل مداره على كلام الأئمة وكلامهم منه الصريح ومنه ما يستفاد من تصرفاتهم فلا فرق بين أن يوثق عالم راوياً بنص صريح أو يحتج بحديث انفرد به وإن قلت بل الباب فيه حجج أخرى أسقطت شغبك بأن هذا الحديث هو الحديث الوحيد في الباب وسواء علقه البخاري أو احتج به فإن البخاري قائل بمضمونه وإلا لماذا يورده في كتاب مختصر والأمور الأخرى المذكورة في الحديث من الحر والحرير والخمر كلها عليها أدلة كثيرة على تحريمها وهذا حديث مستقل وليس زيادة حتى يقال أن البخاري أورد الحديث ثم أراد التنبيه على زيادة شاذة فيه ذكرها بسند غير متصل أو فيه ما فيه جاء في مسائل أبي داود 1798 - سمعت أحمد،» سئل عن الرجل يرى الطنبور أو الطبل أو نحو ذلك واجب عليه تغييره؟ قال: ما أدري ما واجب، إن غير فله فضل، قيل لأحمد: فإن أصابه من قبل السلطان في ذلك مكروه ترجو أن يؤجر؟ فرأى له فضلا، تكلم بشيء، كأنه يغبطه وقال الشافعي في الأم :" في الرجل يغني فيتخذ الغناء صناعته يؤتى عليه ويأتي له، ويكون منسوبا إليه مشهورا به معروفا، والمرأة، لا تجوز شهادة واحد منهما" وفي مختصر ابن عبد الحكم من المالكية :" ومن سمع رجلا يغني لم أرد بذلك شهادته إلا أن يكون مدمنا فيكون تاركا للمروءة وفعل أهل الدين، تترك بذلك شهادته، وإن كان معه شيء من الملاهي مثل الطبل والزمر ونحوه، وكان في غير صنيع، ردت بذلك شهادة من حضر" ومذهبهم أيضاً أنه لا ضمان في تكسير الملاهي فإذا كان الأصل الإباحة فهم لم يخرجوا الأمر من الإباحة إلى هذا التشديد إلا وعندهم بينات شرعية حتى أنهم لم يعتبروا الخلاف في الأمر فإن قلت هم اعتمدوا حديث مجهول فنقول لك ما عاد هذا المجهول مجهولا ما دام الأئمة اعتمدوا خبره إذ أن هذا توثيق ضمني خصوصاً مع التتابع على ذلك وسكوت كبار المحدثين على ذلك ، وإن كنت أعلم أن البحث لا علاقة له بالعلم بقدر ما له علاقة بالشهوات التي سيطرت على النفوس والطاغوتية الفردانية بحيث يغلط المرء ولا يريد أن ينكر عليه أحد والمعازف أمر يميل إليه أهل الترف حتى أن كثيرا من الملوك كان يستمعون المعازف وبعضهم كانت أمه جارية مغنية ويعير بذلك فلو كان الأمر فيه مندوحة أو خلاف معتبر لدعموا بسلطانهم من يقول بالإباحة واذا كان الفقهاء كما يصور البعض لاستجاب عامتهم لذلك وسند الحديث شامي والشيعة مولعون بمخالفة أهل الشام ومع ذلك تجدهم يوافقون في هذا بل يتناقلون قصيدة دعبل الخداعي في مدح أهل البيت وذم العباسيين والتي عير بها العباسيين باستماعهم المعازف