حماد بن أبي سليمان بداية حل اللغز..
حماد بن أبي سليمان بداية حل اللغز..
حماد بن أبي سليمان فقيه مشهور من صغار التابعين، اشتهر بأنه شيخ أبي حنيفة وتلميذ إبراهيم النخعي، ودائماً تجد في كتب الحنفية وعدد من المؤرخين الحديث عن هذه السلسلة سلسلة (أبي حنيفة عن حماد الفقيه عن إبراهيم النخعي الفقيه عن علقمة الفقيه عن عبد الله بن مسعود الصحابي الجليل الفقيه).
حتى أن كثيراً من الناس يظنون أن الفقه في الكوفة محصور في هذه السلسلة، وليس كذلك، بل الفقه أوسع بكثير من هذه السلسلة كما سيأتي بيانه:
أبو عبيد القاسم بن سلام له كتاب في الإيمان سرد فيه أسماء علماء الأمصار الذين يخالفون المرجئة ويقولون الإيمان قول وعمل يزيد وينقص (والمرجئة يخرجون العمل من مسمى الإيمان، وينكرون الزيادة والنقصان باعتبار حقيقة الإيمان).
فكان يقول: من أهل مكة فلان وفلان، ومن أهل مصر والشام فلان وفلان وهكذا.
فلما جاء للكوفة قال: "ومن أهل الكوفة: علقمة، الأسود بن يزيد، أبو وائل، وسعيد بن جبير، الربيع بن خثيم عامر الشعبي، إبراهيم النخعي، الحكم بن عتيبة، طلحة بن مصرف، منصور بن المعتمر، سلمة بن كهيل، مغيرة الضبي، عطاء بن السائب، إسماعيل بن أبي خالد، أبو حيان، يحيى بن سعيد، سليمان بن مهران، الأعمش، يزيد بن أبي زياد، سفيان بن سعيد الثوري، سفيان بن عيينة، الفضيل بن عياض، أبو المقدام، ثابت بن العجلان، ابن شبرمة، ابن أبي ليلى، زهير، شريك بن عبد الله، الحسن بن صالح، حفص بن غياث، أبو بكر بن عياش، أبو الأحوص، وكيع بن الجراح، عبد الله بن نمير، أبو أسامة، عبد الله بن إدريس، زيد بن الحباب، الحسين بن علي الجعفي، محمد بن بشر العبدي، يحيى بن آدم ومحمد ويعلى وعمرو بنو عبيد".
نقل شيخ الإسلام نصه هذا في كتابه الإيمان الكبير ثم علق عليه بملحوظة دقيقة حيث قال: "ذكر من الكوفيين من قال ذلك أكثر مما ذكر من غيرهم لأن الإرجاء في أهل الكوفة كان أولا فيهم أكثر، وكان أول من قاله حماد بن أبي سليمان فاحتاج علماؤها أن يظهروا إنكار ذلك فكثر منهم من قال ذلك؛ كما أن التجهم وتعطيل الصفات لما كان ابتداء حدوثه من خراسان كثر من علماء خراسان ذلك الوقت من الإنكار على الجهمية ما لم يوجد قط لمن لم تكن هذه البدعة في بلده ولا سمع بها كما جاء في حديث: {إن لله عند كل بدعة يكاد بها الإسلام وأهله من يتكلم بعلامات الإسلام؛ فاغتنموا تلك المجالس فإن الرحمة تنزل على أهلها} أو كما قال".
هنا الشيخ ينبه على أن إنكار الكوفيين للإرجاء كان أكثر من غيرهم لأن حماد بن أبي سليمان الفقيه وقع في هذه الضلالة فاحتاجوا لبيانها أكثر من غيرها.
الفقهاء في الكوفة ليسوا محصورين بأبي حنيفة وأصحابه بل في طبقة أبي حنيفة هناك سفيان الثوري، وابن أبي ليلى، والحسن بن صالح، وشريك، وهؤلاء أقوالهم حاضرة في كتب الخلاف المعروفة ككتب ابن المنذر، وتجد أقوال الثوري مبثوثة في مسائل أحمد وجامع الترمذي وغيرها.
وفي طبقة حماد بن أبي سليمان هناك الحكم بن عتيبة وحبيب بن أبي ثابت.
وفي الطبقة التي تليها هناك الشعبي وحتى إبراهيم النخعي كان مخالفاً لحماد في الإيمان كما ذكر أبو عبيد.
وفي الطبقة التي تليها هناك مع علقمة الأسود وشريح القاضي وعبيدة السلماني ومسروق بن الأجدع.
ثم تأتي طبقة الصحابة الكرام، وتلاحظ أن عامة هؤلاء في الإيمان على غير طريقة حماد كما نبه أبو عبيد، وعامتهم أيضاً على غير طريقة أهل الرأي في الفقه بدليل أن فقههم محل ثناء بالجملة من أهل الحديث، ولهذا ابن أبي شيبة الكوفي خص إمام أهل الرأي بالرد بجمع السنن الكوفية على خلاف قوله، وقد ذكر غيرها لكنه عني بالكوفية تحديداً، وجمع الشافعي مخالفات علي وابن مسعود لأهل الرأي في كتاب هو ضمن الأم.
=