كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

حين ينتقد ملحد واقعي الليبرالية والرأسمالية.

المصدر
حين ينتقد ملحد واقعي الليبرالية والرأسمالية. كتاب القداس الأسود في هذا الكتاب يحاول البروفسور جون أن يظهر ما يسميه بالوجهين للبرالية the two faces of liberalism حيث يأتي إلى جذور الليبرالية في القرن السادس عشر حيث كانت الفكرة الاصلية البحث عن بما يسمونه "نمط حياة" للتعددية. يقول جون أن الليبرالية من وجه حاولت ان تجمع بين التسامح المثالي وبين السماح بالازدهار بكل النواحي، فيقول جون أن بالأولى (التسامح المثالي) حاولت الليبرالية بناء مؤسسات تكون تجسيدا لهذه المبادئ العالمية وبالثانية (الازدهار) حاولت ان تكون وسيلة للتعايش السلمي، فيقول جون أن هذه فلسفات متعارضة لان بالأولى الليبرالية ستكون وصفة لنظام عالمي موحد universal regime وبالثانية ستكون الليبرالية مجرد مشروع للتعايش يندرج تحته أنظمة كثيرة ( وفِي الواقع هم يحاربون الأنظمة الأخرى ويقمعونها فيقع منهم التناقض الذاتي خصوصا في القضايا القيمية ) فيقول جون لو كان لليبرالية مستقبل، لكان بتركها محاولة الاصلاح العقلي بين الأمرين وترك البحث عن "الطريقة الافضل" جون يحاول أن يكشف القناع عن الليبرالية بأن يفصل في تاريخها وفي ايديولوجيتها وكيف ان سعيها حول الوهم اليوتوبي( المثالي ) الزائف يجعل معتنقيها فاقدي الاحساس بالبديهيات وبالواقع ( بل ويجعلهم غير عمليين في معالجة الواقع ) وأيضا يستدل بحركات دينية تاريخية بأنها من مصادر إلهام لهذا الفكر، ومن هذه الحركات هي حركة تسمى الألفية الذين يعتقدون بضرورة التجديد الشامل للحياة بعد مرور فترة من الزمن (حتى لو بالثورات، ويضرب أمثلة) . وكيف أن هذه الحركات الدينية هي من ولّدت الفكر العلماني التنويري المؤمن بالتطوير الاجتماعي ( أظنه يعني فكرة الفردوس الأرضي ) فهو يرى الليبرالية من جذورها ومن باطنها ومن توجهها المستقبلي كله قائم على أفكار دينية ثورية (كثورة جون الالماني صاحب مذهب الانابابتست anabaptist) وهو بطبيعة الحال ملحد فهو عندما يذكر الدين يريد أن الأمر مذموم لذلك سمى الكتاب ب(القداس الأسود )على القداس mass الذين تمارسه الكنائس التقليدية وفِي لقاء له على اليوتيوب عن هذا الكتاب يذكر أن جذور الإرهاب ترجع أصلا لهذه الحركات، فالحركة الألفية تعتقد بأن عندما يرجع عيسى ستكون هناك طوباوية ثيوقراطية وانه يجب ان يكون قبلها كوارث وارهاب بالضرورة فيلزمهم ان يخلقوا هذه الكوارث لضرورة نتيجة الطوباوية (كاعتقاد بعض الروافض) ويقول أن كثيرا من الحركات الليبرالية الاولى تأثرت بهذه الافكار كاليعقوبيين في اثناء الثورة الفرنسية اذ اسموا فترة الثورات بحكم الارهاب reign of terror وأيضا للرجل انتقادات عديدة في كتبه للانسانوية humanism وللرأسمالية العالمية capitalism ككتابه الفجر الكاذب: أوهام الرأسمالية العالمية false dawn: delusions on universal capitalism، فمحور الكتاب ان الرأسمالية نظام عالمي فاشل وانها على وشك السقوط وأشهر كتبه كلاب الغش : خواطر عن الانسان وحيوانات اخرى Straw dogs: thoughts on humans and other animals , ومحور الكتاب ان فكرة التطور عن طريق ارادة البشر هي مجرد اسطورة وان الحرية مجرد خيال وان التقنيات ستطغى على البشر مازال على حاله، وان الانسان الحالي لو عاش كالحيوانات لكانت النتيجة اقل دموية بعض النُقاد ينتقده بأن لديه نظرة سوداوية وانه عدمي nihilist ( ولا أدري ما ذنبه اذا كان هذا مقتضى الإلحاد وهم يتناقضون ) أي أنه لا يؤمن بأن للأمور معاني حقيقية، لكنه ينفي هذا الأمر( وهذا النفي مجرد إيمان فطري لا يمكنه التدليل عليه إلحاديا بل المعنى لا يأتي إلا من خالق وغاية وحساب ) بل في كتابه القداس الأسود يقول وان كان المستقبل يبدو محتما فانه لابد من محاولة فهم الأمور وإصلاحها، وهو في الواقع أراه من الملاحدة المخلصين لعقيدتهم الالحادية نوعا ما كنيتشة فيحاول أن يزيل كل الفرضيات المسبقة في الأيدولوجيات الحالية والأساطير التي يؤمنون بها كما يسميها (بخلاف كلام سفهاء الملاحدة الذي يزعم ان الأساطير هي أمور ذو علاقة دينية فقط وإلا الحقوقيين هم أكبر خرافيين على وجه البسيطة ) أصل الكلام للأخ أبي جابر وقد أضفت إضافات غالبها بين الأقواس.