لذة احتمالية الهزيمة !
لذة احتمالية الهزيمة !
اشتهر زماننا بموضوع المسابقات الرياضية جداً حتى أنه من سمات المرء اللازمة عند كثير من الناس أن يكون مشجعاً لنادٍ رياضيٍّ لِذا كثير منهم يسأل مباشرة ( أنت تشجع النادي الفلاني أم الفلاني ) ولا يسألك هل تتابع كرة القدم أم لا بل هو يفترض مبدأياً أنك متابع ويسأل مباشرة عن النادي الذي تشجعه
واشتهر عندنا مصطلح ( رياضة حماسية ) بمعنى أنها تثير حماس الجماهير
ولو تدبرت فيما يثير حماسة الجماهير وجدتَه في الغالب يدور على تخطي ( احتمالية الفشل ) أو ( احتمالية الهزيمة )
بمعنى أن اللذة في الرياضات التنافسية تكمن في كونك يمكن أن تُهزم ثم تتخطى ذلك لهذا ( الانتصارات الصعبة ) التي تكون فيها احتمالية الهزيمة قوية؛ هي أكثر ما يثير حماس الجماهير وأكثر ما يَبقى في نفوسهم حتى بعد سنين إذا جاءوا يستذكرون المنافسات
وهذا أمر جُبلت عليه النفوس البشرية حب ( الانتصارات الصعبة ) ولكن كثيراً من الناس يجبنون عنها خوفاً من الغُرم ولكنهم يقدرون حاصديها لهذا الكل يشجِّع من يفعل ذلك في المسابقات الرياضية ويعدونه بطلاً
وهذا يأخذنا لمبحث عجيب في مفهوم اللذة ألا وهو أن اللذة التي جاءت من رحم الألم أو احتمالية وقوع الألم لها طعم خاص محبب للبشر أكثر من اللذة السهلة التي تأتي دون كبير عناء
وإنما جُبلت النفوس على هذا لأننا في حال اختبار في الدنيا، والراحة التامة إنما تكون في الجنة غير أن أصل الفطرة السليم تُحرِّفه الشياطين هنا وهناك
تأمل قوله تعالى : ( فمن زُحزِح عن النار وأُدخِل الجنة فقد فاز )
وتذكَّر مفهوم لذة ( الفوز الصعب ) أو لذة احتمال الهزيمة
تدبَّر قوله : ( زُحزِح ) وما فيه من الإشارة لِقُرب وقوع هذا البلاء وهذا يُعظِّم النجاة منه في النفوس جداً وذلك ما نُصَّ عليه في السنة: ( الجنة أقرب إلى أحدكم من شراك نعله والنار مثل ذلك )
ولذلك كان الإمام أحمد يوصي ابنه فيقول : "يا بُني الفائز من فاز غداً" -يعني في الآخرة-
[ تقدمة الجرح والتعديل - ترجمته ]
ووُصِفَ ذلك بأنه ( الفوز العظيم ) وعظَمة الفوز تكمن في أمرين : عظمة المغنم المأخوذ وعظمة المغرم المهرب منه، ولا مغنم أعظم من الجنة ولا مغرم أعظم من النار
وكل بلاء وألم وشر في الدنيا إنما هو موعظة تُذكِّر بالبلاء الأعظم: بلاء النار
كما أن كل نعيم يُذكِّر بنعيم الجنة والجنة مطلوبة والنار مطلوب الهروب منها، وهما ليسا في أرضنا لذا قُرِّب حال كل واحدة منهما بالأخبار الواردة في النصوص والواقع لهذا معضلة الشر أو حتى الشر المجاني بُنيَت على استبعاد هذا المعنى ولو استُحضِر لسقط ذلك لذا دائماً أقول عامة الشبهات على الدين يكفي في اسقاطها تصور حقيقته.