كشّاف أبي جعفر

من السؤال إلى موضع الجواب

تخطَّ إلى المحتوى
كشّاف أبي جعفر
المقالات مقالة

جاء في رد المحتار لابن عابدين الحنفي النقشبندي (9/78) :" وَمَا فِي التتارخانية ف

المصدر
جاء في رد المحتار لابن عابدين الحنفي النقشبندي (9/78) :" وَمَا فِي التتارخانية فِيهِ رَدٌّ عَلَى مَنْ قَالَ: لَوْ أَوْصَى لِقَارِئٍ يَقْرَأُ عَلَى قَبْرِهِ بِكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ عَلَى وَجْهِ الصِّلَةِ دُونَ الْأَجْرِ، وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِبُطْلَانِ هَذِهِ الْوَصِيَّةِ صَاحِبُ الْوَلْوَالِجيَّةِ وَالْمُحِيطِ وَالْبَزَّازِيَّةِ، وَفِيهِ رَدٌّ أَيْضًا عَلَى صَاحِبِ الْبَحْرِ حَيْثُ عَلَّلَ الْبُطْلَانَ بِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ بِكَرَاهَةِ الْقُرْآنِ عَلَى الْقَبْرِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ لِمَا فِيهِ مِنْ شِبْهِ الِاسْتِئْجَارِ عَلَى الْقِرَاءَةِ كَمَا عَلِمْتَ، وَصَرَّحَ بِهِ فِي الِاخْتِيَارِ وَغَيْرِهِ، وَلِذَا قَالَ فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ مَا نَصُّهُ: وَلَوْ زَارَ قَبْرَ صَدِيقٍ أَوْ قَرِيبٍ لَهُ وَقَرَأَ عِنْدَهُ شَيْئًا مِنْ الْقُرْآنِ فَهُوَ حَسَنٌ، أَمَّا الْوَصِيَّةُ بِذَلِكَ فَلَا مَعْنَى لَهَا وَلَا مَعْنَى أَيْضًا لِصِلَةِ الْقَارِئِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُشْبِهُ اسْتِئْجَارَهُ عَلَى قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَذَلِكَ بَاطِلٌ وَلَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ أَحَدٌ مِنْ الْخُلَفَاءِ اهـ إذْ لَوْ كَانَتْ الْعِلَّةُ مَا قَالَهُ لَمْ يَصِحَّ قَوْلُهُ هُنَا فَهُوَ حَسَنٌ، وَمِمَّنْ أَفْتَى بِبُطْلَانِ هَذِهِ الْوَصِيَّةِ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ كَمَا هُوَ مَبْسُوطٌ فِي وَصَايَا فَتَاوَاهُ فَرَاجِعْهَا. وَنَقَلَ الْعَلَّامَةُ الْخَلْوَتِيُّ فِي حَاشِيَةِ الْمُنْتَهَى الْحَنْبَلِيُّ عَنْ شَيْخِ الْإِسْلَامِ تَقِيِّ الدِّينِ مَا نَصُّهُ: وَلَا يَصِحُّ الِاسْتِئْجَارُ عَلَى الْقِرَاءَةِ وَإِهْدَائِهَا إلَى الْمَيِّتِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ عَنْ أَحَدٍ مِنْ الْأَئِمَّةِ الْإِذْنُ فِي ذَلِكَ. وَقَدْ قَالَ الْعُلَمَاءُ: إنَّ الْقَارِئَ إذَا قَرَأَ لِأَجْلِ الْمَالِ فَلَا ثَوَابَ لَهُ فَأَيُّ شَيْءٍ يُهْدِيهِ إلَى الْمَيِّتِ، وَإِنَّمَا يَصِلُ إلَى الْمَيِّتِ الْعَمَلُ الصَّالِحِ، وَالِاسْتِئْجَارُ عَلَى مُجَرَّدِ التِّلَاوَةِ لَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ مِنْ الْأَئِمَّةِ، وَإِنَّمَا تَنَازَعُوا فِي الِاسْتِئْجَارِ عَلَى التَّعْلِيمِ اهـ بِحُرُوفِهِ، وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِذَلِكَ أَيْضًا الْإِمَامُ الْبِرْكَوِيُّ قَدَّسَ سِرَّهُ فِي آخِرِ الطَّرِيقَةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ فَقَالَ: الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي أُمُورٍ مُبْتَدَعَةٍ بَاطِلَةٍ أَكَبَّ النَّاسُ عَلَيْهَا عَلَى ظَنِّ أَنَّهَا قُرَبٌ مَقْصُودَةٌ إلَى أَنْ قَالَ: وَمِنْهَا الْوَصِيَّةُ مِنْ الْمَيِّتِ بِاِتِّخَاذِ الطَّعَامِ وَالضِّيَافَةِ يَوْمَ مَوْتِهِ أَوْ بَعْدَهُ وَبِإِعْطَاءِ دَرَاهِمَ لِمَنْ يَتْلُو الْقُرْآنَ لِرُوحِهِ أَوْ يُسَبِّحُ أَوْ يُهَلِّلُ لَهُ وَكُلُّهَا بِدَعٌ مُنْكَرَاتٌ بَاطِلَةٌ، وَالْمَأْخُوذُ مِنْهَا حَرَامٌ لِلْآخِذِ، وَهُوَ عَاصٍ بِالتِّلَاوَةِ وَالذِّكْرِ لِأَجْلِ الدُّنْيَا اهـ مُلَخَّصًا. =