قال الطاهر بن عاشور في مقالة له عن الشاعر بشار بن برد : " فأراد المهدي أن يَظْهر
قال الطاهر بن عاشور في مقالة له عن الشاعر بشار بن برد : " فأراد المهدي أن يَظْهرَ في مظهر المؤيِّد للدين، المحيي لعقيدة الإسلام وسيرة السلف، فأظهرَ من ذلك ثلاث خلال شهد بها التاريخ، وهي: [الأولى] الشدة في تقصّي الزندقة، و [الثانية] الإعراض عن الشعر الغزلي، حتى نهى بشارًا عن الغزل ، وحتى أعرض شاعرُه أبو العتاهية عن ذلك الشعر وقَصَر شعرَه على الزهد والحكمة . والثالثة إفراطه في الغيرة على النساء وإغلاظ الحجاب"
واشتهر عن المهدي السخاء الشديد حتى أنه جعل لأصحاب الزمانة الذين نسميهم ذوي الاحتياجات الخاصة راتبا خاصا من بيت المال غير ما ينفقه عليهم أهليهم ، والكتاب المحدثون يحملون كل تصرفاته على الرياء وليتهم يفعلون هذا مع ما يذكرونه من محاسن أوروبا وليتنا نحظى بمرائين من هذا النوع وحسابهم على الله
غير أنني أريد أن أقف عند موضوع ( الغيرة )
يقول بشار بن برد ذاكرا نهي الخليفة له عن التشبيب بالنساء ( يعني التغزل بهن وذكر أمور أخرى )
قَالَ الخَلِيفَةُ لَا تَنْسِبْ بِجَارِيَةٍ ... إِيَّاكَ إِيَّاكَ أَنْ تَشْقَى بِعِصْيَانِ
وقوله:
وَلَوْلَا أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ سَقَيْتُها ... أُوَامًا يُنَاجِينَا لهَا حَيْثُ حَلَّتِ
أقول : وحتى الأصفهاني صاحب الأغاني وصف فعل المهدي بأنه ( غيرة )
قال الطاهر بن عاشور : أقول: قد كان عمر بن الخطاب سبق المهدي إلى مثل هذا، روى عبد الله بن السيّد البَطَلْيوسي في "الاقتضاب في شرح أدب الكتاب" في الجزء الثالث أن عمر بن الخطاب كان عهد إلى الشعراء ألا يشبّب رجلٌ بامرأة، وتوعّدهم على ذلك، فكان الشعراء يُكَنُّون عن النساء بالشَّجَر.
أقول : ولَم أقف على هذا مسندا عن عمر
والسؤال هنا : لماذا وصف فعل المهدي بأنه غيرة ؟
والجواب : أنه إما أنه من تقى أحب للمسلمين ما يحب لنفسه فكما يكره أن يشبب بابنته كره أن يشبب ببنات الناس خصوصا وأن الشعراء يوهمون في شعرهم أنهم يعرفون هؤلاء النساء ولهم بهن علاقة ولا يكون لذلك حقيقة وقد رويت في ذلك قصص طريفة
وإما أن يكون فهم من كونه ( ولي أمر المسلمين ) أنه مسئول عنهم كما يسأل عن أهل بيته
فأين هذا ممن يذلون بنات المسلمين ويحوجونهن حتى يقع منهن ما لا يحسّن مع استحكم من قلة العقل والطيش بسبب الضخ الإعلامي
ويدعمون إعلاما يخبب النساء على أهليهن حتى يسلمن قيادهن إلى مؤسساتهم الرأسمالية ومشاريعهم الخاصة مع كوّن الأهل ينفقون ويحمون محبة ورحما فيظهر ذلك على أنه تسلط ثم تجد المتاجرة بأجساد النساء ومفاتنهن حتى في نشرات الأخبار ولا يوصف ذلك بأنه استغلال وتجارة بالشهوات ( وخطأ الأسرة عظيم ومعمم على جميع وينسي حسناتها وبلايا مؤسساتهم حالات فردية )
وربما تجد بعضهم لا يعرف أحدهم لزوجته صورة ثم يغري بنات الناس بالتبرج والسفور
وأين هذا ممن فتحوا صفحات تمتهن نشر التشبيب والنسيب في أزمنة فشت فيها الفتن وتعذرت فيها أسباب الحلال وتيسرت أسباب الحرام وترى من تعليقات الفتيات قبل الرجال ما يثير تعجبك ويؤلم قلبك وصاحب الصفحة يدعي التدين حتى إذا أنكرت عليه قال لك : هذا نسك أعجمي ! وبدأ يجمع الشبهات من هنا وهناك ليبرر هذا البلاء والله ما يحملك على هذا إلا شبق الشهرة واللايكات والشيرات وتراه مغتبطا وكأن أشعار المجون سنة مهجورة هو يحييها !