كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

من أين جاء اشتراط الفردوس الأرضي للإيمان بالوحي؟

المصدر
من أين جاء اشتراط الفردوس الأرضي للإيمان بالوحي؟ قال تعالى: {وقالوا مال هذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق لولا أنزل إليه ملك فيكون معه نذيرًا (٧) أو يلقى إليه كنز أو تكون له جنة يأكل منها وقال الظالمون إن تتبعون إلا رجلاً مسحورًا}. تأمل قولهم: ( أو تكون له جنة ) هو يكلمهم عن جنة الآخرة وهم يريدون جنة في الأرض هذه الشبهة لا زالت تتكرر بطرق مختلفة ولكن الجوهر واحد وتأمل الرد {تبارك الذي إن شاء جعل لك خيرًا من ذلك جنات تجري من تحتها الأنهار ويجعل لك قصورًا (١٠) بل كذبوا بالساعة وأعتدنا لمن كذب بالساعة سعيرًا}. معنى الرد أن طلبهم هذا مبني على كفرهم بالآخرة وركونهم للدنيا فكيف تطلب من يكلمك عن الآخرة طلباً مبيناً على الكفر بها هذه المغالطة لا زالت تستخدم فيقال لكم "دينكم فيه عنصرية أو ليس إنسانياً" ثم تجده يعترض على الأحكام التي تفرق بين المسلم والكافر وهذا هو أصل الرسالة والتسوية بين المسلم والكافر مبني على إبطال مضمون الرسالة فكيف تحاكم الدين إلى قيم مبنية على بطلانه والكفر به فسبحان الله التشابه بين كفار الأمس وكفار اليوم عجيب لمن تأمل والعجيب تأثر كثير من المنتسبين للإسلام بهذا الهراء المتناقض ثم تأمل أنهم حصروا النعيم باللذات الحسية وكذلك طلاب الفردوس الأرضي اليوم كل شيء عندهم ينتهي إلى اللذات الحسية ولو فهموا لعلموا أن أعظم النعيم هو ما بدأ من الإيمان بآثار أسماء الله وصفاته واليوم الآخر وما سوى ذلك لذات مكدَّرة بمختلف أنواع المكدِّرات مع انعدام الاحتساب في المصائب.