كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

هذا دكتور يبدو عليه الوسامة نشر إعلاناً لعيادته ووضع صورته.

المصدر
هذا دكتور يبدو عليه الوسامة نشر إعلاناً لعيادته ووضع صورته. الذي حصل أن واحدة دخلت تتغزل فيه فعلم خطيبها بذلك ففسخ الخطوبة، هجمت عليه النساء من كل حدب وصوب وأشبعنه شتائم وقلن صنيعه أسوأ من صنيعها. وكل من يثني على سلوكه يحصل معه الأمر نفسه. وقبل أن أعلق أعلم أن كثيراً من طلاب العلم يتنزهون عن التعليق على مثل هذه الأمور ويستغربون ممن يعلق عليها، وهذا قد يكون كبراً من وجه ونقص عقل من وجه آخر، فإن هذه الأمور من صميم ما يعالج الداعية إلى الله. سبب هذه الهجمة عدة أمور. أولها: أن مواقع التواصل صارت تربي النساء وتُكوّن عقليات كثير منهن، وانتشر الفكر النسوي بصبغته العربية الشرقية التي تحاول الفوز بكل المكاسب من الشريعة والقانون وغيرها. لذا حادثة مثل هذه تتطلب منهن تكاتفاً ويحاولن من خلالها إيصال رسالة أن يُسمح لهن بهذا الفعل دون أن يتحملن التبعات. ثانيها: أنه بسبب ما سبق ضعف الوازع الديني، وضعف العقل الناشئ عن ضعف التدين والذي يحسب حساب الأمور، وتحول الأمر إلى طفولية تريد كل شيء ولا تبذل شيئاً. قال ابن الجوزي في «صيد الخاطر»: "ثم نظرت في أحوال النساء، فرأيتهم قليلات الدين، عظيمات الجهل، ما عندهن من الآخرة خبر إلا من عصم الله، فقلت: واعجبا! فمن بقي لخدمة الله عز وجل ومعرفته؟!". وهذا وإن كان من ابن الجوزي على جهة المبالغة في زمنه، إلا أنه ينطبق على كثير في زماننا. ثالثها: انتشرت بينهن أفكار انتقائية، مثل (الذكورية السامة) و(النرجسية) وغيرها، وصرن يفسرنها تفسيرات خاضعة للهوى، فتريد رجلاً يغار ولكن دون أن يرتب على الغيرة شيئاً أكثر من خصام ينتهي بصلح رومانسي، وتريد رجلاً ينفق ويدافع ولكن لا يطلب شيئاً. رابعها: انتشرت بينهن حيلة تتعلق بإيجاد عالم موازٍ في الخيال الشيوخ لا ينكرون فيه على الرجال الذين يتغزلون بالنساء أو المجتمع ككل يرفض ذلك. مع أن حالة الإخصاء العام جعلت من سيطرة الزوجة على زوجها باباً للتندر والنكت والميمزات. وعليه هن ينتقمن من هذا العالم بأن يقمن بالتغزل بالرجال في العلن. فكانت النتيجة أن كل من دخل مواقع التواصل يجد تغزل النساء بالمشاهير أكثر من تغزل الرجال بالنساء! وماذا عن عبادة غض البصر وأنها مشتركة بين الجنسين؟ قال تعالى: {وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها} [النور ٣١]. كثير منهن تظن عبادة غض البصر خاصة بالرجال. الآية أمرت بغض البصر، لا الخضوع بالقول والتغزل، فهذا أبلغ وأبلغ. ولو فرضنا أن المجتمع يطالب المرأة بمزيد من الحياء، فهذا صحيح وسليم، كما يطالب الرجل بمزيد من الشجاعة والقوة والكرم. على أن منكرات الرجال لا يسكت عنها، والواقع أنهم لا يفعلون كما تفعل النساء. فلا شك أن غزل المرأة بالرجل أقبح من العكس، وكل قبيح، لأنهن جبلن على الحياء حتى يقال: (أشد حياء من العذراء في خدرها). وأخيراً: على الآباء والأمهات الانتباه من آثار مواقع التواصل والمسلسلات والأفلام على عقول أولادهم. وأما الدكتور الذي نشر صورته فكثيرون يقولون: لا ذنب له. وفي الحقيقة لا يبدو لي هذا، فمن الأمور المشاهدة أن كل من آنس من نفسه وسامة، فإنه يقرر استثمار ذلك لتحقيق الشهرة، بسبب انتشار السلفعة وقلة الحياء. لهذا التأنق والتصوير ثم فتح الباب لتعليقات قليلات الحياء ليس فعلاً بريئاً البتة.