قال تعالى :( يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَرًا وَم
قال تعالى :( يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا ۗ وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ ۗ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ (30)
في هذه الآية تقريب لشدة عذاب جهنم بشكل عجيب حيث لم يذكر العذاب صراحة
وإنما ذكر ما يجد من استحق العذاب تجاه سبب العقوبة وهي ذنوبه حيث ينسى كل الملذات التي حصلت له بسببها ويود لو أن بينه وبينها أمدا بعيدا فهنا لو تأملت يأخذك الخيال أي عذاب هذا الذي أوصله إلى هذه المرحلة
ثم قال ( ويحذركم الله نفسه والله رؤوف بالعباد )
في هذه الشطر من الآية إرشاد إلى أن الترهيب من العقوبة هو رأفة بالعباد لا كما يظن ضعاف العقول أن ذلك خطاب منفر
خصوصا في حق من ألفت نفسه الباطل وصار يشق عليه تركه فكان من الرحمة به أن يجعل مقابل هذه الشهوة عذابا عظيما يضعف أثر الشهوة في نفسه ويفارق الباطل وهو مطمئن وهذا بعض حكمة كون جهنم على هذه الصورة المهولة حتى قال بعض السلف خلق الله جهنم رحمة . أي أن كثيرا من الخلق يتركون شرا عظيما تشتهيه نفوسهم خوفا من جهنم فلربما لم تصبر أنفسهم حتى ينالوا الجنة وأرادوا لذة عاجلة فتوقد هذه النار في وجوههم حتى يهربوا منها إلى النعيم المقيم